بعد رفض إسرائيل التفاوض المباشر هل من أولويات أخرى للرئيس؟

مارس 13, 2026 - 08:32
 0
بعد رفض إسرائيل التفاوض المباشر هل من أولويات أخرى للرئيس؟

 كتب غاصب المختار في "اللواء":

كان متوقعا أن يرفض كيان الاحتلال الإسرائيلي مبادرة الرئيس جوزاف عون ذات الأربع نقاط، ولم يكن تحفّظ الرئيس نبيه بري على البند الرابع بالتفاوض المباشر وتمسّكه بآلية لجنة الميكانيزم هو السبب، ذلك ان الاحتلال وبقرار سياسي قديم وليس مستجدّاً أكد مراراً وقبل دخول حزب الله المعركة، انه سيضرب الحزب ويعمل على نزع سلاحه بالقوة. كما لم يكن مفاجئاً ما أُعلِن عن ضوء أخضر أميركي لإسرائيل للمضي في حربها التصعيدية العنيفة على لبنان، وإيكال مهمة القضاء على الحزب لها، نظراً لإنشغال الإدارة الأميركية بالحرب على إيران ومحاولة معالجة تداعياتها على دول الخليج العربي، والبحث عن «مخرج لائق» للجيش الأميركي للخروج من هذه الحرب، بعد الأزمة الاقتصادية والنفطية الخطيرة التي سببتها على أميركا وعلى الدول الحليفة لها.

وسبب رفض إسرائيل لمبادرة الرئيس عون التفاوضية ليس فقط مواصلة العدوان حتى إضعاف حزب الله إن لم يكن ممكناً القضاء عليه نهائيا، وهي ذهبت الى حد تهديد البنى التحتية المدنية الرسمية للضغط أكثر على الحكومة اللبنانية، وذهبت الى أقصى حدّ بتدمير القرى ومناطق سكنية كاملة ومؤسسات تجارية وإنتاجية ومحطات كهرباء ومولدات خاصة، كما حصل في العديد من القرى وفي الضاحية الجنوبية، غير الأهداف العسكرية التي تدّعي ان حزب الله ما زال يحتفظ بها. بل الهدف الأساسي هو الضغط على حكومة لبنان للذهاب أبعد من التفاوض الأمني والعسكري حتى المدني المباشر منه، الى تحقيق برنامجها بالتفاوض السياسي للتوصل الى اتفاق سياسي شامل كل المستويات المتعلقة بنوع من تطبيع العلاقات إذا أمكن وليس اتفاقاً عسكرياً أمنياً فقط ينهي حالة الحرب فقط.

المهم في كل ما يجري حفظ مسألة التماسك الوطني في مواجهة هذا البرنامج الإسرائيلي، وحماية الجيش من «تشويش الداخل» الموحى به من الخارج الذي يهدف الى دفع الجيش نحو خطوات غير محسوبة بحق حزب الله وحلفائه أو بحق بيئته الحاضنة والداعمة، والتي ما زال الجيش يؤكد رفضه لهذه الخطوات، ليس من باب رفض قرارات الحكومة التي التزم بها، بل من باب حرصه على التماسك الوطني المطلوب لمواجهة العدوان، ولعدم زجّ الجيش في المزايدات السياسية الداخلية أو تلبية مطالب الخارج التي ليست لمصلحة لبنان ولا لمصلحة الجيش.

إذاً، بعد الرفض الإسرائيلي لمبادرة الرئيس عون التفاوضية والمساعي الفرنسية الجديدة لوقف الحرب، يُفترض بالعهد أن يتوقف عند هذا الحد وينتظر تطورات حرب أميركا – إيران وما يمكن أن تسفر عنه من نتائج طالما ليس باليد حيلة، وينصرف الى معالجة أولويات أخرى مهمة وأوضاع داخلية متأزّمة سياسيا واقتصاديا ومعيشيا، لا سيما بعد الحملات المبرمجة على الجيش من بعض النواب والسياسيين ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، وهو فعل ما يلزم وأعلن انه سد منيع بوجه الحملات لكن عليه العمل بجدّ لوقفها وملاحقة مروّجيها لأنها مضرّة بالجيش وبالعهد وبمصداقية الدولة. وكذلك بعد الطعن المقدم ضد قانون التمديد لمجلس النواب والبحث في المخرج اللازم لو أبطل المجلس الدستوري القانون برغم توقّع صعوبة إبطاله.. وبعد الغلاء الفاحش البلا رقيب أو حسيب فعلي، والذي ضرب كل قدرات اللبنانيين على التحمّل في ظل وقف عجلة الانتاج في كثير من القطاعات وتضرر أو تهديم قطاعات أخرى، وازدياد عدد العاطلين عن العمل من أصحاب المهن الحرة والحرفية والتجارية الصغيرة الذين تضررت مؤسساتها، عدا وقف أو تراجع العمل في عدد من الوزارات المعنية بشؤون المواطنين اليومية والحياتية برغم الجهد الوزاري المبذول.