من سيكون المدرب الجديد للمنتخب اللبناني لكرة القدم؟
كتب سامر الحلبي في "الديار":
أعلن الاتحاد اللبناني لكرة القدم رسمياً في 22 كانون الثاني الجاري إنهاء العلاقة بين المدرب المونتينغري ميودراغ رادولوفيتش والمنتخب الوطني بعد مراجعة النتائج والتحضير للاستحقاقات المقبلة، من دون تفاصيل مكثّفة في البيان الرسمي الذي جاء مقتضبا.
إن الدافع المباشر الذي استند إليه الاتحاد هو عدم استقرار النتائج وعدم قدرة المدرب على إعادة إحياء أداء المنتخب بالشكل المطلوب في المرحلة الحالية، خصوصًا بعد خروج لبنان من تصفيات كأس العرب 2025 إثر خسارته أمام السودان في مباراة فاصلة ظهر فيها المنتخب مفكك الأوصال وبلا حول ولا طول أمام منتخب منقوص بلاعب طيلة فترات المباراة فكانت هذه النتيجة أمام «صقور الجديان» على ما يبدو المسمار الأخير في نعش الإقالة.
وهناك أيضًا تقارير تشير إلى أن اختلافًا في الرؤى والخطط المستقبلية قد ظهر بين رادولوفيتش واتحاد الكرة حول الطريق الذي ينبغي أن يتبعه المنتخب في الفترة المقبلة، ما ساهم في اتخاذ القرار.
من جهتها، علمت «الديار» من مصادر خاصة بأن المدير الفني المقبل قد يكون الكرواتي بيتر سيغرت الذي يملك سجلا جيدا على الصعيد المهني، وهو يرغب على المستوى الشخصي أن يكون على رأس الجهاز الفني لمنتخب «الأرز» ولم يكن متشددا في موضوع البدل المادي الذي سيتقاضاه، على عكس الجزائري مجيد بوقرة الذي لا يملك سجلا مميزا فهو مدرب المنتخب الجزائري للمحليين وسيرته لا تخفى على أحد ويمكن الاطلاع عليها من خلال المواقع الإلكترونية العربية وهذا الأمر لا ينفي أنه كان لاعبا مميزا.
وسبق لسيغرت أن أشرف على تدريب منتخبات جورجيا وأفغانستان والمالديف وطاجكستان كما درّب فرق دويسبورغ وبوخوم ومانهايم في البوندسليغا الألمانية ما بين 1996 و2001.
في جميع المنتخبات الوطنية التي عمل بها، كان المدرب بيتر سيغرت مسؤولاً عن تطوير المدربين. كما شارك بفعالية في تدريب المدربين، حيث قدم ودعم برامج رخصة UEFA A و Pro للمنتخبات الوطنية واتحادات كرة القدم، بالإضافة إلى عمله مع اتحادات أخرى مثل مونتينيغرو والنمسا.
علاوة على ذلك، فإن حصول شيغرت على توصيات من مدربين مرموقين، من بينهم يواكيم لوف، وأرسين فينغر، وكلاوس توبمولر، ورالف رانغنيك، وجوزيف هيكرسبرغر، وإريك روتيمولر، وإيفيكا أوسيم، وديجان سافيتشيفيتش، يُؤكد مصداقيته واحترامه الكبير في أوساط التدريب.
ومن المعلومات التي حصلت عليها «الديار» أن بوقرة اشترط على الاتحاد اللبناني للعبة أن يوقع عقدا لمدة 3 سنوات مقابل بدل مالي سنوي يصل إلى نحو 350 ألف دولار، وأن وراء هذه الصفقة رائحة «سمسرة» تفوح وبطلها أحد النافذين في جهاز المنتخب أو كما يعرف بـ»الفتى المدلل»، وحين نوقش الموضوع على طاولة البحث كان رد رئيس الاتحاد هاشم حيدر بحسب المصدر «إذا لم يحقق المدرب إنجازات نوعية أقله يحسّن مستوى المنتخب!!..».
ولكن اللافت أن مستوى المنتخب لم يتحسن منذ 25 عاما وخصوصا في ظل التدخلات الشخصية والاتحادية في عمل غالبية المدراء الفنيين المتعاقبين وطلبات بإشراك اللاعب الفلاني أو ضم ومراعاة اللاعب الفلاني وقس على ذلك.. فكيف للإنجازات أن تتحقق وتهّل علينا في ظل هكذا عقلية؟.
بل متى سيقتنع البعض بأن مصلحة الوطن واللعبة هي فوق كل اعتبار شخصي وهي أمانة في أعناقهم، رأفة باللعبة الشعبية والجماهير المتعطشة لتأهل مثمر أو فوز لافت يدخل في سجلات التاريخ مثل التي تحققت في عهد الألماني ثيو بوكير يوم تغلب منتخب «الأرز» على كوريا الجنوبية وإيران والإمارات وغيرهم.
طبعا، اسم المدير الفني الجديد لم يحسم بعد بشكل نهائي ومن المقرر أن تعرف هويته خلال الأسبوع الجاري سواء كان محليا أو عربيا أو أوروبيا.
