"على خشبة الحياة".. رفيق علي أحمد يروي سيرة المسرح كفعل مقاومة وثيقة للذاكرة اللبنانية!

سيرة ذاتية نابضة للمسرحي رفيق علي أحمد في كتاب "على خشبة الحياة"، توثق رحلته من الجنوب إلى المسرح، وتكشف كواليس تجربة فنية تحوّلت إلى فعل مقاومة ثقافية.

مارس 31, 2026 - 14:48
 0
"على خشبة الحياة".. رفيق علي أحمد يروي سيرة المسرح كفعل مقاومة وثيقة للذاكرة اللبنانية!

 

صدر حديثًا كتاب "على خشبة الحياة" عن دار "نوفل – هاشيت أنطوان"، وهو العمل الذي طال انتظاره للمسرحي اللبناني المخضرم رفيق علي أحمد، حيث يقدّم من خلاله سيرة ذاتية تنبض بالحياة، تتجاوز إطار المذكرات التقليدية إلى مساحة سردية أقرب إلى عرض مسرحي حيّ، يكون فيه الكاتب بطل الحكاية وراويها في آنٍ واحد.

في هذا الكتاب الممتد على 356 صفحة، يفتح رفيق علي أحمد صفحات من ذاكرته، مستعيدًا رحلة انطلقت من طفولة ريفية في جنوب لبنان، وصولًا إلى بيروت، حيث شكّلت دراسته في الجامعة اللبنانية نقطة تحوّل أساسية في مسيرته الفنية. هناك، بدأت ملامح "الحكواتي" المعاصر تتبلور، ذلك الفنان الذي حمل قضايا الناس وهمومهم، وجعل من المسرح مساحة للتعبير الإنساني والوطني.

يُبرز العمل المسيرة الفنية لصاحب تجربة تُعد من الركائز الأساسية في المسرح اللبناني المعاصر، حيث استطاع أن يقدّم نموذجًا فنيًا متفردًا يجمع بين الأداء التمثيلي العميق والتجربة الحياتية الصادقة. لم تكن أعماله مجرد عروض عابرة، بل شكّلت انعكاسًا حيًا لتحولات المجتمع اللبناني، ومرآة دقيقة لنبضه وتعقيداته.

كما يتوقف الكتاب عند أسلوبه المسرحي الخاص، الذي يمزج بين روح الحكواتي التقليدي وتقنيات الأداء الحديثة، وهو ما تجلّى بوضوح في عروض "المونودراما" التي برع فيها، مقدمًا نصوصًا قريبة من وجدان الجمهور، ومعبّرة عن تفاصيل الحياة اليومية بلغة صادقة ومؤثرة.

ولا يقتصر أثر رفيق علي أحمد على الساحة المحلية، بل يمتد إلى الفضاء العربي، حيث رسّخ حضوره كأحد رموز المسرح الملتزم. ومن خلال هذا الكتاب، يقدّم شهادة فنية وتاريخية على مرحلة كاملة، كاشفًا كواليس تجربته، ومؤكدًا أن المسرح بالنسبة إليه ليس مجرد فن، بل فعل مقاومة ثقافية.

بهذا المعنى، يتحول "على خشبة الحياة" إلى أكثر من سيرة ذاتية، ليغدو مرجعًا توثيقيًا غنيًا لكل من يهتم بتاريخ المسرح اللبناني والعربي، ومسيرته المتشابكة مع قضايا الإنسان والمجتمع.