قبلان في خطبة الجمعة: حذارِ من فتنة السلطة وغرور البعض
وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة الجمعة التي جاء فيها: حين قال الله تعالى:(فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً) فإنه حدّد مسار التاريخ المصيري بوجه مشاريع الطغيان الصهيوني عبر عباد خصّهم سبحانه وتعالى بنفسه ليكونوا غضب الله على تلك العصابة المفسدة في الأرض وأكد أنّ هذا الأمر مبرم، وضمن هذا التركيب الجغرافي اختار الله بيت المقدس أساساً للوجهة المصيرية في عالم الأحداث الكبرى، وهو ما حوّله الإمام الخميني يوماً عالمياً للقدس في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان ليقول للعرب والمسلمين وكل مستضعف بهذه الأرض "القضية القدس والعدو إسرائيل ومن يدعمها" وخسارة هذه الحقيقة تعني خسارة الإقليم كله إلا أن ينجدهم الله بمن يعيد القدس عنواناً للتاريخ والقدرات الإقليمية، والتجربة المعاصرة أكدت أنّ "من ضيّع هذه الحقيقة الهيكلية أكلته نيران الطغيان الصهيوني الأميركي، والهوية هنا "الله والإسلام" كأساس محوري بمشروع العرب والمسلمين بعيداً عن ملاذات الطغيان العالمي وحضارة إبستين وأكلة لحوم البشر ووحوش التبعية والإبادة والظلم العالمي الذي لا تشبع منه نزعة هذه الحضارة الغارقة بالدماء والفساد والاستبداد. المبدأ الأساس هنا: يجب أن نكون الأمة التي تعيش قرآنها وإسلامها ووحدتها بكل فخر، ولكن ما يجري اليوم يكشف زيف المشروع الأميركي الذي يقوم على نهب الأوطان واغتصاب ثرواتها وسلطاتها واتخاذها دروعاً ثم تركها للخراب الهائل لحظة المواجهة، وأي قراءة للتاريخ المعاصر تبدأ من حقيقة أنّ واشنطن وتل أبيب كيانان يعيشان على القتل والهيمنة والإبادة والطغيان والخراب، وهذا ما يجب أن تفهمه دول المنطقة خاصة لبنان، واللحظة مصيرية للغاية بتاريخ لبنان، لأنّ أي خطأ سياسي أو تجاوز للعقيدة الوطنية إنما سيضع لبنان كله في قلب كارثة غير مسبوقة".
اضاف:"لذلك، وللتاريخ أقول: أي مؤسسة دستورية لبنانية هي مؤسسة موصوفة بما يلزم عليها لجهة حماية وتأمين المصالح العليا للبنان، فإذا تعارضت معها سقطت شرعيتها وتجب محاكمتها ولا يمكن السكوت عنها أو تنفيذ قراراتها. ولمن يهمه الأمر أقول: عاش لبنان بعقيدة تأسيسية ضد إسرائيل ومع القضايا الوطنية والدولية العادلة، ونسف هذه المعادلة يعني نسف لبنان، والخطأ ممكن إلا خطأ السلطة السياسية فيما يتعلق بهوية لبنان وعقيدته الوطنية، والخطأ هنا ينحر لبنان، والمواقف السياسية الحادة ترمي البلد بقلب النار، فحذارِ من فتنة السلطة وغرور البعض الذي ظنّ أن المنطقة ستتغيّر لصالح مشاريعه الانتقامية، واليوم المنطقة مشدودة والعالم مصدوم وواقع القوة الشرق أوسطية أكبر من أميركا وإسرائيل، واللحظة للتلاقي لا التحدي، والحرب بفصلها الأخير، وواشنطن وتل أبيب خسرتا الحرب، ولبنان بلد يعيش بهويته وعقيدته وتاريخه العادل، والقرآن والإنجيل صخرة قيام لبنان، وهذا يفترض منّا - من رأس الهرم الى كل مواطن- حماية الهوية الوطنية وعقيدتها العادلة وبنيتها الأخلاقية وعدم العبث فيها، والتحدي لا يكون هنا، والخطأ بالتحدي يضعنا بقلب مأزق مصيري، والسلطة السياسية معنية بفهم واقع لبنان وتوازناته وواقع المنطقة وفتيل الأزمات الكبرى وقدرات القتال الإقليمي الدولي، وغلطة العاقل بألف، والعيش المشترك هوية وتاريخ وتراث وموازين وكذا السياسة والصيغة الدستورية والسياسية، وحماية هوية لبنان وعقيدته في هذه اللحظات أكبر مصالح لبنان ومصالح شعبه ومشروع دولته الأخلاقية والخطأ بالتقدير فيها يساوي التفجير، والدول العربية والإسلامية الإشقاء، باكستان والسعودية وإيران وتركيا ومصر والعراق باقي الدول الشقيقة ستكون واحدة من أكبر أضلاع النظام العالمي إذا وحدّت قضاياها، ويجب أن تتّحد بالمسار الاستراتيجي والهيكلي لأنه لا مصلحة لها إلا العمل معاً بعيداً عن هيمنة واشنطن وتل أبيب اللتين تعيشان على النهب والطغيان والهيمنة والخراب، وفي يوم القدس العالمي أثبتت إيران أنّ قوة العدالة الإقليمية أكبر من قوة الظلم الدولي والإقليمي، بل العدالة الإقليمية ضرورة وجود للمنطقة، ولكن لا عدالة إقليمية مع هيمنة واشنطن وتل أبيب، والخلاص من الهيمنة الإقليمية يمر باستعادة الارض ووحدة العرب والمسلمين".


