كم أنت مظلوم يا 1 نيسان

مارس 31, 2026 - 16:15
 0
كم أنت مظلوم يا 1 نيسان

 كتب محمد جابر:

 مخطئ الى أبعد الحدود، ومحدود النظر من يعتقد أن الكذب هو في 1 نيسان، لا بل أن الحقيقة أن الكذب ليس فقط ملح الرجال، بل هو ملح كل البشر أفراد ومجموعات.

لنعد إلى الوراء، كم من مرة أنصتنا الى الكذب والكاذبين في كل مجالات الحياة، في أحيان كثيرة تجبرنا الحياة أن نمثل على من يكذب من خلال تصديق كل شيء، وظاهرة "تطيير الفيولي" التي اعتدنا عليها في بلادنا، ما هي الا راجمة اطلاق أكاذيب، تشبه راجمة اطلاق الصواريخ التي نتابعها يوميا في هذه الأيام.

بهذا المعنى، حقا إن 1 نيسان بات الأقل كذبا بين كل أيام السنة، لأنه وبكل بساطة الكذب صفة ملازمة للبشر بأغلبيتهم كي لا نظلم الجميع، وقد يكون الإكثار من الكذب له مدلولات نفسية مرتبطة بوعي البشر، وبكل تأكيد عامل التربية هو الأساس في صناعة شخصية الكاذب والإكثار من مواهبه، واسلوبه في النطق بالكذبة وخداع الناس في تصديقه، ليصلوا في نهاية المطاف الى المقولة الشهيرة "اديش كنا مغشوشين فيك".

لن يختلف 1 نيسان عن باقي الأيام، فالكذب تحول الى عادة، ولعل أكثر الكذب ازعاجا هو في السياسة، وخصوصا في لبنان الذي يعيش على الكذب في الوعود منذ أن تأسس هذا البلد، وحينما يكذب المسؤول على الشعب، لا لوم على شعبه أن يسير في هذه الطريق.

يقول الشاعر والمفكر باولو كويلو "قول الحقيقة وازعاج الناس، أفضل من الكذب لإرضاء الناس"، ويقول الفيلسوف اليوناني أرسطو "الموت مع الصدق خير من الحياة مع الكذب"، فثمة إجماع على مساوئ الكذب، ورغم ذلك الكل يكذب، تماما كما التدخين الذي ندرك جميعا حجم ضرره، ومع ذلك تحول الى عادة للتنفيس عن داخل الإنسان.

وفي النهاية، كل 1 نيسان وأنتم صادقون، وعن الكذب بعيدون.