غنولو... ليل أحمد قعبور على إيقاع الوجع والذاكرة!

بين قصف الأربعاء الأسود وحفل تكريمي في مترو المدينة، تستعيد بيروت أغاني أحمد قعبور كملاذ من الألم… حيث تختلط الدموع بالتصفيق، وتبقى الذاكرة أقوى من الحرب.

أبريل 12, 2026 - 11:52
 0
غنولو... ليل أحمد قعبور على إيقاع الوجع والذاكرة!

كتبت هناء بلال

تعرضت بيروت لقصفٍ عنيف في وضح النهار… كان ذلك يومًا أسود، يوم الأربعاء الذي انطبع في الذاكرة كجرحٍ مفتوح لا يندمل.

 المدينة التي لم تلتقط أنفاسها بعد، عادت في المساء لتجتمع… لا لتنسى، بل لتقاوم بطريقتها، بالصوت، بالذاكرة، وبأغاني أحمد قعبور.

في مترو المدينة، لم يكن الحفل مجرد أمسية فنية، بل كان مساحة بين وجعين… بين قصف الأمس ووداع اليوم. حضر نجله مروان قعبور، وحضر معه ثقل الغياب، فيما كانت العيون تلمع تحت إضاءة خافتة، كأن الليل نفسه يشاركنا الحداد.

غنّوا… وغنّينا.

"أناديكم… أشدّ على أياديكم" … ولم تكن مجرد كلمات، بل كانت حاجة حقيقية لمن يربّت على هذا الوجع.

امتزجت دموع الجمهور بالتصفيق، وارتفعت الأصوات مع "خلو الفرحة تملي الدني من بيروت" … لكن الغصّة بقيت عالقة في الحناجر.

ومع "يا رايح صوب الليطاني دخلك وصّل السلام"، بدا وكأن الجنوب كلّه حاضر لنطل على الخيام ونصبح أهالي النبطية، وأن السلام الذي نطلبه في الأغاني، لا يزال بعيدًا في الواقع. أما" نبض الضفة"، فكانت أكثر من أغنية… كانت صرخة، كانت تذكيرًا أن القضية لا تغيب، حتى وسط الركام.

وفي لحظةٍ موجعة، حين ترددت كلمات "يا ستي القذائف حواليكي" … لم تعد الأغنية ذاكرة فقط، بل صارت واقعًا نعيشه من جديد. كأن أحمد قعبور كان يكتب لهذا الزمن، وكأن بيروت ما زالت تدور في الدائرة نفسها من الألم.

استعدنا ذكريات ابن بيروت… المسحراتي في رمضان، صوت الحلونجي، تفاصيل الحارات، تلك الحياة البسيطة التي كان يحملها في صوته، ويعيدها إلينا كلما غنّى. لم يكن يغنّي فقط، كان يحفظ المدينة في أغانيه.

خرجنا من الحفل محمّلين بمشاعر متناقضة… شيء يشبه الاستراحة القصيرة من الخوف، أو "وقت مستقطع" من الحرب. لكن ما إن خرجنا، حتى عادت أصوات المسيّرات إلى سماء بيروت، لتذكّرنا أن الواقع لم يتغير.

ومع ذلك… كان هناك شيء أقوى.

شيء يشبه الحياة، يشبه الإصرار، يشبه الحب.

ربما لأننا، رغم كل شيء، اكتشفنا أن الحب أقوى من القصف، وأن الذاكرة لا تُهزم، حتى لو خسرنا قامةً كبيرة مثل أحمد قعبور...