إعادة الشرق الأوسط الى العصر الحجري
كتب نبيه البرجي في "الديار":
للتو، وبعد خطاب الـ19 دقيقة، استعادة أخرى لقول بوب ودورد وروبرت كوستا في كتابهما PERIL، «اذا أردتم أن تعرفوا كائناً بشرياً تخرج النيران من أذنيه، فهذا الكائن هو دونالد ترامب». رجل آت من العصر الحجري، ويريد اعادة الشرق الأوسط الى العصر الحجري من أجل عيني بنيامين نتنياهو.
لكأننا أمام مسرحية النرويجي هنريك ابسن «الشيطان وظله». أجل الشيطان وظله اذا تذكرتكم قول السفير الأميركي في أورشليم مايك هاكابي، تعقيباً على شعار رئيس الحكومة الاسرائيلية «تغيير الشرق الأوسط»،« التغيير بأبعاد توراتية». وها أن القس جون هاكابي، رئيس منظمة «مسيحيون من أجل اسرائيل»، يدعو الى اقامة الصلوات في الطرقات لأن «الماشيح» يدق على الأبواب...
انتظرنا تلك اللحظة الدراماتيكية على شفتي الرئيس الأميركي، لنفاجأ باجترار فظ لمواقفه اليومية، التي تعكس مأزقه الشخصي ومأزقه الاستراتيجي بعدما أخفق في العثور على مخرج من هذه الحرب، التي لا أفق عسكرياً ولا أفق ديبلوماسياً لها. لا منطق هنا سوى المنطق التوراتي «ولولوي ايتها الأبواب... اصرخي ايتها االمدينة»، وان كنا نرى أن ثمة وجهاً آخر للتهديدات الهائلة، التمهيد السيكولوجي بقرع الطبول،ايذاناً باطلاق المفاوضات.
لعل ترامب لا يدرك ما يعنيه عنوان «الايكونوميست» البريطانية Operation Blind Fury «عملية الغضب الأعمى»، بدل «عملية «الغضب الملحمي»، بعدما بدا الفيل داخل تلك الغرفة الزجاجية التي تدعى «الشرق الأوسط». لنتصور حقول النفط ومعامل الكهرباء ومحطات تحلية المياه وقد باتت أثراً بعد عين، لنلاحظ تلك الظاهرة (الاستراتيجية) العجيبة، وهي التواجد العسكري الأميركي في غالبية هذه الدول المتلاصقة.
ما الداعي لذلك؟ لا حماية هذه الدول بل حماية الدولة العبرية، وتأمين طرقات النفط الذي تصب عائداته في الطاحونة الأميركية، دون أن نبني دولاً قادرة على مواجهة النزعات الأمبراطورية في الاقليم أو خارج الاقليم، هذا اذا استذكرنا سؤال برنارد لويس «دول أم مضارب للقبائل»؟
اذاً من البوابة الايرانية احتواء (او تفجير) تركيا، وربما باكستان أيضاً. صحيفة «هاآرتس» من اتجاه هاتين الدولتين مع مصر الى اقامة «ناتو اسلامي». ولكن متى اتفق العرب لكي يتفق المسلمون؟ غبار بشري على مد النظر...


