خمس حقائق صادمة عن صحة المرأة قد تغيّر نظرتكِ إلى الطب
في كل مرة خرجتِ فيها من عيادة طبيب وأنتِ تشعرين بأن ألمك لم يُؤخذ على محمل الجد، أو أن ما تعانينه جرى اختصاره بكلمة “توتر”، فالمشكلة لم تكن دائماً فيكِ. كثير من النساء حول العالم يعشن التجربة نفسها داخل نظام طبي بُني تاريخياً على دراسة جسد الرجل واعتباره النموذج الأساسي، بينما جرى التعامل مع جسد المرأة كحالة استثنائية أو ثانوية. والنتيجة كانت فجوات كبيرة في التشخيص والعلاج وفهم الأعراض التي تعاني منها النساء حتى اليوم.
وفي ما يلي خمس حقائق أساسية من المهم أن تعرفها كل امرأة، لأنها قد تغيّر طريقة فهمها لصحتها وتجربتها مع الطب والرعاية الصحية.
1. الطب لم يُبنَ أساساً على دراسة أجساد النساء
اعتمدت معظم الدراسات والتجارب الطبية القديمة على الرجال كمشاركين أساسيين، فيما استُبعدت النساء لسنوات طويلة بحجة التعقيد الهرموني أو الاختلافات البيولوجية. هذا الأمر خلق فجوة حقيقية في فهم كيفية ظهور الأمراض لدى النساء، خصوصاً أمراض القلب والمناعة والأعصاب. وتؤكد اختصاصية أمراض النساء وانقطاع الطمث الدكتورة ماري كلير هيفر أن المشكلة ليست أخطاء فردية من أطباء أو مستشفيات، بل نظام كامل اعتبر جسد الرجل هو “المعيار الطبي” لعقود طويلة.
كما تشير مؤرخة الطب واختصاصية أورام الثدي الدكتورة كومن في كتابها “كل شيء في رأسها” إلى أن آلام الصدر لدى النساء كانت توصف سابقاً بأنها “عصبية”، فيما جرى التقليل من خطر إصابتهن بأمراض القلب، رغم أنها تُعد اليوم السبب الأول للوفاة بين النساء.
2. الشعور بالعار داخل العيادات ليس أمراً طبيعياً
كثير من النساء يدخلن إلى الفحص الطبي وهن يحملن شعوراً مسبقاً بالحرج أو الاعتذار عن أجسادهن، سواء بسبب الوزن أو شكل الجسم أو حتى البكاء أثناء الحديث عن الألم. هذا الشعور ليس فطرياً، بل نتيجة تراكمات ثقافية واجتماعية جعلت المرأة تشعر بأن عليها تبرير جسدها أو تخفيف معاناتها حتى داخل العيادة الطبية.
وتؤكد هيفر أن جسد المرأة ليس شيئاً يجب الاعتذار عنه، وأن الأعراض التي تشعر بها ليست مبالغة أو ضعفاً، بل مؤشرات تستحق الإصغاء والتعامل الجدي.
3. تاريخ طويل من تحميل المرأة مسؤولية المرض
على مرّ التاريخ، كثيراً ما فشل الطب في فهم أعراض النساء، فاختار تحميلهن المسؤولية بدلاً من البحث العلمي الحقيقي. ففي بدايات جراحات التجميل مثلاً، استُخدمت التقنيات الجديدة “لتصحيح” ملامح النساء وجعلهن أكثر قبولاً اجتماعياً، كما انتشرت نظريات طبية غريبة حذّرت النساء من ركوب الدراجة بحجة أنها تؤثر في الخصوبة أو تسبب تشوهاً في الوجه.
ورغم تغيّر اللغة الطبية اليوم، ما زالت بعض النساء يُواجهن الأمر نفسه بصيغ مختلفة، حين تُفسَّر أعراضهن على أنها “قلق” بينما يكنّ في الحقيقة مصابات بأمراض مناعية أو اضطرابات عصبية أو مشكلات قلبية أو بطانة الرحم المهاجرة.
4. صحة المرأة ما زالت تُختزل في الحمل والإنجاب
رغم أن النساء يشكلن النسبة الأكبر من المرضى في العديد من التخصصات الطبية، فإن كثيراً من المناهج لا تزال تدرس الجسم البشري من منظور ذكوري، فيما يظهر جسد المرأة غالباً عند الحديث عن الحمل أو الإنجاب فقط.
وفي المقابل، تؤكد الدراسات الحديثة أن النساء أكثر عرضة لبعض الأمراض مثل ألزهايمر وأمراض المناعة الذاتية، كما أن حالات مثل بطانة الرحم المهاجرة قد تستغرق سنوات قبل تشخيصها بشكل صحيح. ومع ذلك، لا تزال هذه الحقائق لا تحظى بالاهتمام الكافي داخل التعليم الطبي التقليدي.
5. هناك تغيّر حقيقي بدأ يحدث
رغم كل هذه التحديات، بدأت ملامح التغيير تظهر بوضوح. فهناك جيل جديد من الأطباء والطبيبات يعيد النظر في كثير من المعايير القديمة، ويطالب بفهم أكثر عدالة لصحة النساء. كما أن الدراسات الحديثة باتت تؤكد أهمية إدراج النساء في الأبحاث الطبية بشكل متوازن، إلى جانب تنامي أصوات النساء اللواتي يشاركن تجاربهن الصحية علناً ويرفضن اختزال آلامهن بكلمة “توتر”.
المعرفة وحدها لا تُصلح النظام الصحي بالكامل، لكنها تمنح المرأة قوة مختلفة داخل هذا النظام. فعندما تدركين أن ما تشعرين به حقيقي، وأن جسدكِ يستحق الفهم والاهتمام، تتوقفين عن الشك بنفسك، وتبدئين بالمطالبة بالرعاية التي تستحقينها.


