لهم سفيرهم.. ولنا سفيرنا 

مارس 26, 2026 - 10:32
 0
لهم سفيرهم.. ولنا سفيرنا 

 كتب محمد جابر:

كم هو ساذج هذا البلد، وكم هي الحياة السياسية فيه ساقطة، وكم هو مُعبّأ مذهبياً وطائفياً، ومشحون بكل أشكال التقوقع والأنانية، لدرجة أن ينقسم بلد أفقياً وعمودياً حول قرار طرد سفير دولة، بغضّ النظر عن أحقية أو عدم أحقية هذا القرار.

قد نصل إلى لحظة، ونتيجة الانقسامات السياسية وعدم وجود رؤية واحدة، نضطر إلى اعتبار أن كل سفير في هذا البلد الغريب العجيب أشبه بشفيع لطائفة أو مجموعة سياسية، تدافع عنه حتى النهاية، أو تقف بوجهه وتعتبره سبباً لكل مصائب البلد، وبذلك نكون جميعاً من أرباب شعار "لبنان أخيراً" وليس أولاً كما يدّعي معظمنا.

قرار طرد السفير قد يكون له ما يبرّره، والرفض أيضاً قد يكون له ما يبرّره، ففي لعبة السياسة في لبنان لم نعد نستطيع التمييز بين الخطأ والصواب، ولم نعد ندرك أين مصلحتنا في ظل حالة "التخبيص السياسي"، والدخول في ولاءات عمياء للخارج المنقسم على نفسه في زمن التحولات الكبرى.

وفي هذا المنطق السخيف، قد يقول قائل: "لكم سفيركم ولنا سفيرنا"، وبذلك ندخل إلى "فيدرالية السفراء"، وبهذا المعنى، من غير المنطقي أبداً لمجموعة من لون طائفي واحد أن تعترض على طرد سفير من نفس لونها الطائفي، لأنه بهذه الطريقة سنكرّس واقعاً غير مستحب في لبنان.

وقد يكون توقيت طرد السفير في غير محله، رغم تراكمات الدور الإيراني في لبنان، والتي انقسمت حولها الطبقة السياسية، بين من اعتبره دوراً إيجابياً ومن اعتبره دوراً سلبياً، والكل محقّ ومخطئ في الوقت نفسه.

إنه لبنان، لكل طائفة سفيرها... و"الطاسة ضاعت".