أسباب كثيرة تؤدي لسرطان المعدة.. اليكم أبرزها
كشفت دراسة علمية حديثة أن خطر الإصابة بسرطان المعدة لا يرتبط بعامل واحد فقط، بل يتشكل نتيجة تفاعل معقد بين التقدم في العمر، والتدخين، والطفرات الجينية، إضافة إلى بكتيريا الفم التي قد تستقر داخل المعدة.
الدراسة، التي قادها باحثون من كلية ديوك-إن يو إس الطبية في سنغافورة بالتعاون مع النظام الصحي الوطني وجامعات دولية، ونُشرت في مجلة Cancer Discovery، تقدم فهمًا أعمق للتغيرات البيولوجية المبكرة التي تسبق تطور سرطان المعدة، أحد أكثر السرطانات فتكًا عالميًا.
ويُعد سرطان المعدة خامس أكثر أنواع السرطان شيوعًا في العالم، ورابع سبب للوفاة المرتبطة بالسرطان، إذ تسبب في نحو 769 ألف وفاة عام 2020، وفق بيانات عالمية.
وعادة ما يتطور سرطان المعدة على مدى سنوات طويلة، ويبدأ بالتهاب مزمن في بطانة المعدة، قبل أن يتحول إلى حالة تُعرف بـ"التحول المعوي"، حيث تبدأ خلايا المعدة في التشبه بخلايا الأمعاء. ومع مرور الوقت، قد تتفاقم هذه التغيرات لتتحول إلى سرطان.
لكن التحدي الأكبر أمام الأطباء يتمثل في تحديد أي المرضى المصابين بالتحول المعوي هم الأكثر عرضة للإصابة بالسرطان، وهو ما سعت هذه الدراسة للإجابة عنه.
وحلّل الباحثون أكثر من 1500 عينة من التحول المعوي جُمعت من ست دول مختلفة، ما أتاح مقارنة التغيرات الجينية بين مجتمعات تختلف في معدلات الإصابة بسرطان المعدة.
وتمكن الفريق من رصد 47 جينًا تظهر فيه طفرات مهمة، من بينها جين ارتبط بزيادة خطر الإصابة وسوء التوقعات الصحية للمرضى. كما اكتشف الباحثون نمطًا مميزًا من تلف الحمض النووي لم يظهر في المعدة السليمة، لكنه كان شائعًا في التحول المعوي، ويرتبط بالإجهاد التأكسدي، وهو نوع من الضرر الخلوي يزداد مع التدخين.
ومن النتائج اللافتة، رصد الدراسة علاقة بين سرطان المعدة وحالة تُعرف بـ"الاستنساخ الدموي"، وهي طفرات تصيب الخلايا الجذعية في الدم وتزداد مع التقدم في العمر، ما قد يفسر سبب شيوع المرض لدى كبار السن.
كما تبين أن المصابين بهذه الطفرات يحملون مستويات أعلى من بكتيريا الفم، مثل المكورات العقدية، داخل المعدة، ما قد يسهم في التهاب مزمن يُسرّع تطور المرض.
وأكد الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام وسائل أدق لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، وربما تطوير علاجات تستهدف البكتيريا أو توقف التحول المعوي قبل أن يتحول إلى سرطان.
وقال البروفيسور باتريك تان، أحد الباحثين الرئيسيين، إن سرطان المعدة يُعد "قاتلًا صامتًا"، لأن مخاطره تتراكم بهدوء على مدى سنوات، مضيفًا أن فهم هذا التفاعل المعقد قد يساعد في الكشف المبكر والوقاية.