رستم والدهيني
في سياق المتابعة للموضوع كان للديار حديث مع عضو اللجنة التنفيذية ورئيس لجنة المنتخبات في الاتحاد اللبناني إميل رستم الذي اكتفى بكلمة مقتضبة قال فيها: «لست الشخص الوحيد الذي عارض استقدام الجزائري مجيد بوقرة بل هناك 4 زملاء آخرين، على كل هناك اجتماع يوم الأربعاء في 28 الجاري وقد يتم حسم الأمر والجدل نهائيا والتعاقد مع مدرب جديد خلفا لرادو».
من جهته تحدث المهاجم الدولي السابق والخبير الكروي إبراهيم الدهيني للديار قائلا: «بالنسبة لإقالة المدير الفني رادولوفيتش فهي أتت بعد النتيجة أمام السودان التي خسرناها بعدما تقدمنا بهدف أمام منتخب يلعب بعشرة لاعبين طيلة فترات المباراة وهنا لم يحسن المدرب التعامل معها، وبالتالي حرمنا من بلوغ نهائيات كأس العرب، أما بالنسبة للتصفيات الاسيوية فإن مجموعة لبنان تضم منتخبين دون الوسط هما بروناي وبوتان ومنتخب قوي إلى حد ما هو اليمن وبالتالي نحن تعادلنا أمامه وتنتظرنا مباراة حاسمة إيابا».
يتابع الدهيني: «نرى أن المنتخبات الوطنية للشباب والناشئين تحقق نتائج طيبة كما حصل مع منتخب الناشئين تحت 17 عاما الذي بلغ نهائي غرب اسيا أمام السعودية وخسر بضربات الحظ، وأيضا منتخب الشباب الذي لعب مؤخرا في نهائيات آسيا في السعودية وحقق الفوز على إيران وقارع أوزبكستان وكوريا الجنوبية وسجل الأهداف في كل المباريات، وهذه المنتخبات هي تحت إشراف مدربين وطنيين يحملون شهادات تدريب دولية مما يدل على أننا نملك كفاءات عالية، وأنا مع تعيين مدرب محلي لأنه أقرب إلى العقلية اللبنانية وعلى دراية بمستوى الدوري المحلي وإبن البيئة ويعرف كيف يتعامل مع اللاعب خصوصا إذا تم تأمين معسكر جيد قبل لقاء اليمن لأنه غاية في الأهمية ونتيجة المباراة ستحدد مصيرنا ببلوغ نهائيات أمم آسيا المقبلة».
مرحلة انتقالية حساسة
يأتي رحيل رادولوفيتش، الذي تولّى المهمة في الفترة الثانية منذ كانون الأول 2023، في لحظة حرجة قبل استحقاق هام في تصفيات كأس آسيا 2027 ضد اليمن في أواخر شهر آذار المقبل.
هذا الانتقال يتطلّب تغييرات سريعة في: تكتيك اللعب وتحفيز اللاعبين نفسياً وترتيب أوراق الجهاز الفني الجديد على وجه السرعة ولا يظنن أحدا أن المباراة أمام اليمن في المتناول وباب المفاجآت يبقى واردا في عالم كرة القدم خصوصا بعد السقوط أمام السودان كما أسلفنا.
تقول مصادر إعلامية إن الاتحاد يجري اتصالات مكثّفة مع مدربين عرب وغير عرب، بينما هناك من يدعم خيار مدرّب محلي خصوصا في المرحلة أو استقدام مدرب خارجي مطلع شباط وأمامه فترة شهرين بالتمام والكمال للتحضير للقاء اليمن الفاصل.
هذا التغيير المرتقب قد يمنح المنتخب أفكارا تكتيكية جديدة وروح مضاعفة لدى اللاعبين وفرصة لتعديل الأخطاء التي ظهرت في المباريات الأخيرة. إن مباراة اليمن ستكون ليست فقط مباراة تصفيات بل اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة الجهاز الفني الجديد على جمع شمل اللاعبين بسرعة وخلق خطة لعب متماسكة وتحقيق نتيجة إيجابية تحت الضغط.
أبرز التحديات والأزمات هي تغيير المعنويات وتراجع النتائج ألقى بظلاله على نفسية اللاعبين والجماهير، ما يتطلب أسلوبًا يقوي الثقة ويعيد الانضباط داخل التشكيلة الوطنية.
والمنتخب يحتاج إلى خطة واضحة ومستقرة، خصوصًا مع وجود لاعبين محترفين في الخارج وأسماء محلية قدّمت مستويات متباينة ومن المهم أن يُمنح المدرب الجديد وقتًا للتجانس بين عناصر المنتخب.
تبقى مشاركات مهمة أخرى على الجدول، ما يعني أن لبنان بحاجة إلى برنامج إعداد طويل الأمد ومباريات ودّية قوية أمام منتخبات لها باع طويل وتجهيز بدني وفني عالي.
والخلاصة هي أن إقالة رادولوفيتش جاءت بعد مراجعة النتائج والتحضير للاستحقاقات، بعد أن أخفق في تحقيق القفزة المنشودة في أداء المنتخب رغم خبرته السابقة معه.


