في زمن الحرب العالم يهتز… لكن نفسًا عميقًا قد يعيد لك الهدوء
تعرف على تقنيات تنفّس بسيطة وفعّالة تساعد على تهدئة الأعصاب وخفض التوتر في أوقات الحروب والاضطرابات، واستعادة التوازن النفسي خلال دقائق.
في أوقات الحروب والاضطرابات الأمنية، يدخل الجسد تلقائيًا في حالة استنفار قبل أن يتمكن العقل من تحليل ما يجري. يتسارع التنفّس مع الأخبار العاجلة، ويصبح سطحياً وقصيراً عند الشعور بالخوف، فيما تتوتر العضلات ويزداد التركيز على كل صوت أو حركة حولنا. هذه الاستجابة البيولوجية طبيعية؛ فهي جزء من آلية الدفاع التي يعتمدها الجسم لحماية نفسه عند الشعور بالخطر.
لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون في مثل هذه الظروف هو: كيف يمكن تهدئة النفس عندما يتصاعد القلق؟
الجواب الذي يقدّمه علم الأعصاب بسيط نسبياً: ابدأ بتنظيم التنفّس.
ما الذي يحدث داخل الجسم عند الشعور بالخطر؟
عندما يلتقط الدماغ إشارات تهديد، يفعّل ما يعرف باستجابة “القتال أو الهروب أو التجمّد”. في هذه اللحظة يزداد معدل ضربات القلب، ويتسارع التنفّس، ويتدفق الدم إلى العضلات الكبرى استعداداً للحركة السريعة، بينما يتراجع التفكير التحليلي ويحلّ مكانه التركيز على النجاة.
ولهذا السبب، قد تبدو محاولة تهدئة الأفكار مباشرةً أمراً صعباً، لأن الجسم ما يزال في حالة إنذار. لذلك يبدأ استعادة الهدوء من الجسد نفسه، وتحديداً عبر التحكم بإيقاع التنفّس.
التنفّس من العمليات التلقائية القليلة التي يمكن للإنسان التحكم بها بوعي. وعندما يصبح الزفير أطول من الشهيق، يتلقى الدماغ إشارة بأن الخطر المباشر غير موجود، فينخفض معدل ضربات القلب وتبدأ العضلات بالاسترخاء تدريجياً.
تمرين تنفّس سريع لخفض التوتر
يمكن تطبيق هذا التمرين البسيط في أي مكان:
-
خذ شهيقاً ببطء عبر الأنف لمدة أربع ثوانٍ
-
أخرج الزفير ببطء لمدة ست ثوانٍ
-
كرّر العملية لدقيقتين أو ثلاث
المهم هو الحفاظ على إيقاع هادئ ومنتظم، وليس طول مدة التمرين.
عندما يصبح القلق مبهماً أو متصاعداً، قد يساعد الانتباه إلى الإحساس الجسدي في تثبيت الذهن في اللحظة الراهنة. جرّب أن تضع قدميك بثبات على الأرض، ولاحظ الضغط تحت القدمين، أو حرارة الهواء على بشرتك، وحاول تحديد خمسة أشياء محسوسة حولك. هذه الممارسة تعيد الانتباه من التفكير في المجهول إلى الإحساس بالحاضر.
للجسد أيضاً ذاكرة حسية تساعده على الشعور بالأمان. الإمساك بكوب دافئ، أو لفّ شال حول الكتفين، أو استخدام بطانية ثقيلة قليلاً قد يخلق ضغطاً لطيفاً على الجسم، وهو ما يحفّز مسارات عصبية مرتبطة بالطمأنينة والاستقرار.
حتى طريقة الجلوس يمكن أن ترسل إشارات مختلفة إلى الدماغ. الجلوس باستقامة مع إرخاء الكتفين، وتخفيف التوتر في الفك، وإراحة اليدين على الفخذين، كلها إشارات جسدية تعزز الإحساس بالسيطرة والهدوء.
في الأزمات الطويلة قد يتراكم التوتر داخل العضلات. لذلك تساعد الحركات البسيطة مثل تدوير الكتفين ببطء، أو مدّ الذراعين إلى الأعلى، أو المشي في المكان لدقيقة واحدة، على التخلص من الأدرينالين الزائد وتخفيف الضغط الجسدي.
عندما يبقى الجهاز العصبي في حالة تأهب لفترة طويلة، قد تظهر أعراض مثل اضطرابات النوم، سرعة الانفعال، صعوبة التركيز أو مشاكل في الهضم. تنظيم الجسد عبر التنفس والحركة يساعد على إعادة صفاء التفكير والتوازن العاطفي، ويمنح الشخص قدرة أفضل على دعم نفسه والآخرين، خصوصاً الأطفال.
في أوقات الحروب، يميل الإنسان إلى البحث عن الطمأنينة في الخارج. لكن أحياناً تبدأ نقطة الارتكاز الحقيقية من الداخل. فتنظيم التنفّس قادر على تعديل كيمياء الجسد، وتخفيف القلق، وإعادة وضوح التفكير.
وعندما تشعر أن العالم من حولك يهتز، قد تكون أبسط خطوة هي أن تتوقف لحظة… وتأخذ نفساً بطيئاً وعميقاً.


