"اناديكم".. وداعا أيها المقاوم
كتب محمد جابر:
ليس أحمد قعبور مجرد فنان عادي، فهو يرمز لمرحلة من تاريخ لبنان، رسمت بأغانيها واقع نضالي استمر عشرات السنوات، حركت في داخلنا الحس المقاوم بالمعنى الحقيقي لكلمة مقاومة، من قال ان المقاومة هي فقط صاروخ او مسيرة، فـ "اناديكم" فعلت ما لا تفعله صواريخ العالم، انه الفن الذي يحمل رسالة تدوم على مدى الأجيال.
حينما اندلعت الحرب الأهلية في لبنان (تنذكر وما تنعاد)، كانت أغنيات بعض النجوم الكبار يومها، ومن بينهم احمد قعبور أشبه بإنجاز أعطى بعض الأمل لاؤلئك الذين كانوا يتفرجون على الحرب، او حتى الذين كانوا يقاتلون لأي سبب، فكانت "اناديكم" وغيرها من الأغنيات التي عاشت بذاكرتنا أشبه بنشيد صمود بانتظار زمن التسويات، كما اعتدنا دوما بوطن ولاد للأزمات، فكنا نتعايش مع الواقع المر بمقومات صمود.
بهذا المعنى كان أحمد قعبور واحدا من المقاومين، الذين صنعوا امجاد حقيقية، قدموا رسالة في الزمن الأصعب، وجهوا البوصلة بكلماتهم وخلقوا الوعي في ذاك الجيل الذي ترعرع مع بدايات الحرب، وعالجوا الخوف الذي يسكن القلوب، فأعطوا الدواء لمرض الأزمة اللبنانية المستمرة حتى اليوم.
لقد ارتبط اسم احمد قعبور بـ "اناديكم"، كانت هي المولود الأول والأهم لإبن البيئة الشعبية الذي نهض من حالة الخوف العام على مصير قادم في تلك المرحلة، ترجل يومها احمد قعبور من صهوة جواده لينطق بالرسالة، فكان واحدا من رجال تلك المرحلة.
وبعد مرور الزمن بكل تأكيد تغير احمد قعبور، فلكل مرحلة رسالتها الخاصة، "اناديكم" كانت تجربة الحرب، وبعد الحرب كان التقييم الحقيقي لها، فأحمد قعبور تعلم من هذه التجربة تماما كما تعلم الجميع، ولذلك أصبحت الرسالة "اناديكم كي لا تعودوا الى الحرب".
رحل أحمد قعبور جسدا، ولكن فنه سيبقى، كل أغنياته وكلماته لن تغادرنا وستبقى في الذاكرة، الموت طوى صفحة الجسد، لكن الروح باقية باقية باقية.


