من رماد بيروت إلى قاعات باريس… فنان لبناني يفتح معركة العدالة ضد إسرائيل!
في خطوة قانونية لافتة، تقدّم الفنان التشكيلي اللبناني–الفرنسي علي شرّي بشكوى أمام القضاء الفرنسي، ساعيًا إلى فتح تحقيق في ما وصفه بـ"جرائم حرب"، على خلفية غارة إسرائيلية أودت بحياة والديه في بيروت أواخر عام 2024.
الشكوى، التي قُدّمت أمام وحدة الجرائم ضد الإنسانية في المحكمة القضائية في باريس، جاءت بدعم من الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، وبإشراف من محاميته كليمانس بيكتارت. وتشير المعطيات إلى أنّ الغارة استهدفت مبنى سكنيًا مؤلفًا من 12 طابقًا في شارع النويري في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وأسفرت عن مقتل سبعة مدنيين، بينهم والداه المسنّان.
وتؤكد المعطيات القانونية أنّ الضربة وقعت قبل ساعات قليلة من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ بين حزب الله وإسرائيل، ما يطرح تساؤلات إضافية حول توقيت العملية وسياقها.
وترى الجهة القانونية الممثلة لشرّي أن هذه القضية قد تشكّل سابقة، إذ لم تُفتح حتى الآن أي ملاحقات قضائية تتعلق بالهجمات التي شهدها لبنان خلال الفترة الممتدة بين تشرين الأول/أكتوبر 2023 وتشرين الثاني/نوفمبر 2024، رغم تصاعد الأعمال العسكرية إلى مستوى نزاع مفتوح.
من جهته، يؤكد شرّي أن لجوءه إلى القضاء لا يهدف إلى استعادة ما فقده، بل إلى كسر دائرة الإفلات من العقاب، قائلاً إن العدالة قد تكون بعيدة المنال، لكنها تبقى ضرورة أخلاقية وإنسانية، خصوصًا إذا كان من شأنها منع تكرار المآسي.
وبما أن والديه لا يحملان الجنسية الفرنسية، ارتكزت الدعوى على تدمير ممتلكاته الخاصة، إذ كان يملك الشقة التي دُمّرت في الغارة، ما أتاح له تقديم الشكوى ضمن الإطار القانوني الفرنسي بتهمة استهداف ممتلكات مدنية بشكل متعمّد.
وتستند القضية إلى تقارير صادرة عن منظمة العفو الدولية، التي خلصت في تحقيق نُشر مطلع عام 2026 إلى أن الضربة نُفّذت دون إنذار مسبق، ولم يتم العثور على أي دليل يشير إلى وجود هدف عسكري في المبنى المستهدف. واعتبرت المنظمة أن طبيعة الهجوم والأسلوب المستخدم يجعلان منه، على الأرجح، هجومًا عشوائيًا ينتهك قواعد القانون الإنساني الدولي.
ورغم توجيه استفسارات رسمية إلى السلطات الإسرائيلية بشأن الواقعة، لم يصدر أي رد حتى الآن، ما يزيد من تعقيد الملف ويعزز المطالبات بإجراء تحقيقات دولية شفافة.


