من الترقب إلى الدفاع… هل يقف لبنان على حافة المواجهة؟
بقلم مبارك بيضون
مدير مركز بيروت الأخبار
يبدو من مواقف الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن المشهدين السياسي والأمني دخلا مرحلة مختلفة عمّا سبق، مع مؤشرات واضحة على تبدّل في قواعد الاشتباك على المستويين الداخلي والإقليمي.
فقد عكس كلامه الأخير موقفًا صريحًا برفض الحياد في حال تعرّضت إيران لأي هجوم، في إشارة مباشرة إلى ترابط الساحات واتساع دائرة المواجهة المحتملة.
وفي موازاة البعد الخارجي، حمل الخطاب رسائل داخلية لافتة، حين لمح إلى أن أي تصعيد إقليمي لن يبقى محصورًا خارج الحدود، بل قد ينعكس اشتعالًا في الداخل اللبناني، معتبرًا أن “المنطقة بأكملها ستشتعل”، ما يعني، وفق هذا المنطق، أن الرد سيكون داخليًا وخارجيًا في آن واحد.
هذه المواقف توحي بأننا أمام مرحلة جديدة انتقل فيها المشهد من غموض محسوب إلى حالة غموض شامل، في ظل متغيرات إقليمية متسارعة، واحتمالات مفتوحة على سيناريوهات أكثر تعقيدًا، ما يعيد وضع لبنان في قلب التوترات الكبرى بدل بقائه على هامشها.
وفي هذا السياق، يمكن قراءة هذه المواقف على أنها تعبير عن بلوغ الأحداث حدًا فاصلًا، انتقل فيه المشهد من مرحلة كانت الرؤية خلالها محجوبة بالغيوم ونِسَب الانكشاف فيها محدودة، إلى مرحلة بدأت تتوضح فيها الاتجاهات العامة بشكل أكثر صراحة.
فالتصريحات الأخيرة للشيخ نعيم قاسم لا تبدو مجرد توصيف للواقع، بل تحمل دلالات على انقشاع تدريجي للصورة، أو استعداد لكشف ما كان مؤجلًا، بما يفرض قراءة جديدة للمشهدين الداخلي والإقليمي معًا.
هذه القراءة قد تفتح الباب أمام تطورات تعيد رسم معالم المرحلة المقبلة، ليس فقط في مضمونها، بل في أسلوب إدارتها أيضًا، حيث يبرز انتقال واضح من موقع المراقبة والترقّب إلى موقع الدفاع والمواجهة، في ضوء مقاربات سياسية واستراتيجية مرتبطة برؤية القيادة الأميركية، ولا سيما المقاربة “الترامبية” تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
ومن هنا، تبقى الأسئلة مفتوحة حول ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد مفاجآت كبرى في مسار المواجهة، أم أن حسابات التوازن والردع ستدفع نحو تراجع أو إعادة تموضع، بانتظار ما ستكشفه الوقائع على الأرض.


