معطيات مصرية لـ"النهار": ترامب يتفهم أوضاع لبنان... ويرد على السيسي ب "إيجابية"
تحرّك دبلوماسي لبناني–مصري مكثّف لاحتواء خطر التصعيد الإسرائيلي على لبنان، حيث نقل الرئيس عبد الفتاح السيسي هواجس بيروت إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وسط تأكيد مصري على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية ودعم بسط سيادة الدولة اللبنانية، في انتظار ترجمة الوعود الأميركية على الأرض.
كتب رضوان عقيل في "النهار":
لا يوفر الرئيس جوزف عون نافذة ديبلوماسية إلا يعمل على استغلالها لتجنيب لبنان ضربة إسرائيلية، رغم أن شريط الاعتداءات لم يتوقف، ويركز على شمال الليطاني في الآونة الأخيرة.
قبيل لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مؤتمر دافوس، حصل تواصل بين الرئاستين اللبنانية والمصرية. ورغم رزمة الملفات التي تشغل السيسي، فقد ناقش ملف لبنان وجملة من القضايا التي تخص بلاده، من سد النهضة في أثيوبيا إلى الأوضاع في غزة ومستقبل الأحداث على مصر، التي يُجري سفيرها في بيروت علاء موسى اتصالات تساهم في تعزيز موقف لبنان، علما أنه يحظى بعناية مصرية خاصة. وتستفيد القاهرة من علاقتها الجيدة مع واشنطن وقناتها مع تل أبيب.
وفي معلومات ديبلوماسية لـ"النهار"، فقد تم إبلاغ السيسي بأن لبنان ينفذ خطة الحكومة لجمع سلاح "حزب الله"، مع الإشارة إلى أن إسرائيل لم تلبّ كل ما اتُفق عليه مع الأميركيين "الذين يتحملون مسؤولية تطبيق الاتفاق، علما أن خروق إسرائيل يومية، ولم تنسحب من النقاط المحتلة".
وكان تركيز مصري على ضرورة "تفهم واقع لبنان" وما تعانيه الدولة ومؤسساتها من ضغوط جراء "التعنت الإسرائيلي المتواصل". ولا تنفك تل أبيب الادعاء أنها تسير بـ"الميكانيزم" وفق ما يرسمه وفدها في اجتماعات الناقورة، في حين أنها لا تكترث بـ"اليونيفيل" وتستعجل مغادرة وحداتها نهاية السنة الجارية.
وبعد انفضاض الاجتماع بين ترامب والسيسي، وصلت رسالة مستعجلة من القاهرة إلى رئاسة الجمهورية في بعبدا، فحواها "إيجابي" بحسب مصادر مواكبة. وتبين أن ترامب "يتفهم" أحوال الحكومة اللبنانية والصعوبات التي تعترضها، وسط تخوف من شنّ إسرائيل عدوانا على لبنان. وليس خافيا التضييق على الجيش اللبناني رغم كل ما نفذه في جنوب الليطاني، وسط جملة من العراقيل والضغوط. وانطلاقا من هنا، على واشنطن عدم التراخي مع إسرائيل.
وتتحدث مصادر لبنانية عن "اهتمام القيادة المصرية بلبنان". ولقد قام الرئيس السيسي بمبادرة مقدرة ومشكورة في طرحه ملف لبنان مع ترامب، حيث نقل إليه وجهة النظر اللبنانية، وكانت الخلاصة إيجابية في انتظار متابعة هذا المسعى وترجمته على الأرض.
ولفت في بيان الرئاسة المصرية أن السيسي ركز أمام ترامب على "أهمية الدور الأميركي في وقف الاعتداءات والانتهاكات على سيادة لبنان"، مع التشديد على بسط السلطة اللبنانية على أراضيها كافة.
وتؤكد مصادر ديبلوماسية مصرية أن القاهرة "تقوم بسلسلة اتصالات مع أكثر من دولة وخصوصا مع الأميركيين، بهدف مساعدة لبنان والعمل على منع الأخطار التي تهدده. وعلم أن القاهرة لن تتأخر في الاستفادة من استغلال أي معطيات تساهم في دعم لبنان وتحصينه".


