هل تخدعنا القهوة؟ الحقيقة الصادمة عن علاقتها بالإبداع
الحقيقة التي لا يعرفها كثيرون عن القهوة والإبداع ليست أن الكافيين “يصنع” الأفكار، بل أنه يمنح الدماغ حالة من اليقظة والتركيز تجعلنا نشعر بأننا أكثر إنتاجية. فذلك الكوب الصباحي الذي لا يبدأ اليوم من دونه ملايين الأشخاص، يساعد فعلاً على رفع الانتباه وتحسين الذاكرة العاملة وتقليل الإرهاق الذهني، لكنه لا يعمل بالطريقة التي نتخيّلها حين يتعلق الأمر بالإبداع الحقيقي.
وبحسب الدكتور Anthony Fredericks، فإن القهوة تدعم ما يُعرف بـ”التفكير التقاربي”، أي القدرة على حل المشكلات والوصول إلى إجابة واضحة ومنظمة. أما “التفكير التشعّبي”، المرتبط بابتكار أفكار جديدة وغير تقليدية، فلا يبدو أن الكافيين يمنحه دفعة حقيقية كما يعتقد كثيرون.
هذا ما أظهرته دراسة أجرتها University of Arkansas على مجموعة من البالغين، حيث حسّن الكافيين أداء المشاركين في المهام التي تحتاج إلى تركيز وحلول مباشرة، لكنه لم يُحدث فرقاً ملحوظاً في قدرتهم على توليد أفكار إبداعية جديدة. بمعنى آخر، القهوة قد تساعدك على تنظيم أفكارك، لكنها لا تخلق الخيال من العدم.
الأهم من ذلك أن الإفراط في تناول القهوة قد يؤدي إلى نتيجة معاكسة تماماً، إذ يرفع القلق ويضيّق مساحة التفكير المرن، وهي عناصر يحتاجها العقل ليخرج بأفكار مبتكرة وغير مألوفة. لذلك، قد يكون كوب أو كوبان مفيدَين، لكن المبالغة في الكافيين قد تتحول إلى عائق أمام الإبداع بدل أن تكون محفّزاً له.
وفي النهاية، يبقى الإبداع الحقيقي مرتبطاً بأشياء أعمق من فنجان قهوة: الراحة الذهنية، الفضول، التجارب الجديدة، والقدرة على ترك العقل يتجوّل بحرية بعيداً عن الضغط والتوتر. لذا استمتعي بطقس القهوة الصباحي، لكن لا تنسبي إليها كل الشرارة… فالإبداع يبدأ منكِ أنتِ، لا من الكافيين.


