السفر بين أوروبا وآسيا من دون الشرق الأوسط… مسارات جوية بديلة في ظل الحرب

بعد إغلاق عدد من المجالات الجوية في الشرق الأوسط بسبب التصعيد العسكري، تعرّف إلى أبرز المسارات البديلة للسفر جواً بين أوروبا وآسيا عبر هلسنكي ولندن وسنغافورة وهونغ كونغ دون المرور بمناطق النزاع

مارس 5, 2026 - 14:30
 0
السفر بين أوروبا وآسيا من دون الشرق الأوسط… مسارات جوية بديلة في ظل الحرب

 

مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة منذ نهاية  شباط/فبراير  أغلقت عدة دول في الشرق الأوسط مجالاتها الجوية أو فرضت قيوداً صارمة على حركة الطيران، ما تسبب في اضطراب كبير لأحد أهم ممرات السفر في العالم، وهو الممر الجوي الذي يربط أوروبا بآسيا عبر الخليج والشرق الأوسط. وبحلول 5 آذار/مارس، باتت الأجواء في إيران والعراق وقطر والبحرين والكويت وسوريا ولبنان مغلقة بالكامل أمام الطيران المدني، فيما فرضت الإمارات العربية المتحدة قيوداً أمنية مشددة أدت إلى تعليق معظم الرحلات من مطاري دبي وأبوظبي. هذا الواقع أدى إلى إلغاء آلاف الرحلات وتعطل نقاط العبور التقليدية مثل دبي والدوحة، التي كانت تشكل مركزاً رئيسياً لحركة الطيران بين القارتين.

ورغم هذه التحديات، ما تزال هناك مسارات بديلة تتيح السفر جواً بين أوروبا وآسيا دون المرور عبر الشرق الأوسط، وذلك عبر خطوط ومطارات ما تزال تعمل بشكل طبيعي. أحد أبرز هذه الخيارات هو المسار الشمالي عبر العاصمة الفنلندية هلسنكي، حيث تشغّل شركة فينآير رحلات مباشرة إلى عدد من المدن الآسيوية باستخدام مسارات قطبية تمر فوق روسيا وآسيا الوسطى، بعيداً تماماً عن أجواء الشرق الأوسط. وتعد هلسنكي نقطة ربط مثالية لأنها الأقرب جغرافياً إلى شرق آسيا بين العواصم الأوروبية، ما يتيح تقليل مدة الرحلة مقارنة بمسارات أخرى. ومن هناك يمكن للمسافرين الوصول مباشرة إلى مدن كبرى مثل طوكيو عبر مطاري ناريتا وهانيدا، إضافة إلى سهولة الوصول إلى هلسنكي من معظم المدن الأوروبية.

خيار آخر متاح يتمثل في الرحلات المباشرة التي تنطلق من مطار لندن هيثرو إلى عدد من المدن الآسيوية الكبرى. إذ تشغّل عدة شركات طيران دولية رحلات طويلة المدى لا تمر عبر أجواء الشرق الأوسط، من بينها الخطوط الجوية البريطانية، الخطوط الجوية السنغافورية، وكاثي باسيفيك. وتشمل هذه الرحلات خطوطاً مباشرة مثل لندن إلى سنغافورة، ولندن إلى هونغ كونغ، ولندن إلى طوكيو، إضافة إلى رحلات من مطار غاتويك إلى شنغهاي. وقد أكدت هذه الشركات أن مساراتها الجوية تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال آسيا، ما يسمح لها بمواصلة التشغيل دون التأثر بالإغلاقات في الشرق الأوسط.

أما الخيار الثالث فيعتمد على استخدام محاور الطيران في شرق وجنوب شرق آسيا، وخصوصاً سنغافورة وهونغ كونغ، كبدائل للمحاور الخليجية التقليدية. فمطار سنغافورة تشانغي يربط مباشرة بعدد كبير من المدن الأوروبية مثل لندن وباريس وفرانكفورت وأمستردام وزيورخ وروما وبرشلونة ومانشستر، فيما يوفر مطار هونغ كونغ رحلات مباشرة إلى لندن وباريس وفرانكفورت وأمستردام وميلانو ومدريد. ومن خلال هذين المطارين يمكن متابعة الرحلة بسهولة إلى بقية الوجهات الآسيوية، سواء في جنوب شرق آسيا أو اليابان وكوريا والهند وحتى أستراليا.

في ظل الظروف الحالية، قد يتطلب السفر بين أوروبا وآسيا تخطيطاً أكثر دقة واختيار مسارات أطول قليلاً من المعتاد، لكن البدائل ما تزال متاحة عبر المسارات الشمالية أو عبر محاور شرق آسيا. هذه الخيارات تتيح للمسافرين مواصلة رحلاتهم بأمان بعيداً عن مناطق النزاع، إلى أن تعود الحركة الجوية في الشرق الأوسط إلى طبيعتها.