هل يجب تأخير توقيت بداية النهار الدراسي؟ جواب مدعوم بالعلم!

تُظهر دراسات طبية حديثة أن بدء الدوام المدرسي المبكر لا ينسجم مع الساعة البيولوجية للمراهقين، وقد يؤثر سلبًا على نومهم، صحتهم النفسية، وأدائهم الدراسي.

يناير 26, 2026 - 12:56
 0
هل يجب تأخير توقيت بداية النهار الدراسي؟ جواب مدعوم بالعلم!

هل من الطبيعي أن نطالب طفلًا أو مراهقًا بالتركيز، الحفظ، والتفاعل منذ السابعة صباحًا، بينما جسده وعقله لم يكملا بعد دورة النوم الطبيعية؟
هذا السؤال لم يعد رأيًا تربويًا أو مطلبًا عاطفيًا للأمهات، بل تحوّل في السنوات الأخيرة إلى قضية صحية وتعليمية مدعومة بدراسات علمية موثوقة.

الساعة البيولوجية… ما الذي يحدث في أجساد المراهقين؟

خلال مرحلة البلوغ، يطرأ تغيّر بيولوجي واضح على إيقاع النوم والاستيقاظ، إذ يتأخر إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن الشعور بالنعاس.
ببساطة: المراهق لا يشعر بالنعاس مبكرًا بطبيعته، حتى لو أُجبر على النوم. لذلك، فإن الاستيقاظ المبكر للمدرسة يؤدي غالبًا إلى حرمان مزمن من النوم، وليس إلى انضباط صحي.

ماذا تقول المؤسسات الطبية؟

توصي الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال ببدء الدوام المدرسي لطلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية بعد الساعة 8:30 صباحًا، مؤكدة أن البدء قبل هذا الوقت يرتبط مباشرة بنقص النوم، وضعف الأداء الأكاديمي، وزيادة المشكلات النفسية والسلوكية.

كما تشير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن غالبية طلاب المدارس الثانوية لا يحصلون على عدد ساعات النوم الموصى بها، وأن ذلك يرتبط بمخاطر صحية مثل السمنة، الاكتئاب، السلوكيات الخطرة، وحتى حوادث السير لدى المراهقين السائقين.

دراسات ميدانية… أرقام لا تُهمل

دراسة واسعة نُشرت في مجلة علم النوم، شملت نحو 28 ألف طالب في ولاية كولورادو الأميركية، تابعت تأثير تأخير بدء اليوم الدراسي لمدة عامين.
النتائج كانت واضحة:

طلاب المرحلة الإعدادية ناموا نحو 37 دقيقة إضافية يوميًا.

طلاب المرحلة الثانوية حصلوا على 45 إلى 60 دقيقة نوم إضافية يوميًا.

انخفض النعاس أثناء الحصص بشكل ملحوظ.

تحسّن التركيز والحضور والانتباه داخل الصف.

في المقابل، لم يظهر تأثير سلبي يُذكر على طلاب المرحلة الابتدائية، ما يعزز فكرة أن التغيير مطلوب أساسًا للمراهقين لا للأطفال الأصغر سنًا.

النوم والتحصيل الدراسي… علاقة مباشرة

يوضح باحثون في الطب النفسي وعلم الأعصاب أن قلة النوم تؤثر سلبًا على:

الذاكرة قصيرة وطويلة المدى

القدرة على التعلم واكتساب المعلومات

الاستقرار النفسي وتنظيم المشاعر

الطالب المحروم من النوم لا يكون «كسولًا» أو «غير مهتم»، بل جهازه العصبي يعمل تحت الضغط.

أكثر من مسألة تعليم

لا يقتصر تأثير بدء الدوام المبكر على الصفوف الدراسية فقط، بل يمتد إلى الحياة اليومية للطلاب. فقد ربطت دراسات عديدة بين نقص النوم وزيادة:

السلوك العدواني والتنمر

التدخين وتعاطي المواد الضارة

أعراض القلق والاكتئاب

خطر الإصابات الرياضية وحوادث السير

هل التأخير وحده كافٍ؟

يشير الباحثون إلى أن تأخير بدء اليوم الدراسي ليس حلًا سحريًا بمفرده، بل جزء من منظومة أوسع تشمل:

تنظيم استخدام الأجهزة الإلكترونية ليلًا

تخفيف الضغط الدراسي والواجبات المتأخرة

في الختام يبقى تأخير توقيت بداية النهار الدراسي ليس ترفًا، ولا استجابة لمطالب عاطفية، بل قرار قائم على العلم والصحة العامة.
عندما نعيد تصميم اليوم الدراسي بما يتناسب مع الإيقاع البيولوجي للطلاب، فإننا لا نمنحهم ساعة نوم إضافية فحسب، بل نمنحهم فرصة أفضل للتعلّم، والصحة، والتوازن النفسي.