انتحار ومغامرة... كفى طفح الكيل

مارس 3, 2026 - 14:07
 0
انتحار ومغامرة... كفى طفح الكيل

 كتب محمد جابر: 

 لا يمكن لأي جنوبي او لبناني أن ينسى تلك الليلة، حينما قرر احدهم أو فرض عليه (لا فرق) أن يرمي بعض الصواريخ فأدخل لبنان في ورطة حقيقية وفي حرب ستكون نتيجتها كارثة على "الحزب" وعلى كل لبنان.

فلا يختلف اثنان بأن صواريخ الحزب أو ما بقي منها لم تعد قادرة على تغيير المعادلات، وهي نجحت في وقت من الأوقات في تحقيق نوع من الردع مع اسرائيل، اما اليوم فهي باتت تشكل خطرا على لبنان واللبنانيين.

من حق "الحزب" اذا اراد الانتحار أن ينتحر، ومن حقه أن يؤمن بأي ايديولوجية، حتى لو لم نقتنتع بها، ولكن ليس من حق "الحزب" أن يجعل 4 مليون لبناني رهينة لحساباته التي أثبتت أنها ليست لبنانية، ولا علاقة لها بمصلحة البلد، وكلها تصب بالصندوق الايراني، 

على "الحزب" ان يحترم عقول من هم يشاركونه المواطنة في هذا البلد، وان لا يفترض ان كل البشر سذج ومحدودي التفكير، فهو يريد اقناعنا أنه في هذا التوقيت الحساس، تذكر أن هناك اعتداءات يومية على الجنوب فقرر أن يأخذ بالثأر في لحظة الحرب الايرانية الاسرائيلية، فيما الحقيقة هي أنه قرر تلبية متطلبات ايرانية لا علاقة بها بلبنان، فدخل الحرب متحديا ارادة الشعب اللبناني وبيئته التي ملت الحرب والقتل والتهجير.

امام تدحرج الأحداث والتداعيات التي ندفع ثمنها، وبعد القرار الجريء من الحكومة بحظر النشاط العسكري لـ "الحزب" بات من الضروري تدخل كل لبنان لإنقاذ ما يمكن انقاذه، ولا امل بالحوار مع من قرر الانتحار والمغامرة، فلبنان يعيش الخطر الحقيقي وانقاذه بعملية قيصرية هو الحل، وكل الأمل أن ينجح الرئيس نبيه بري في محاولة ابعاد "الحزب" أو ما بقي من عقلاء فيه عن باقي المشهد الذي تعيشه المنطقة.

اما اؤلئك الذين يلجأون الى تخوين كل من يختلف معهم، عليهم أن يدركوا أن الطريق التي يسيرون بها هي خراب لما بقي من هذا البلد، فلبنان غير قادر على مواجهة الواقع الذي تشهده المنطقة، فحينما تهب العاصفة الأساس هو حماية الرأس، كما أن مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية لا تتم الا بالدبلوماسية، بعدما فشلت المسيرات والصواريخ، وباتت الدبلوماسية هي الحل الوحيد حتى لو فشلت جزئيا.

لقد طفح الكيل، كفى مغامرات، كفى اجبار لنا على الانتحار، وكفى حسابات خاطئة، كفى ادخال البلد بنفق مظلم، الناس يأست، وحان الوقت لفصل لبنان عن تطورات المنطقة.