حينما يصبح الصحافي شهيدا... ماذا نقول يا وطني؟

أبريل 23, 2026 - 07:54
 0
 حينما يصبح الصحافي شهيدا... ماذا نقول يا وطني؟

 كتب محمد جابر:

ليست الصحافة بحث عن المتاعب فحسب، بل انها بحث عن الموت والشهادة والرحيل، تتعدد أسماء الأبطال الذين نفقدهم والحقيقة واحدة، لا امان في هذا البلد للباحثين عن الخبر، لناقلي الحقيقة وصوت الناس الموجوعة، فكل صحافي قد يكتب نهايته بقلمه في قصص لا تنتهي.

واذا كنا لا ننتظر الا الشر والقتل من اسرائيل، القائمة سياستها على العدوانية، فإننا كنا ننتظر من دولتنا ان لا تكتفي ببيانات الاستنكار، بل تستطيع اكتر من ذلك بكثير لوقف مسلسل النزف المتواصل في أرض الجنوب، الذي لا يشمل الصحافيين فقط، بل يستهدف كل مواطن في أرض جبل عامل.

امال خليل واحدة من الاسماء الشاهدة على جريمة العصر، ناضلت بقلمها ونقلت الوقائع اليومية دون كلل او ملل فأصبحت مرجعا حقيقيا لجديد الاحداث ولممارسات الاحتلال، فاقتحمت المحظور، واجهت الخطر وتلقت التهديدات بالقتل وهي تهديدات علنية وموثقة بالصوت والصورة، لكن ابنة الجنوب لم تستسلم، وظلت تنقل لنا حكايا صمود الجنوبي في ارضه وحقله رغم كل التحديات، الى ان نالت الشهادة، وسحبت جثة من مبنى هدمته غارة اسرائيلية في قرية الطيري الجنوبية.

في وطني اصبحت الكلمة اشبه بمتفجرة يمكن ان تنفجر بصاحبها، ومشاكل الصحافيين لا تنحصر فقط في الجنوب اللبناني، بل انها تتجدد مع كل ازمة يعيشها لبنان حتى اصبح الصحافيون هم الاكثر استهدافا في بلاد الارز.

وفي كل مرة نسمع الاستنكارات والادانات، وفي احيان تحصل مسيرات شاجبة ووقفات احتجاجية ولكن ماذا بعد؟ هل يكفي ذلك لمواجهة هذه الدوامة، وهل على اللبناني دوما ان يعيش على اساس انه لا توجد دولة تستطيع ان تحمي ابنائها بكل شرائحهم؟ حقا انها ازمة لا تنتهي، ودرب جلجلة يتسع، وهل علينا ان نقول للاعلامي الحر، عليك ان لا تتحرك وتواجه الخطر بشكل دائم؟وهل علينا ان نتعايش مع فكرة ان الصحافة مهنة يجب ان  تنقرض لانها باتت اكثر خطرا من الخطر نفسه، من يعمل بها عليه ان يواجه الموت.

الرحمة لروح امال خليل، على امل ان لا نفقد المزيد.