الفرو يعود بهدوء… ويغيّر قواعد الإطلالة الشتوية
الفرو يعود بقوة إلى الموضة هذا الموسم، لكن بأسلوب أخف وأكثر عصرية. تحقيق يستعرض كيف اعتمدته النجمات في اللوك اليومي والسهرات بلا مبالغة.
بعد سنوات من الغياب النسبي أو الحضور الخجول، عاد الفرو هذا الموسم إلى واجهة الموضة بقوّة، لكن بوجهٍ مختلف تمامًا عمّا عرفناه سابقًا. لم يعد قطعة استعراضية حكرًا على السهرات الشتوية الفاخرة، بل تحوّل إلى عنصر عملي ومرن، قادر على مرافقة الإطلالة اليومية كما المسائية، من دون مبالغة أو ثقل بصري.
هذا التحوّل لم يأتِ من فراغ. فالتغيّر في أسلوب الحياة، وتوجّه الموضة نحو القطع القابلة للاستخدام المتكرر، دفع المصممين إلى إعادة تقديم الفرو بقصّات أخف وخامات أنعم، تواكب الإيقاع السريع للمرأة المعاصرة. النجمات العربيات والتركيّات التقطن هذا التحوّل مبكرًا، وقدّمن قراءات مختلفة للاتجاه نفسه، كلٌ بأسلوبها.
في الإطلالات اليومية، برزت اليسا كواحدة من النجمات اللواتي كسرن الصورة النمطية للفرو. جاكيت بني واسع الحجم، جينز أزرق مريح، توب أسود بسيط وحذاء رياضي أبيض… إطلالة عفوية تثبت أن الفرو يمكن أن يكون جزءًا من ستايل يومي عملي، بعيد عن الرسميات والتكلّف، شرط أن يُنسّق بذكاء مع قطع أساسية وبألوان هادئة.
على الضفة المقابلة، قدّمت هيفاء وهبي قراءة أكثر جرأة وأناقة. فستان دانتيل أسود ناعم قابلته بمعطف فرو أبيض ضخم، في لعبة واضحة على التناقض بين الخامة الرقيقة والفرو الكثيف. هذا التباين منح الإطلالة حضورًا قويًا، من دون أن يخرجها عن إطار الأناقة المتوازنة، خاصة مع الاكتفاء بصندل أبيض حافظ على انسجام الألوان.
أما في المناسبات الرسمية، فظهر الفرو كعنصر مكمّل لا يطغى على التصميم الأساسي. خلال Joy Awards 2026، اختارت نور الغندور فستانًا أبيض سترابلس بتوقيع نيكولا جبران، واكتفت بوشاح فرو أبيض انسدل على الكتفين. الفرو هنا لم يكن بطل الإطلالة، بل تفصيلاً ذكيًا أضاف لمسة كلاسيكية ناعمة، خصوصًا مع مجوهرات ماسية بسيطة.
ما يجمع بين هذه الإطلالات، على اختلاف مناسباتها، هو تغيّر وظيفة الفرو في الموضة المعاصرة. لم يعد الهدف منه التدفئة فقط، بل أصبح عنصرًا بصريًا يمنح الإطلالة إحساسًا بالراحة والنعومة، ويخلق توازنًا بين القسوة والأنوثة، وبين الجرأة والبساطة. حتى وجوده كياقة، أو وشاح، أو تفصيل صغير كفيل بتغيير هوية اللوك بالكامل.
اليوم، يتماشى الفرو مع الأسلوب الكلاسيكي والعصري والريترو في آنٍ واحد، وهو ما يفسّر عودته القوية واعتماده من نجمات بأساليب متباينة. قطعة واحدة، منسّقة بعناية، باتت كافية لإعادة صياغة الإطلالة من دون الحاجة إلى تفاصيل إضافية أو مبالغة.


