فتشوا عن وطن ...الزعيم لن يدوم

أبريل 29, 2026 - 08:23
أبريل 29, 2026 - 08:27
 0
 فتشوا عن وطن ...الزعيم لن يدوم

 كتب محمد جابر:

قد تكون الاشكالية اللبنانية الكبيرة والتي نعيش تداعيتها يوميا، هي في كثرة الزعماء والأحزاب والجمعيات، وغياب فكرة الانتماء لوطن او دولة، اللهم الا وجودها كشعار عام نتكلم عنه في الصالونات والاماكن العامة، او كلمات جميلة في مقالة او اطروحة اكاديمية.

في هذا البلد "كل زعيم على طائفته صياح" والجمهور منقسم وشعاره "بيي احلى من بيك"، والبلد ضائع في خضم الخلافات الطائفية والمذهبية والعشائرية التي اوصلتنا الى الحائط المسدود، فاستمرت الازمة التي تكرر نفسها دوما، ولا تأتي التسويات الا حين يتقاطع الخارج مع زعماء الداخل لنحصل على حلول ترقيعية تنتهي بعد ان "يتفرق العشاق"، لنعود مجددا الى نقطة ما دون الصفر.

والشعب اللبناني اليوم يدفع الثمن وينتظر "طائف"اخر او "دوحة" اخرى، او كلمة سر تأتي من موفد عربي او دولي، وبانتظار تلك اللحظة "الكل فايتين بالحيط"، ومن سخريات قدر قادتنا في لبنان وقدرنا معهم، اننا على مدى سنوات رمينا اتفاق الطائف بكل انواع الموبيقات واهملناه ورفضنا تطبيقه، وساهمنا جميعا في تهميشه، وكنا احيانا انتقائيين في اختيار ما يناسبنا منه، وبعد عشرات السنوات بتنا جميعا ننطق بتلك الكلمة السحرية "الحل بالعودة الى الطائف".

فالفرص الضائعة تتوالى في كل مرحلة ودوما نصل الى اليقين بعد فوات الاوان، نتفرق مجموعات و"كل واحد فاتح على حسابه",وفي النهاية نكتشف ان الحل كان باليد ورميناه، لانه ما باليد حيلة.

واليوم نعيش بأزمة ثقة بين أنموذجين، كل طرف يشد الحبل باتجاهه ولا يراعي هواجس الاخر، الحبل يكاد ينقطع ولا احد يريد ان يتنازل عن الكبرياء و"انا الطائفة والزعيم".

وفي النهاية كي لا نتهم بالمثالية، فإن فكرة الوطن حاجة فطرية وتعطي حافز لاستمرار المجموعات البشرية وليست مجرد تفصيل بسيط، لذا فتشوا عن الوطن، لان الزعيم لن يدوم