دبلوماسية الحق تصدح في الأمم المتحدة... هكذا أُعِدّت وصيغت كلمة السفير عرفة
كتبت نجوى أبي حيدر في "المركزية":
هي المرة الأولى يتجرأ لبنان الدولة، بتوجيه من وزير خارجيته يوسف رجي، على قول الحقيقة كما هي. مرة اولى سمى الاشياء بأسمائها من دون خوف او مواربة او قلق على السلم الاهلي. قلق تسبب، وإن بطريقة غير مباشرة، بما وصلت اليه البلاد من انجرار الى حرب اسرائيلية مدمرّة لا تفرق بين اللبنانيين، وقعها أشّد وطأة على الارجح من فتنة داخلية ممكن احتواؤها، وحتى منعها لو ان الدولة ضربت بيد من حديد ولكن...
مناسبة الحديث هنا مضمون كلمة مندوب لبنان في مجلس الامن السفير أحمد عرفة الذي وضع الاصبع على الجرح وشرح بالكافي والوافي اسباب انزلاق لبنان الى أتون النار حيث يقبع راهناً، من دون استخدام ادوات تجميل او مراعاة حساسيات كانت حتى الامس القريب سبباً في ما نحن فيه، بعدما درجت العادة في الحقبات السابقة على صياغة خطابات طنانة رنانة بعبارات استنكار وشجب وادانة للعدوان الاسرائيلي، المُدان بكل المقاييس حكماً، لكنّ المطلوب أبعد بأشواط، لأن القاصي والداني يعرفان حقيقة الأزمة في لبنان ومكمن الخلل والداء والدواء. هو حزب الله الذي حوّل لبنان الى ثكنة عسكرية للجمهورية الاسلامية ودفاعا عنها ليس الا. حزب حظرته الحكومة قانوناً، فلم يأبه ولا انصاع لقراراتها ولا لتحذيرات أبلغت اليه تكرارا ،كما للدولة اللبنانية عبر مسؤوليها كافة، فانخرط في الحرب وتسبب في انفلات الوحش الاسرائيلي من عقاله، قاتلا ومهجرا ومشردا نحو مليون لبناني والحبل عالجرار. فهل المطلوب من جانب من يدَعون في اللبنانيةِ وطنيةً ان يقف مندوب لبنان في الامم المتحدة ليبجّل ويهلل للحزب ليرضوا عن خطابه ، أم الأصح ان يكشف الحقيقة مهما كانت صعبة ، ويقر بما تقوله وتشعر به الغالبية العظمى من شعب لبنان ؟
وبعيداً من المرتهنين لخارج استجلب الويلات للبنان ومن أقلام تفبرك ما يناسب عديمي الوطنية، تؤكد مصادر سياسية لـ"المركزية" ان كلمة مندوب لبنان أعدت في وزارة الخارجية وأرسلت الى السراي الحكومي وقصر بعبدا في اطار التنسيق وفق الاصول، ولم تخضع لأي تعديل باستثناء عبارة واحدة ، "تسليم السلاح" بدل "نزع السلاح" . وهذا ما يؤكد مقولة ان الدبلوماسية اللبنانية تغيرت في عهد الوزير رجي، منذ انطلاق العهد وتبدل خطاب لبنان في مجلس الامن، فلا تغطية لأخطاء او ارتكابات فريق لبناني استجلب الويلات، ولا نَوح وبكاء على حال تسبب بها هذا الفريق ،او وقوف على اطلال لا تقدم قيد أنملة في مسار انقاذ لبنان من براثن الشر ومحاوره.
خطاب لبنان في المنابر الدولية لن يشبه ما سبقه بعد اليوم. عهد الانقاذ يتطلب مواقف جريئة وخطوات أجرأ...ومع الاقرار بأن كل نقطة دم تسقط من طفل او عجوز او اخ او اخت، وكل جرح يصيب لبنانيا الى اي طائفة انتمى، وكل تهجير او تشريد او هدم او دمار يتحمل مسؤوليته من قرر الانتحار ونحر لبنان معه، ستبقى دبلوماسية لبنان الصوت الصارخ والناطقة باسم الحقيقة، ولو آلمت من لم يعتدها بعد.


