من غزة إلى العالم… صدام الشامي يحكي رحلته بلا فيزا ولا استسلام

في هذا اللقاء، يروي صدام الشامي، صانع محتوى سياحي فلسطيني من غزة، رحلته من الدراسة في مصر إلى صناعة المحتوى في تركيا، كاشفًا تحديات اللجوء، الغلاء، وصعوبة التنقّل والحصول على الإقامات. حوار إنساني صادق عن السفر الاقتصادي، الهوية الفلسطينية، والاستمرار في الحلم رغم القيود والحدود.

يناير 5, 2026 - 11:45
يناير 5, 2026 - 14:07
 0
من غزة إلى العالم… صدام الشامي يحكي رحلته بلا فيزا ولا استسلام

 حوار : هناء بلال 

صدام الشامي صانع محتوى سياحي فلسطيني من غزة، يحمل قصّة ليست عادية، بل تختصر رحلة جيل كامل من الفلسطينيين الذين خرجوا من بين جراح الحرب ليبنوا لأنفسهم فرصة جديدة في الحياة. رغم الظروف المعقدة التي يمرّ بها الفلسطيني أينما ذهب من إجراءات الإقامة، وصعوبات العمل، وغلاء المعيشة استطاع صدام أن يصنع مساحة خاصة به في عالم السياحة الرقمية.

انتقل إلى تركيا ليقدّم تجربة بصرية مختلفة، لا تُعرَض فقط من منظور سائح، بل من منظور شاب فلسطيني يبحث عن الأمان والاستقرار، ويقاوم بالمعرفة والصورة والإنجاز. يحمل صدام "غزّيته" معه في كل خطوة: في لهجته، في ابتسامته، وفي الإصرار الذي ينعكس في محتواه. لكن خلف هذه الصورة الملهمة، هناك تحديات كبيرة تهدد استمرارية تجربته في صناعة المحتوى؛ فالحياة في تركيا أصبحت أكثر صعوبة، والأسعار ترتفع بشكل متواصل، ما يجعل بقاء صانع محتوى 

بداية عرّف الجمهور من هو صدام الشامي ؟ 

صدام الشامي هو صانع محتوى سياحي فلسطيني شاب من غزة. غادر القطاع عام 2011، وانتقل إلى مصر حيث حصل على تعليمه الجامعي ودرس السياحة، لكن الظروف لم تسمح لي ببدء مسيرتي المهنية فورًا. لاحقًا، انتقلت إلى تركيا، وهناك كانت نقطة التحوّل الفعلية في حياتي المهنية، إذ دخلت عالم صناعة المحتوى السياحي.

اجد في الكاميرا شغفه الحقيقي، وياحرص دائمًا على تقديم محتوى مفيد وواقعي يخدم المتلقي، بعيدًا عن الاستعراض أو الترويج المباشر.

اخبرنا عن تجربتك بالانتقال من غزة الى اسطنبول الصعوبات و التحديات في بلد جديد حققت فيه النجاحات لاحقا ؟

بداياتي كانت أسهل مما هي عليه اليوم، خصوصًا من ناحية الأوراق والمعاملات الرسمية. لكن مع مرور الوقت، ازدادت القيود والتضييق على بعض الجنسيات، وأصبحت مسألة الإقامة أكثر تعقيدًا.

رغم ذلك، بدأت مسيرتي المهنية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واليوم احاول استكمال هذا الطريق بمحتوى لا يقتصر على المدن التركية فقط، بل يشمل وجهات من مختلف دول العالم، رغم التحديات المرتبطة بالسفر والتأشيرات.

وفي عملي هذا انطلق من رغبة حقيقية في خدمة المشاهد، خصوصًا في مجال السياحة الاقتصادية.
احاول نقل الواقع كما هو، وتقديم وجهات متنوعة تناسب أصحاب الميزانيات المحدودة، وكل ما حققته حتى اليوم هو ثمرة تعبي الشخصي واجتهادي  ثم توفيق الله.

هذا المسار، رغم نجاحه، ولّد لدييّ شعورًا دائمًا بأن وجودي مؤقّت وغير مستقر، ما جعلني اليوم أشعر بحاجة إلى استقرار أسري وعاطفي. ومنذ نحو ثمانية أشهر، غادرت إسطنبول نهائيًا، من دون أن أحسم بعد وجهتي المقبلة أو مكان استقراره النهائي.

ماذا تعني لك اسطنبول ؟

يرتبط اسم صدام بإسطنبول ارتباطًا وثيقًا، فهي مدينة ذات سحر خاص؛

“أي لقطة تُصوَّر فيها تكون مميّزة.”

