"مالكو الأبنية المؤجّرة":معالجة الأزمات الإنسانية لا يمكن أن تتم عبر التعدي على الملكية الخاصة

مارس 9, 2026 - 14:03
 0
"مالكو الأبنية المؤجّرة":معالجة الأزمات الإنسانية لا يمكن أن تتم عبر التعدي على الملكية الخاصة

 حذّر تجمُّع مالكي الأبنية المؤجرة من "محاولات استخدام قواعد القانون الدولي الإنساني بصورة مضللة أو مشوهة لتبرير المساس بالملكية الخاصة، لا سيّما ما يتمّ تداوله في بعض المقالات الإعلامية والآراء القانونية وخصوصًا ما ورد في مقال منشور في جريدة الأخبار، والذي طرح فكرة فتح الشقق أو الأبنية الخاصة الشاغرة لإيواء النازحين تحت عنوان "الضرورة الإنسانية".

وإذ أكّد التجمُّع، في بيان، تفهُّمه العميق "للمعاناة الإنسانية التي يعيشها النازحون وضرورة تأمين المأوى الكريم لهم"، شدد على أن "معالجة الأزمات الإنسانية لا يمكن أن تتم عبر التعدي على الملكية الخاصة أو فرض إشغال المساكن الخاصة على أصحابها، لما يشكله ذلك من انتهاك صريح للدستور اللبناني ولمبدأ سيادة القانون. فالدستور اللبناني كفل حماية الملكية الخاصة بشكل واضح وصريح، حيث نصت المادة 15 على أن الملكية في حمى القانون ولا يجوز نزعها إلا لأسباب المنفعة العامة ووفق الأصول القانونية وبعد تعويض عادل، كما أكدت المادة 14 أن للمنازل حرمة ولا يجوز الدخول إليها إلا في الحالات التي يحددها القانون. وبالتالي، فإن أي محاولة لفرض إشغال المساكن الخاصة دون موافقة أصحابها أو من دون سند قانوني واضح تشكل مساسًا مباشرًا بالحقوق الدستورية للمواطنين".

أضاف: "كما أن الاستناد إلى قواعد القانون الدولي الإنساني لتبرير الاستيلاء على العقارات الخاصة أو فتحها بصورة عامة هو استناد غير دقيق من الناحية القانونية، إذ إن هذه القواعد وضعت أساسًا لحماية المدنيين وممتلكاتهم. فقد حظرت اتفاقية جنيف الرابعة أعمال النهب أو الاستيلاء غير المشروع على الممتلكات الخاصة، كما شددت على عدم جواز تدميرها أو الاستيلاء عليها إلا في حالات الضرورة العسكرية القصوى التي تفرضها العمليات العسكرية بصورة حتمية. ومن جهة أخرى، فإن الاستناد إلى مفهوم "الضرورة الإنسانية" لا يمكن أن يشكل مبررًا للتعدي على الملكية الخاصة حتى من منظور الفقه الإسلامي. فالقاعدة الفقهية المعروفة "الضرورات تبيح المحظورات" ليست قاعدة مطلقة، بل تقيدها قاعدة أساسية أخرى هي "الضرورة تقدر بقدرها"، ما يعني أن حالة الضرورة لا تبرر التوسع في انتهاك حقوق الآخرين أو الاستيلاء على ممتلكاتهم بصورة عامة أو غير منظمة، كما أنها لا تسقط الحقوق الأصلية للمالكين ولا تلغي الضمانات المرتبطة بالملكية الخاصة".

كما حذّر من "خطورة استخدام الأبنية السكنية أو الأحياء المدنية لأي أغراض أمنية أو عسكرية، سواء من خلال اختباء عناصر غير مدنية بين السكان أو عبر تخزين الأسلحة والذخائر داخل المناطق السكنية، لما يشكله ذلك من خطر مباشر على حياة المدنيين، ولأنه قد يؤدي، بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، إلى فقدان الأبنية السكنية صفة الحماية التي تتمتع بها كأعيان مدنية وتحويلها إلى أهداف عسكرية محتملة".

واعتبر أنّ "معالجة أزمة النزوح وتأمين أماكن الإيواء للمتضررين تبقى مسؤولية الدولة اللبنانية ومؤسساتها العامة، التي يتوجب عليها اعتماد الحلول المناسبة عبر استخدام المرافق العامة والأملاك العامة والمنشآت التابعة لها، بما يضمن تأمين الإيواء الكريم للنازحين ويحفظ في الوقت نفسه حقوق الملكية الخاصة للمواطنين". وانطلاقًا من ذلك، أكد التجمع "وفقًا لما درج عليه من الدفاع عن حق الملكية الذي يكفله الدستور، رفضه القاطع لأي تعدٍ على الأملاك الخاصة تحت أي ذريعة أو مسمى"، وشدد التجمع على أن "المالكين قد دفعوا أثمانًا باهظة خلال سنوات الحرب وتداعياتها، سواء نتيجة تضرر ممتلكاتهم أو نتيجة الأعباء المالية الكبيرة التي تكبدوها من أجل الحفاظ عليها أو استردادها عبر القضاء ومنع انهيارها".

وعليه، أعلن رفضه القاطع "لإشغال الشقق أو الأبنية الخاصة قسرًا من دون موافقة أصحابها ووفق الأطر القانونية"، وحذر من "استخدام الأبنية السكنية أو الأحياء المدنية لأغراض أمنية أو عسكرية لما يشكله ذلك من خطر على حياة المدنيين، إذ قد يؤدي إلى تحويل هذه الأبنية إلى أهداف عسكرية يسهل استهدافها".

وشدد على أنّ "تأمين الإيواء للنازحين يجب أن يتم عبر الدولة ومؤسساتها العامة وضمن الأطر القانونية التي تحترم الدستور وحقوق المواطنين"، معلنًا احتفاظه بكل حقوقه القانونية "في مواجهة أي تعدٍ قد يطال الملكية الخاصة أو حقوق المالكين، سواء كانوا من المالكين القدامى أو الجدد حرصًا على أمنهم وسلامة شاغلي أبنيتهم ومنطقتهم وكي لا يتم استغلال هذه الحرب كذريعة لأي تشريع أو صيغ غير سليمة أو تمديد غير دستوري على حسابهم".