قشرت الكلمنتينا... هيك منتعلق بالغنية
كتب محمد جابر:
أنا من المؤمنين دائمًا بالفن الراقي. ورغم أنني حديثًا فقط اعترفت بموهبة أم كلثوم، وكنت سابقًا أشك حتى بصوت فيروز وبكونها فعلًا “سفيرتنا إلى النجوم”، كما كنت أنظر بلا مبالاة إلى أعمال فريد الأطرش وعبد الحليم حافظ، فوجئت بزميلتي تقترح عليّ أغنية، ونصحتني أن أستمع إليها لغاية في نفس "حبيبي بحبك تش".
زميلتي اصبحت تعرض الاغنية يوميا وهي قشرت الكلمنتينا, في البداية اصبت بحالة من الذهول، وقلت لها "حطيلي بوس الواوا افضل"، او قشريلي شي كلمنتيني افضل، الى ان بدأ يمر الوقت واعتادت اذني على سماع الاغنية، لدرجة انها كادت ان تصبح مثلي الاعلى.
قشرت الكلمنتينا اصبحت بالنسبة لي افضل من كل الاغنيات، وبدأت تنتابني عوارض طرب على كلماتها.
قشرت الكلمنتينا جعلتني اكتشف موهبتي في الرقص، وهز الخصر على الايقاع، وبدت افتعل احيانا مشكلا مع زميلتي كي تعرض لي الاغنية، وكأن الاغنية هي حشيشة الكيف وانا المدمن.
علمتني "قشرت الكلمنتينا"، ان لا احكم على الاشياء منذ البداية، بل لا بد من تكرار المحاولة وعندها يمكن ان يفرض عليك اي شيء، حتى لو لم تك مقتنعا به في المرة الاولى او الثانية او ربما الثالثة.
انها الطريقة الحديثة المتبعة في الاعلام بزمننا الحالي، فتكرار عرض البرامج او الاغنيات او المسلسلات السخيفة، سيجعلها مع الوقت تبدو ذو مغزى، في المحاولة الثانية والرابعة وربما العاشرة ستكتشف جمالية ما، ستجعلك ترى الاشياء بصورة مختلفة.
ليس المهم ما هي كلمات "قشرت الكلمنتينا"، وليس المهم من لحنها ومن غناها حتى، المهم انها نجحت في التأثير مع تكرار العرض، وهكذا هو مفهوم النجاح للاعمال الفنية في عالمنا اليوم، وكثيرة هي الاغنيات التي نجحت لانها دخلت اذاننا بشكل يومي، فشاشات التلفزة حينما تستمر في عرض عمل، ستدفعك في نهاية المطاف الى التأثر وعندها سيكون العمل قد نجح حتى لو لم يكن يستحق النجاح، هل هذا هو منطق عالمنا اليوم، ام انها عملية خداع وفرض بالقوة، الزمن سيكشف الحقيقة.


