من رمز وطني إلى رقم في ملف الضرائب… إهانة المعاش تُشعل الغضب دفاعًا عن عبدالرحمن أبو زهرة!
أزمة إنسانية تُشعل الغضب بعد الحجز على معاش الفنان الكبير عبدالرحمن أبو زهرة ووقف حسابه المصرفي رغم تاريخه الفني العريق، وسط تساؤلات عن التقدير والعدالة والبيروقراطية القاسية.
في واقعة أثارت موجة غضب واسعة، تحوّل اسم الفنان الكبير عبدالرحمن أبو زهرة من رمز فني وذاكرة وطنية إلى رقم في ملف إداري، بعد الحجز على معاشه ووقف حسابه المصرفي، في مشهد وصفه كثيرون بأنه لا يليق بتاريخ فني امتد لأكثر من ستة عقود.
القضية فجّرها نجله أحمد أبو زهرة عبر منشور صريح على “فيسبوك”، كشف فيه أن مصلحة الضرائب أقدمت للمرة الثانية على الحجز على معاش والده، رغم أن الحساب المصرفي لا يحتوي سوى المعاش الشهري، الذي بحسب تعبيره لا يغطي حتى ربع كلفة الأدوية التي يحتاجها الفنان الكبير بشكل منتظم.
حين يُهان الرمز باسم الروتين
لم يكن منشور أحمد أبو زهرة مجرد شكوى عائلية، بل سؤالًا موجعًا عن معنى التقدير في دولة يفترض أنها تحتفي برموزها. “هل لم تجد مؤسسات الدولة سوى عبد الرحمن أبو زهرة؟”، تساؤل حمل في طياته غضبًا مكتومًا من تعامل بيروقراطي جاف مع فنان لم يطلب يومًا دعمًا أو امتيازًا، وكل ما يريده في هذه المرحلة هو هدوء إنساني يليق بعمره وتاريخه.
ضرائب مدفوعة… وقرار صادم
أكد نجل الفنان أن والده لم يتأخر يومًا عن سداد أي مستحقات ضريبية، معتبرًا أن ما جرى ظلم صريح لفنان أفنى عمره في خدمة الفن والثقافة المصرية، وترك أعمالًا لا تزال حاضرة في وجدان أجيال متعاقبة. ولفت إلى أن القرار كان صادمًا للأسرة، خصوصًا أن دخل والده يقتصر على المعاش فقط، ولا يملك ثروات أو أرصدة مالية.
ورغم تواصل وزير المالية مع الأسرة ووعده بحل الأزمة سريعًا، بقيت الأسئلة معلّقة حول كيف تُدار هذه الملفات، ولماذا يُترك فنان في هذا العمر عرضة لمثل هذه الضغوط.
أخطاء متكررة… والإنسان آخر الاهتمامات
الأزمة الحالية ليست الأولى. ففي مايو الماضي، فوجئت الأسرة بوقف المعاش بدعوى وفاة عبد الرحمن أبو زهرة، بناءً على إخطار خاطئ من الأحوال المدنية. يومها طُلب من العائلة إما إحضار الفنان شخصيًا لإثبات أنه “ما زال حيًا”، أو استقبال مندوب رسمي في المنزل، في إجراء وصفته الأسرة بالمهين، خاصة في ظل حالته الصحية وتقدّمه في السن.
أبعد من حالة فردية
ما حدث مع عبد الرحمن أبو زهرة يتجاوز كونه خطأ إداريًا عابرًا. هو نموذج لكيف يمكن للروتين أن يتحوّل إلى أداة قاسية، لا تفرّق بين مواطن عادي ورمز وطني. وبين وعود الحل السريع والغضب الشعبي، يبقى السؤال الأهم: هل يكفي إصلاح الخطأ، أم أن المطلوب مراجعة شاملة لطريقة تعامل المؤسسات مع كبار السن ورموز الدولة، قبل أن تتكرر الإهانة باسم “الإجراءات”؟


