لبنان تحت وطأة القلق: المهدئات تتحول إلى الملاذ الأخير

الأزمات والحروب لا تترك آثارًا مادية فقط، بل نفسية أيضًا. ومع تصاعد التوتر، يزداد اعتماد اللبنانيين على المهدئات بحثًا عن لحظة هدوء وسط القلق.

مارس 13, 2026 - 12:05
 0
لبنان تحت وطأة القلق: المهدئات تتحول إلى الملاذ الأخير

مع تصاعد الأزمات الأمنية والاقتصادية في لبنان، باتت الحبوب المهدئة جزءًا من يوميات كثير من الناس. فبين أصوات الغارات، والأخبار المتلاحقة، والقلق الدائم من المجهول، يلجأ البعض إلى المهدئات كوسيلة سريعة لتهدئة التوتر واستعادة شيء من الهدوء المفقود.

تشير معطيات متداولة في القطاع الصحي إلى ارتفاع ملحوظ في الإقبال على أدوية الأعصاب خلال فترات الأزمات، حيث يزداد الطلب عليها بشكل كبير مقارنة بالأوقات العادية. هذا الارتفاع يعكس حجم الضغوط النفسية التي يعيشها اللبنانيون، في ظل حالة عدم الاستقرار التي تطال تفاصيل حياتهم اليومية.

المهدئات، التي تُستخدم عادة لتخفيف القلق ونوبات التوتر الشديد، أصبحت بالنسبة للبعض وسيلة سريعة للهروب من الضغط النفسي. فهي تعمل على تهدئة الجهاز العصبي وتقليل الشعور بالقلق، ما يمنح المستخدم إحساسًا مؤقتًا بالراحة والسكينة.

غير أن هذا الحل السريع قد يحمل في طياته مخاطر على المدى البعيد. فالاستخدام المتكرر للمهدئات دون إشراف طبي قد يؤدي إلى الاعتماد عليها نفسيًا وجسديًا، كما قد يؤثر في التركيز والذاكرة ويزيد احتمالات الإصابة بالاكتئاب مع مرور الوقت.

ويؤكد مختصون أن تزايد الإقبال على هذه الأدوية غالبًا ما يرتبط بظروف استثنائية مثل الحروب أو الأزمات الاقتصادية أو حالات النزوح، حيث يعيش الأفراد حالة مستمرة من الخوف وانعدام الأمان. في مثل هذه الظروف، يبحث كثيرون عن أي وسيلة تخفف من وطأة القلق، حتى لو كانت مؤقتة.

في المقابل، يشدد الخبراء على أهمية التوازن في التعامل مع الضغوط النفسية، وضرورة اللجوء إلى بدائل أكثر استدامة مثل الدعم النفسي، وتقنيات الاسترخاء، وتنظيم الروتين اليومي، إضافة إلى تقليل التعرض المستمر للأخبار المقلقة.

ففي زمن الأزمات، لا يقتصر الخطر على ما يحدث في الخارج، بل يمتد أيضًا إلى ما يتركه في داخل الإنسان من تعبٍ نفسيٍ صامت، قد يحاول البعض إسكاتَه بحبةٍ صغيرة… لكنها ليست دائمًا الحل.