 إسطنبول مدينة مختلفة عن أي مكان آخر، ومع الوقت يكتشف الزائر جمالها الحقيقي، ومهما صوّر فيها، يبقى هناك أماكن مخفية تستحق التجربة.

لكن الواقع تغيّر. فمع ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، اضطريت إلى مغادرتها، خصوصًا أن محتواه يعتمد بشكل أساسي على التصوير والتنقّل.
فبعد أن كان بالإمكان سابقًا حجز فندق والتنقّل لمدة 6 أيام بمبلغ 300 دولار، بات اليوم هذا المبلغ لا يكفي لتغطية 3 أيام فقط، ما جعل الاستمرار في هذا النمط من المحتوى أمرًا بالغ الصعوبة.

 أن هذه الظروف دفعتني إلى مغادرة إسطنبول، فتوجّهت إلى سلطنة عُمان، ثم إلى عدد من دول الشرق الأدنى، قبل أن اعود حاليًا إلى مصر. ورغم تنقّلاتي المتعددة، لم احسم بعد وجهة استقراي النهائي، لكن سحر إسطنبول ما زال حاضرًا، وأتمنى أن اعود إليها يومًا ما.

ماهي نصيحتك لكل شخص يريد ان يختبر السفر بطريقة اقتصادية ؟

أؤمن أن السفر لا يقتصر على الميسورين ماديًا، بل يمكن لأي شخص أن يختبره بذكاء وتخطيط. لكن  في الفترة الأخيرة زرت أربع دول بميزانية بسيطة، ما عزّز قناعتي بأن السفر الاقتصادي تجربة غنية وممكنة.

وانصح باتباع الخطوات التالية :

السفر الاقتصادي يقرّبك أكثر من أهل البلد ويمنحك تجربة إنسانية حقيقية.

اختيار مكان الإقامة قريبًا من وسط المدينة يخفّف كثيرًا من تكاليف المواصلات.

لا تحدد وجهتك مسبقًا، بل راقب الأسعار والمواسم قبل اتخاذ القرار.

تعرّف إلى ثقافة البلد وعاداته وتقاليده قبل السفر.

حاول التواصل مع السكان المحليين، وتناول الأطباق الشعبية بدل الاكتفاء بالأماكن السياحية التقليدية.

 السفر الحقيقي لا يُقاس بعدد النجوم أو فخامة الفنادق، بل بعمق التجربة وما تتركه في الذاكرة.

ما هي رسالتك لكل شاب فلسطيني؟

نحن أبناء فلسطين، ويجب أن نفخر بذلك قبل أي شيء. الانتماء لفلسطين ليس عبئًا، بل قيمة وهوية، واليوم باتت القضية الفلسطينية قضية إنسانية عالمية، والعالم كله يراها ويتضامن معها أكثر من أي وقت مضى.

رسالتي لكل شاب فلسطيني: احلم، ولا تخف من الحلم.
قد تبدو الطرق مغلقة، وقد تشعر أحيانًا أن الفرص قليلة أو بعيدة، لكن الفرص موجودة، وتبدأ دائمًا من الإيمان بنفسك وبقدرتك على التغيير.

لا تسمح للواقع أن يقنعك بأنك أقل من غيرك. نحن أبناء شعب تعلّم أن يصنع المستحيل من القليل، وأن يحوّل الألم إلى دافع، والحرمان إلى قوة. النجاح لا يأتي دفعة واحدة، بل هو محاولة تلو أخرى، وسقوط ثم نهوض.

ثابر، تعلّم، وطوّر نفسك، واصنع فرصتك بيدك، حتى لو بدت صغيرة في البداية. لا تنتظر الظروف المثالية، لأنها قد لا تأتي، بل اصنع طريقك رغم الظروف.

وفوق كل ذلك، تذكّر أن قصتك مهمّة، وصوتك يستحق أن يُسمع، وأن فلسطين ليست فقط مكانًا نأتي منه، بل قضية نحملها أينما كنّا.

ليست قصة صدام الشامي حكاية سفر بقدر ما هي حكاية استمرار.
فبين غزة التي غادرها جسدًا، والعالم الذي لم يفتح أبوابه بسهولة، بقي الحلم حاضرًا، والكاميرا شاهدة.

صدام لا يطلب تعاطفًا، ولا يقدّم وعودًا براقة، بل يروي تجربة شاب فلسطيني اختار أن يحاول، أن يتعلّم، وأن يصنع طريقه خطوة خطوة، مهما ضاقت المساحات.

وفي عالمٍ يضع الحدود قبل الأحلام، يذكّرنا صدام أن الحلم قد يتأخّر…
لكنه لا يسقط.