حتى "ما يفرخ عنا فادي ورامي".. فليكن لدينا دولة
كتب محمد جابر:
الأصعب من الحرب العسكرية التي نعيشها، والغارات والقصف اليومي، هو تأجيج المشاعر المذهبية وبث الفتنة كما يحصل يوميًا في لبنان، من أبواق لا هدف لها إلا الإساءة للسلم الأهلي، وصناعة النجومية على حساب أمن البلد.
ولأن الأسماء كثيرة، سنكتفي بنموذجين يعيشهُما الشارع اللبناني: المدعو فادي أبو دية، والمدعو رامي نعيم. كل منهما له توجه سياسي مختلف وتناقض في الآراء، ولكن رامي وفادي يساهمان في تراكم الأزمات في البلد، ويساعدان على تباعد النسيج اللبناني. وكل منهما بوق لمجموعة معينة، ومكلفان بصب الزيت على النار، في بلد لا تنطفئ حرائقه على مر الأيام.
المطلوب من القضاء خنق هذه الظاهرة في مهدها، من خلال الضرب بيد من حديد على كل من يحاول نشر الفتنة. والمطلوب من الإعلام، الذي يحمل رسالة للصالح العام، الكف عن جعل أمثال هؤلاء أبطالًا من خلال الإكثار من حضورهم على الشاشات، من أجل الفوز بـ"سكوب" يكون في أغلب الأحيان على حساب سلامة المجتمع اللبناني.
والمطلوب أيضًا من الأحزاب التي تستخدمهم لتوجيه الرسائل التي يعجز الزعماء عن البوح بها، وضع حد لهم، لأنهم، وبسبب السياسيين، باتوا يدخلون منازل اللبنانيين بلا استئذان، ويساهمون في تحريك النعرات، فتزداد الأزمات ونزيد في الطين بلة.
كل الأمل أن ينجح القضاء هذه المرة، خصوصًا وأنه لا يحتاج إلى أي دليل، فكلام هؤلاء يدينهم. وإذا كنا نحتاج، على الطريقة اللبنانية، إلى 6 و6 مكرر، فإنه ولله الحمد، هؤلاء موجودون في كل الطوائف وكل المجموعات السياسية. فليتم توقيفهم، ولنتغلب على ظاهرة فادي ورامي قبل فوات الأوان، وقبل أن تُفرِخ الشاشات أكثر من رامي وأكثر من فادي.


