في أسباب ’’تراجع‘‘ حرب ترامب على ايران

تحليل سياسي يشرح أسباب عدم اندلاع الحرب الأميركية على إيران في عهد دونالد ترامب، في ضوء توازنات إقليمية ودولية معقّدة تشمل إسرائيل، دول الخليج، روسيا، الصين، والداخل الأميركي، إضافة إلى المفاوضات السرية بين واشنطن وطهران.

يناير 22, 2026 - 08:36
 0
في أسباب ’’تراجع‘‘ حرب ترامب على ايران

 كتب عبد الهادي محفوظ:

 كانت فكرة الحرب الأميركية على ايران قاب قوسين أو أدنى من التحقق. فلماذا لم تحصل في ’’التوقيت‘‘ الذي شاءه الرئيس الأميركي دونالد ترامب؟ إلغاء الحرب وحتى احتمال تأجيلها جاء نتيجة عوامل كثيرة متعددة. منها معرفة البيت الأبيض أن ايران مستعدة للحرب. فهي الدولة الاقليمية الأساسية في منطقة الخليج وتمتلك جغرافيا واسعة وحدودا موصولة بستة عشر دولة وبعدد كبير من السكان وتمتلك جيشا كبيرا وأسلحة صاروخية متطورة ومتنوعة وطائرات مسيّرة وحضورا عسكريا بحريا ملحوظا وكذلك كون القواعد العسكرية الأميركية في مرمى الصواريخ الايرانية. هذا أولا.

ثانيا: عدم حماس رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو للمشاركة في الحرب بعد تيقّنه من أن أسلحة الدفاع الجوي الاسرائيلي بما فيها القبة الحديدية والأنظمة الأميركية والاسرائيلية الدفاعية غير قادرة على صد الصواريخ الايرانية ما يحمل دمارا شاملا في اسرائيل يجعلها الساحة الحقيقية للحرب مع إدراك أن هذه الحرب ستنعكس سلبا على استفراد اسرائيل بالضربات العسكرية على لبنان. ذلك أن حزب الله لن يقف متفرجا وسيوجّه صواريخه بعيدة المدى نحو المدن الرئيسية الاسرائيلية ومعها المستوطنات.

ثالثا: معرفة الدول الخليجية بأنها ستكون إحدى ساحات هذه الحرب باعتبار أن القواعد العسكرية الأميركية موجودة فيها. وهي لا تستطيع الحؤول دون استخدام واشنطن لها كما لا تستطيع أن تقنع طهران بأنها ولو عن قناعة ليست شريكة واقعية للولايات المتحدة الأميركية. وهذا ما يجعلها هدفا عسكريا ايرانيا بحكم الواقع الحربي. ومن هنا كان التحرك الخليجي الديبلوماسي باتجاه واشنطن وباتصالات مباشرة مع البيت الابيض من القادة الخليجيين لاستبعاد شبح الحرب.

رابعا: ضغوط الفريق الأميركي في دولة العراق لاستبعاد الحرب باعتباره سيكون هدفا مباشرا من حلفاء ايران سواء في السلطة أو خارجها.

خامسا: مخاوف روسيا والصين من الأحادية القطبية الأميركية والعولمة العسكرية الأميركية. وهكذا كانت المساندة العسكرية الروسية والصينية بالسياسة والتسليح لايران.

سادسا: وقوف دولتين اقليميتين أساسيتين إلى جانب ايران هما تركيا وباكستان من باب التضامن الاسلامي ومن المساس بالنفوذ الاقليمي.

سابعا: الإعتراض الأوروبي الغربي على مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بجزيرة غرينلاند وما يعنيه ذلك من استتباع أميركي لأوروبا الغربية. 

ثامنا: تحفظات في الداخل الأميركي ومن الحزب الديموقراطي على سياسات ترامب العسكرية المغامرة.

تاسعا: إدراك الأجهزة الأمنية الأميركية ومنها السي آي إي بأن الحرب الأميركية على ايران ستكون طويلة ومكلفة وتغيّر في خريطة الخليج وتحتمل سقوط أنظمة حليفة لواشنطن حتى ولو كانت واشنطن قادرة على تدمير ايران باستعمال السلاح النووي. كما أن هذه الأجهزة الأمنية لفتت نظر الرئيس أن الحرب ليست في صالح الفريق الإصلاحي ولا في صالح إبن الشاه. ذلك أن ايران تاريخيا توحّدها الحرب.

عاشرا: تزامن ارتفاع منسوب فكرة الحرب مع تقدّم ملحوظ في المفاوضات السرية التي تجري بين واشنطن وطهران.

 هذه المعطيات مجتمعة هي التي تحكم العلاقة الأميركية – الايرانية، وإن كان الرئيس ترامب يفسّر ’’تراجعه‘‘ من كون واشنطن لم تستكمل بعد تجهيزها للحرب لا في البر ولا في البحر ولا في الرأي العام.