سيناريوات ما بعد خطاب ترامب: خيار «التصعيد الشامل» يرجح

أبريل 3, 2026 - 07:31
 0
سيناريوات ما بعد خطاب ترامب: خيار «التصعيد الشامل» يرجح

 كتب محمد خواجوني

  عقب الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، والذي أعلن فيه أن الهجمات ضدّ إيران ستستمرّ «بشدّة» على مدى أسبوعين أو 3 أسابيع مقبلة، برزت العديد من التساؤلات حول أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل خلال هذه الفترة، وطبيعة الردّ الإيراني المنتظر فيها، والسيناريوات المحتملة لمستقبل الحرب.

وفي خطابه فجر أمس، والذي بدا مُخصّصاً بالدرجة الأولى لإقناع الرأي العام الأميركي بأسباب دخول الولايات المتحدة الحرب ضدّ إيران، جدّد ترامب ادّعاءه أن القدرات النووية والبحرية والصاروخية لإيران دُمِّرت. ومع ذلك، أكّد أن الولايات المتحدة لا تزال تواصل عملياتها العسكرية، مضيفاً أن الأهداف الأساسية والاستراتيجية للهجوم لا تزال قيد الاستكمال، مكرّراً تهديده بأنه في حال عدم التوصّل إلى اتفاق مع قادة إيران، فإن بلاده قد تستهدف منشآت النفط والطاقة الإيرانية، وتعيد الجمهورية الإسلامية إلى «العصر الحجري».

وكان وَعَد ترامب المتظاهرين، خلال الاحتجاجات التي شهدتها إيران في كانون الثاني الماضي، بأن «المساعدة في الطريق»، وردّد آنذاك شعار: «سنعيد العظمة إلى إيران» (MIGA). لكنه يتحدّث اليوم بصراحة عن التهديد بتدمير البنى التحتية الحيوية والمدنية في البلاد، وهي بنى لا تعود إلى القوات العسكرية أو إلى النظام السياسي في البلاد فحسب، بل إلى الشعب الإيراني بأسره.

وفي ضوء مواقف ترامب تلك، ومعها مسار الحرب التي تدخل غداً أسبوعها السادس، يبدو أن ثمّة ثلاثة سيناريوات محتملة: الأول، وهو الأكثر تفاؤلاً، يتمثّل في التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب قبل نهاية الأسبوع الجاري، أي قبل السادس من نيسان (المهلة التي أعلنها ترامب مُسبقاً لفتح مضيق هرمز تحت طائلة استهداف بنى الطاقة). والواقع أن اتّساع نطاق الحرب وتحوّلها إلى حرب استنزاف، وما يرافق ذلك من تأثيرات سلبية على الاقتصاد العالمي، كل ذلك يجعل الحاجة إلى مثل هذا الاتفاق أكثر إلحاحاً. إلا أنه على الرغم من ما قيل إنه تبادل رسائل بين طهران وواشنطن خلال الأسبوعَين الماضيين - عبر أطراف وسيطة في المنطقة على رأسها باكستان -، فإن هذه الاتصالات لم تنجح حتى الآن في رسم أفق واضح لاتفاق محتمل.

ويبدو أن مستوى انعدام الثقة المرتفع، والفجوة الواسعة بين مطالب الطرفين، يصعّبان إلى حدّ بعيد الوصول إلى تسوية. فالولايات المتحدة ما زالت تصرّ على مطالبها القصوى، المتمثّلة في الإغلاق الكامل للبرنامج النووي الإيراني، وفرض قيود على البرنامج الصاروخي، وإنهاء دعم إيران لفصائل المقاومة، إضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وفي المقابل، تشدّد إيران على ضرورة الوقف الكامل للحرب - لا مجرّد إرساء هدنة مؤقّتة -، والحصول على تعهّد بعدم الاعتداء، ودفع تعويضات.

أمّا السيناريو الثاني، وهو أرجح من سابقه، فيتمثّل في أن تتوسّع الهجمات الأميركية ‑ الإسرائيلية بشكل كبير، خلال الأسبوعين المقبلين، بحيث قد تشمل استهداف البنى التحتية الحيوية في إيران، بما في ذلك منشآت النفط والغاز والكهرباء، وربّما تنفيذ هجوم بري على الأراضي الإيرانية. وفي إطار هذا السيناريو، تأمل الولايات المتحدة وإسرائيل أن يؤدّي فرض كلفة باهظة على إيران إلى دفعها نحو إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء القتال. وبعد إيقاع هذه الخسائر، قد تعلن واشنطن انتهاء الحرب بدعوى تحقيق أهدافها، حتى من دون التوصّل إلى اتفاق رسمي.

وبالفعل، ثمّة مؤشرات عديدة إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد فقدتا الأمل في إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية أو القضاء الكامل على قدراته العسكرية؛ ولذلك، تتّجهان نحو توجيه ضربات إلى البنى التحتية الحيوية والتنموية في إيران بهدف دفع الأخيرة نحو التحوّل إلى دولة مُنهكة أو مفلسة، إذ في ظلّ التداعيات المتوقّعة للحرب، ومع استمرار العقوبات، لن تتمكّن إيران بعد الحرب - بحسب الافتراض الأميركي - الإسرائيلي - من إعادة بناء قدراتها الاقتصادية والعسكرية، وهو ما قد يؤدّي أيضاً إلى تصاعد مستويات السخط الشعبي على نظامها.

والظاهر أن واشنطن وتل أبيب تستندان، في آمالهما تلك، إلى ما أعقب حرب الخليج الأولى عام 1991 في العراق، حيث تحوّل هذا البلد عملياً، حتى عام 2003 أي تاريخ سقوط نظام صدام حسين، إلى دولة فقيرة تفتقد البنى التحتية الحيوية اللازمة. ويبدو أن الدفع في اتجاه هذا السيناريو يحظى بتفضيل إسرائيلي؛ إذ جرى، خلال الأسبوعين الماضيين، استهداف عدد من البنى التحتية الإيرانية، من مثل منشآت إنتاج الغاز والصلب وشركات الأدوية والصناعات المختلفة. وأمس، دُمِّر «معهد باستور» في طهران، وهو أحد المراكز الرئيسة لإنتاج اللقاحات والأدوية، كما تعرّض أحد الجسور المهمة في محافظة البرز غرب طهران للتدمير نتيجة غارة جوية.

أمّا السيناريو الثالث، فيقوم على احتمال توسّع الحرب اعتباراً من الأسبوع السادس عبر استهداف البنى التحتية الإيرانية أو تنفيذ هجوم بري. لكن في المقابل، قد تردّ إيران على ذلك بهجمات واسعة تطاول البنى التحتية في إسرائيل وبعض دول المنطقة، ما قد يفضي إلى حالة من التوازن القائم على تبادل الكلفة. وفي حين ينبئ استمرار قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المُسيّرة بأنها ستلجأ إلى ردود مقابلة إذا تعرّضت بناها التحتية لهجمات، فإن السؤال يبقى ما إذا كانت هذه الردود قادرة على إيقاع كلفة كافية لدفع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى التراجع عن مواصلة هجماتهما أم لا. وفي حال كانت الإجابة بنعم، فإن هذا السیناریو وما يرافقه من احتمالات تحوّل المنطقة إلى «أرض محروقة»، قد يدفع جميع الأطراف نحو التوصّل إلى اتفاق ينهي الحرب.