مهلة 8 أسابيع لحسم صراع المنطقة: 5 سيناريوهات لزعزعة لبنان و«انتقال موجّه» أميركياً ينتظر إيران
كتبت مارلين خليفة في "اللواء":
تشير القراءة التحليلية للمشهد الإقليمي الراهن إلى أن المسارين التفاوضيين والميدانيين، المتمثلين في المواجهة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران من جهة، وإسرائيل وحزب الله في لبنان من جهة أخرى، يظلان مرتبطين ببعضهما بنيوياً إلّا أنهما يتحركان وفق إيقاعات زمنية متفاوتة مما يعني بالضرورة عدم تزامنهما في الوصول إلى خواتيم نهائية موحّدة.
الساحة اللبنانية
فيما يخص الساحة اللبنانية أثبتت الحملات العسكرية الإسرائيلية المتعاقبة خلال العام ٢٠٢٤ والعمليات الجارية حالياً فاعلية استثنائية في تقويض القدرات التقليدية لحزب الله، حيث طال الضرر الشديد هياكل القيادة، ومستودعات الأسلحة، والكتلة البشرية المقاتلة المدربة.
ومع ذلك يحذّر خبير سياسي قريب من دوائر القرار الأميركية بأنه: يجب التمييز بدقّة بين الإضعاف الميداني والتفكيك الشامل إذ إن حزب الله يمتلك تاريخاً من النجاة في ظروف أكثر قسوة، وقدرة على إعادة البناء في غضون أشهر ما لم يواجه ضغوطاً داخلية حاسمة.
وفي هذا السياق، يبرز دور القوات المسلحة اللبنانية كعنصر جوهري حيث تستطيع إسرائيل ممارسة التدمير العسكري لكنها تفتقر للقدرة على الإزالة السياسية والتنظيمية دون غطاء من الدولة اللبنانية.
ويجد الجيش اللبناني نفسه حالياً أمام معضلة استراتيجية بالغة الحرج، تتراوح بين التحرك الحاسم لضبط سلاح الحزب مع ما يحمله ذلك من مخاطر اندلاع نزاع أهلي، أو البقاء في حالة مراقبة سلبية تمنح إسرائيل مبرراً لاستمرار وتصعيد حملتها دون أفق زمني.
خمسة سيناريوهات محتملة
يشير الخبير السياسي القريب من دوائر القرار الأميركية تحديدا بأن: «استقرار لبنان يواجه في الأسابيع المقبلة خمسة سيناريوهات تهديد محتملة تبدأ من التوترات الطائفية الناجمة عن حركة النزوح الشيعي إلى مناطق ذات غالبية مغايرة وما قد يتبعها من اشتباكات مسلحة، وصولاً إلى احتمال استهداف إسرائيل للبنية التحتية المدنية كالمطار والموانئ لضمان الضغط على الحكومة اللبنانية، وهو ما سيؤدي حتماً إلى نقص حادّ في الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء ووقود.
كما تبرز مخاطر المواجهة المسلحة الشاملة في حال قرر الجيش التدخّل، مما قد يجرّ قوى حليفة للحزب للمواجهة ويمتد ليشمل المخيمات الفلسطينية، بالإضافة إلى التأثيرات المترتبة على أي تحرك عسكري سوري على الحدود اللبنانية إذا ما تجاوز نطاقه المحدد زمنياً ومكانياً. وبناءً عليه، يظهر أن الهدف الإسرائيلي لم يعد إعادة الاحتلال التقليدي وإدارة الشؤون البلدية، بل استبداله بنموذج أمني متطور تقنياً يعتمد منطقة عازلة بعمق يتراوح بين أربعة إلى ستة كيلومترات، مدعومة بتفوّق جوي وقانوني يمنع إعادة التسليح، حيث سيتحدد عمق التواجد البري الإسرائيلي طردياً مع مدى استعداد الدولة اللبنانية لاتخاذ إجراءات فعلية وتوقيع اتفاق رسمي».
يضيف المصدر المذكور:»إن المنطق الإسرائيلي يسعى بوضوح لتطبيق نموذج إفراغ المناطق الحضرية من السلاح، واضعاً حزب الله أمام خيار وجودي بين نزع السلاح أو القبول بتدمير معاقله، في وقت يرفض فيه الحزب التفاوض مراهناً على تكتيكات الاستنزاف غير المتماثلة لتحسين موقعه عند جلوس واشنطن وطهران على طاولة المفاوضات. أما الدور السوري الحالي، فهو لا يعدو كونه عملية إدارة حدودية بطلب دولي لمنع خطوط الإمداد، وليس غزواً عسكرياً، مع وجود استعداد سوري للتدخل المباشر فحسب في حال استخدام الحزب للقرى الحدودية السورية في عملياته».
الساحة الإيرانية
وبالانتقال إلى الملف الإيراني، تتركّز الاستراتيجية الأميركية حول هدفين متوازيين؛ الأول عسكري يسعى لإلحاق ضرر استراتيجي بالدفاع الجوي، والقوة البحرية، وبرامج الصواريخ والمسيرات، والمنشآت النووية. والثاني سياسي يطمح لتحديد شخصية من داخل النظام الحالي قادرة على قيادة انتقال سياسي مُدار يفضي إلى اتفاق شامل يتجاوز الملف النووي ليشمل الصواريخ الباليستية، وتفكيك الوكلاء الإقليميين، وشروط الوصول إلى الموارد الطبيعية الإيرانية، مما يعني استحالة العودة إلى صيغة اتفاق عام ٢٠١٥. إن واشنطن لا ترغب في انهيار فوضوي أو حملة مفتوحة، بل تهدف إلى هندسة قيادة جديدة من داخل البنية المؤسسية القائمة.
ويشير الخبير المذكور بأن: «إيران تقف اليوم أمام نتيجتين محتملتين، تظل أرجحهما هي الوصول إلى تسوية شاملة يقودها وجه مقبول أميركيا من داخل النظام، بينما تظل النتيجة الثانية المتمثلة في تسوية محدودة تحت وطأة الضغط الإيراني على أسعار النفط أو استهداف الأصول الأميركية أمراً مستبعداً ما لم يحدث تحول دراماتيكي في مسار النزاع».
يضيف: «في كلتي الحالتين، لا توجد مخرجات إيجابية لطهران فإما الهزيمة العسكرية المتبوعة بانتقال يُنهي صيغة الجمهورية الإسلامية الحالية، أو الخروج من النزاع كدولة منهكة عسكرياً واقتصادياً مع استمرار نظام العقوبات. إن القيود المفروضة على الطرفين تفرض سقفاً زمنياً للنزاع، حيث تعاني إيران من استنزاف مخزون صواريخها الباليستية، بينما تعاني واشنطن من تكلفة الصواريخ الاعتراضية والضغوط السياسية الداخلية لترامب، فضلاً عن اضطرابات مضيق هرمز. وتشير هذه المعطيات مجتمعة إلى نافذة زمنية ضيقة تتراوح بين أربعة إلى ثمانية أسابيع، يتعيّن خلالها على الولايات المتحدة حسم النتيجة عسكرياً أو تأمين تسوية تضمن بقاء النظام مع احتواء الحرس الثوري ضمن شروط قاسية».


