ايران ودول الخليج العربيّة... والحرب والمساعي الناجحة لبوتين والسيسي

مارس 9, 2026 - 07:44
 0
ايران ودول الخليج العربيّة... والحرب والمساعي الناجحة لبوتين والسيسي

 كتب عبد الهادي محفوظ:

 «أين جي دي فانس؟ أين هو؟» هذا ما تساءلت عنه عضوة الكونغرس الأميركي السابقة عن جورجيا مارغوري تايلور غرين، التي غادرت الكونغرس هذا العام إثر خلاف مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

والمعروف أن نائب الرئيس الأميركي طالما جعل من معارضة التدخل العسكري الأميركي في الخارج، ركيزة أساسية في مسيرته السياسية. ولذلك كان هناك تساؤلات عن «صمته» وعن ظهوره النادر في الإعلام وضبط تصريحاته، خصوصا وأنه كان في السابق نجم إعلام التواصل، رغم النفي الرسمي في أوساط الرئيس ترامب عن «تهميشه». وحقيقة الأمر ثمة تساؤلات داخلية أميركية تأخذ في الإتساع حول أهداف الحرب الأميركية على ايران، ولماذا استدرجت «اسرائيل» الولايات المتحدة الأميركية إليها، في الوقت الذي كادت فيه المفاوضات في فيينا تنتج «اتفاقا تمهيديا» حول الملف النووي بين واشنطن وطهران.

والملاحظ أن مأزق الحرب يدفع الرئيس دونالد ترامب إلى إيجاد تحالف دولي واسع ضد ايران، باستدراج دول أوروبا الغربية إليها،واستخدام قواعدها العسكرية وجلب أساطيلها إلى المنطقة. وهذا مؤشر على خطأ في التقدير لحسابات سيد البيت الأبيض، الذي كان قد اعتبر أن ايران لا تختلف عن فنزويلا ، وأنه يكفي أن يغتال المرجع الروحي فيها الإمام علي خامنئي، حتى يستطيع التدخل في تسمية «بديله»، واحتواء ايران تحت المظلة الأميركية ومعها القيادة السياسية والدينية.

والواضح حاليا أن هناك إرباكا أميركيا في تحديد أهداف الحرب واليوم التالي لها. تارة الكلام على تفكيك البنية التحتية النووية، وعلى السيطرة الجوية والبحرية وضرب القدرة الصاروخية للحرس الثوري. وتارة أخرى المشاركة الأميركية في «صياغة النظام الايراني من دون إسقاطه»، من دون تعميم الفوضى داخل ايران وتجزئتها إلى دويلات ، وفقا لما يسعى إليه بنيامين نتنياهو. وهذه الناحية توقفت عندها صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية التي أشارت في مقال تحليلي، إلى أن واشنطن تسعى لاحتواء ايران وإقناع طهران بالتخلي عن برنامجها النووي.

ومخارج الحرب ليست في الأفق القريب. فالوضع في الشرق الأوسط يزداد تعقيدا. إذ هناك محاولات لتوظيف الجهات الإنفصالية في الحرب على ايران، وخصوصا المعارضة الكردية. ويمهّد إلى ذلك الطيران الحربي الاسرائيلي على الأطراف الحدودية. وهذا ما يفسّر الإجماع الايراني على استهداف الاقليم الكردي في العراق، وتحديدا مواقع هذه المعارضة. ومعنى هذا الأمر أن ايران إضافة إلى الحرب ، مستعدة لمواجهة هذا الإحتمال، وحتى لقوات برية أميركية واسرائيلية، خصوصا في ظل التنسيق والتكامل بين الحرس الثوري والجيش الايراني، والتفاهمات بين التيارين المحافظ والإصلاحي في السلطة وتحت خيمة مجلس القيادة الموحّد.

والسؤال حاليا هل تنضم دول الخليج إلى المشاركة في الحرب؟
إن مثل هذه المشاركة مستبعدة. ذلك أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، يتميّز بتفكير عقلاني ولا يقطع الجسور، وإن كان يعترض ويدين الهجمات الايرانية على القواعد الأميركية في دول الخليج، والتي تعتبرها ايران أرضا أميركية.

ويلاقي هذا التفكير العقلاني الرئيس الايراني مسعود بيزشكيان، الذي أعلن عن وقف الضربات العسكرية على دول الخليج، وأن ايران تغلّب منطق حسن الجوار معها. وفي المعلومات أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قام باتصالات مع الجهتين الخليجية والايرانية، لرأب الصدع وتحييد دول الخليج عن الحرب. كما ساهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقوة في مجال أن لا تنحاز دول الخليج إلى الحرب، وإلى طمأنتها بأنه يضمن تجاوب طهران ، خصوصا وأن التقدير الروسي من نائب رئيس الأمن الروسي ديميتري ميدفيديف «أن القواعد الأميركية في دول أخرى تشكّل تهديدا وليست وسيلة دفاع».

ولا تستبعد المصادر الروسية أن يكون في الحسابات الاسرائيلية الناجمة عن الحرب تقسيم الخليج، ما يوفّر التحكم الكامل الاسرائيلي لوضع المنطقة ودولها وبالملاذ الإقتصادي الآمن في الخليج، وإرباك قطاع النفط والغاز الذي يشكّل الجزء الأساسي من اقتصادات المنطقة ، وتعطيل دور دبي كمركز لوجستي ومالي عالمي، والإضرار برؤية 2030 لولي العهد السعودي التي تهدف إلى تشكيل الإقتصاد، وتنويعه بعيدا عن النفط.

التهدئة بين ايران ودول الخليج هي الإتجاه العام للعلاقات. كما أن مساعي الرئيسين الروسي والمصري تلقى استحسانا وتجاوبا مشتركا.