عودة التفاهم بين الرئيس عون والحزب مطلوبة كمدخل لتحصين الداخل.. لبنان في ثلاجة الانتظار الإقليمي والدولي ولا حلول قريبة
تحليل سياسي يشرح وضع لبنان في ظل الضغوط الأميركية والإسرائيلية، وتعطيل اتفاق وقف الأعمال العدائية، وتعقيدات حصر السلاح، مع تسليط الضوء على الخلاف المتصاعد بين رئيس الجمهورية جوزاف عون وحزب الله، وانعكاساته على الاستقرار الداخلي والمرحلة المقبلة.
كتب غاصب المختار في "اللواء":
انجلت صورة الوضع في المنطقة وانجلى معها مسار الوضع اللبناني للمرحلة المقبلة، التي قد تطول أو تقصر حسب إتجاهات السياسة الأميركية والإسرائيلية، ليس نحو لبنان فقط وقد باتت واضحة، بل نحو دول المنطقة من سوريا الى إيران وغيرهما من دول العالم. فلا زال الاحتلال الإسرائيلي يتصرّف في لبنان وسوريا على هواه وحسب برنامجه السياسي والأمني والاقتصادي في ظل صمت دولي صارخ، ودعم أميركي واضح، وكل ما يقال عن تدخلات واتصالات لثني الاحتلال عن وقف التصعيد مجرّد كلام لا يُصرف على الأرض. كما لا زال التهديد الأميركي والإسرائيلي بتوجيه ضربة عسكرية لإيران قائماً ولو تراجع جزئياً بسبب تدخّل بعض الدول العربية لا سيما السعودية وقطر وسلطنة عمان، لمنع الضربة والتحذير من مخاطرها على المنطقة لا سيما على دول الخليج. ولذلك تم وضع الوضع اللبناني في الثلاجة بإستثناء حراك خجول موسمي للجنة الخماسية العربية – الدولية لا يُقدّم حلولاً.
في لبنان ما يهمّ الآن ترتيب العلاقات الداخلية على نحو يوفر القدر الأعلى من التماسك الوطني لمواجهة المرحلة الصعبة والمعقّدة، بعدما ثبت تعطيل عمل وآليات لجنة الاشراف على تنفيذ وقف الأعمال العدائية بقرار إسرائيلي وأميركي واضح، وبعدما ثبت ان الضغوط الخارجية على لبنان ستستمر حتى إنهاء عملية حصر السلاح بالكامل على كل الأراضي اللبنانية مع ما في هذه العملية من تعقيدات وحسابات داخلية لا توائم الحسابات الخارجية. فموقف الدولة واضح وصريح ولو بالإعلام بإستكمال حصرية السلاح شمالي الليطاني وغيره بعد الانتهاء من جنوبه الى حدٍّ كبير عرقل استمراره استمرار الاحتلال لبعض النقاط، وموقف حزب الله وحلفاؤه واضح برفض الانتقال الى المرحلة الثانية قبل إلزام الاحتلال بالقيام بالمتوجب عليه لوقف الاعتداءات وباقي مندرجات اتفاق وقف الأعمال العدائية، وهو أمر يعني عمليا صعوبة إن لم استحالة تنفيذ المرحلة الثانية من دون حوار داخلي – وليس التفرّد - للتوافق على الخطوات المطلوبة التي تؤمّن من جهة ماء وجه الحكم والحكومة وتؤمّن في الوقت ذاته مخاوف وهواجس حزب الله من الاستمرار في تقديم التنازلات المجانية للإحتلال بلا أي مقابل ولو بخطوة بسيطة، قادرة على فرضها الإدارة الأميركية لو أرادت لكنها الآن منشغلة بأمور أكثر أهمية من لبنان طالما ان كيان الاحتلال يتولى أموره بما يلائمه.
ولعلّ من أبرز وجوه التوافق الداخلي المطلوب هو إعادة ترتيب العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزاف عون وبين حزب الله، بعد الخلاف الذي ظهر علناً في تصريحات الطرفين، من جهة مواقف الرئيس عون في المقابلة التلفزيونية وفي خطابه أمام السلك الدبلوماسي، ومن جهة ثانية في مواقف مسؤولي حزب الله من الأمين العام الشيخ نعيم قاسم مؤخراً، وفي حديث إعلامي قبل يومين لعضو المجلس السياسي في الحزب غالب أبو زينب (منصة «فوق الطاولة» على «يوتيوب»)، الذي انتقد بسقف عالٍ نسبياً مواقف عون، لا سيما لجهة المفردات التي استخدمها ومنها قوله عن الحزب «الطرف الآخر والدعوة الى العقلانية» وغيرها، وقوله انه «كان بإمكان الرئيس تلطيف العبارات، عدا عن تقديم التنازلات المجانية للعدو والاستسلام لكل الطلبات والشروط الأميركية». إضافة الى مأخذ الحزب على الرئيس لعدم التشاور معه في ما يتعلق بوضع الجنوب والخطوات المطلوب إتخاذها، وعدم الطلب من وزير الخارجية يوسف رجّي تخفيف اندفاعته ضد الحزب أمام الموفدين والمنابر الدولية والإعلامية.
وعلى هذا، ظهر من مواقف الحزب مؤخراً ان التواصل مقطوع نهائياً بينه وبين الرئيس عون، برغم الحديث عن محاولات «أصدقاء مشتركين» التوسط بينهما لم تظهر لها أي مؤشرات عملية إيجابية، لكن يبدو ان الأمور وصلت الى حدٍّ يتعذر معه التواصل قبل اتخاذ مواقف تُسهم في ترطيب الأجواء أو توضيح المقصود. ولا يمكن التوصل الى مخرج لموضوع المرحلة الثانية من حصر السلاح قبل التوافق بين عون والحزب، ولا التوصل الى استقرار عمل الحكومة قبل وضع حد للمواقف والقرارات التي تثير الانقسام.


