بعد وفاة 3 أشخاص بـ"فيروس هانتا".. السفينة الموبوءة تستغيث قبالة سواحل أفريقيا
تعيش سفينة الرحلات الاستكشافية الهولندية "إم في هونديوس" حالة طوارئ صحية غير مسبوقة، بعدما تحولت رحلتها القطبية الطويلة إلى كابوس مرعب إثر تفشٍ مشتبه به لفيروس "هانتا" النادر، ما أدى إلى وفاة ثلاثة ركاب وإصابة آخرين بحالات حرجة، وسط استنفار صحي دولي ومخاوف متزايدة من انتشار العدوى.
السفينة، التي كانت تقل نحو 150 شخصاً بين ركاب وطاقم، كانت قد انطلقت من الأرجنتين في رحلة استكشافية امتدت لأسابيع نحو القارة القطبية الجنوبية وعدد من الجزر النائية في جنوب المحيط الأطلسي، قبل أن تواجه أزمة صحية خطيرة دفعتها إلى طلب المساعدة بشكل عاجل أثناء اقترابها من جزر الرأس الأخضر قبالة الساحل الغربي لأفريقيا.
ووفق ما أكدته منظمة الصحة العالمية وشركة "أوشن وايد إكسبديشنز" الهولندية المشغلة للسفينة، فإن السلطات الصحية في الرأس الأخضر رفضت حتى الآن السماح للسفينة بالرسو أو نزول أي من ركابها، في ظل مخاوف من انتقال العدوى وتهديد الصحة العامة، لتبقى السفينة عالقة في المياه المفتوحة بانتظار قرار طبي وأمني بشأن مصيرها.
وأشارت السلطات إلى أن طاقم السفينة أبلغ عن حالات وفاة وإصابات خطيرة ناجمة عن أعراض تتوافق مع فيروس "هانتا"، وهو فيروس نادر لكنه شديد الخطورة، يرتبط عادة بالقوارض وينتقل عبر ملامسة بولها أو لعابها أو فضلاتها، فيما تؤكد منظمة الصحة العالمية أن انتقاله بين البشر يبقى محدوداً لكنه ممكن في بعض السلالات.
ولا تزال أسباب التفشي على متن السفينة غامضة حتى الآن، فيما تواصل فرق منظمة الصحة العالمية التحقيق لتحديد مصدر العدوى وطبيعة انتشارها، بالتزامن مع تنسيق عمليات إجلاء عاجلة لاثنين من أفراد الطاقم المصابين بحالات حرجة.
وفي تطور مقلق، كشفت السلطات الصحية أن رجلاً بريطانياً كان قد أُجلي من السفينة إلى جنوب أفريقيا في 27 أبريل/نيسان الماضي، ثبتت إصابته بفيروس "هانتا"، وهو حالياً في وضع حرج داخل قسم العناية المركزة ويخضع لإجراءات حجر صحي مشددة.
كما أوضحت الشركة المشغلة أن جثة أحد الركاب المتوفين، وهو ألماني الجنسية، لا تزال موجودة على متن السفينة، في وقت يواجه فيه الطاقم ظروفاً صحية ونفسية صعبة مع استمرار العزل البحري ومنع الرسو.
ويثير الحادث قلقاً متزايداً لدى السلطات الصحية الدولية، خاصة أن السفينة كانت قد تنقلت بين مناطق نائية عدة خلال رحلتها الطويلة، ما يزيد من تعقيد التحقيقات المتعلقة بمصدر العدوى وإمكانية انتقالها.
ويُعد فيروس "هانتا" من الأمراض الفيروسية النادرة والخطيرة، إذ قد يسبب متلازمة تنفسية حادة وفشلاً في وظائف الرئتين لدى بعض المصابين، فيما تختلف نسب الوفيات بحسب نوع السلالة الفيروسية وسرعة التدخل الطبي.
ومع استمرار احتجاز السفينة في عرض البحر، تبقى الأنظار موجهة إلى نتائج التحقيقات الصحية الدولية، وسط ترقب لما إذا كانت السلطات ستسمح بعملية إجلاء جماعية أو فرض حجر بحري طويل الأمد على الرحلة التي تحولت من مغامرة استكشافية إلى أزمة صحية عالمية محتملة.


