ام تحرض طفلها على ديما صادق ... ماذا لو كان السلاح بيده؟

يعكس الفيديو المتداول لأم تحرّض أطفالها على الإعلامية ديما صادق خللًا تربويًا خطيرًا يتجاوز الإساءة الشخصية، إذ يفتح الباب أمام تساؤلات مقلقة حول تأثير خطاب الكراهية على وعي الأطفال وسلوكهم، وخطورة تحويلهم إلى أدوات في صراعات الكبار، وما قد يترتّب على ذلك من عواقب أخلاقية وإنسانية تمسّ المجتمع بأكمله.

يناير 6, 2026 - 13:36
يناير 6, 2026 - 13:48
 0
ام تحرض طفلها على ديما صادق  ... ماذا لو كان السلاح بيده؟

كتبت هناء بلال 

كم مرّة تجنّبت أفعالًا سيئة خوفًا من أن تخسر تقدير أمك؟ وكم مرّة ذهبت إلى المدرسة مُرغمًا فقط لأنك لا تريد خذلانها أو مخالفة أوامرها؟ كم مرّة وزنت تصرّفاتك قبل الإقدام عليها لأن هناك صوتًا داخليًا تشكّل فيك منذ الطفولة، علّمك القيم والمبادئ، وجعلك ما أنت عليه اليوم؟

كم أم كانت السبب الأول في نجاح أبنائها، وكم أم زرعت في أولادها الخير، والتسامح، واحترام الآخر؟

هذه ليست أسئلة عابرة، بل تذكير بحقيقة راسخة: أن الأم هي المدرسة الأولى، والضمير الذي يرافقنا بصمت، واليد التي تبني الإنسان قبل أن يخرج إلى العالم.

ما جرى في الفيديوالمتداول لا يمكن اختصاره بإساءة شخصية إلى الإعلامية ديما صادق، بل يكشف خللًا تربويًا وأخلاقيًا عميقًا، لأن الفعل صدر عن أم يُفترض أن تكون المصدر الأول للقيم، لا أداة لتكريس الكراهية.

 تعليم الأطفال الشتم، وتمني الموت للآخرين، واستخدام لغة سوقية، لا يندرج تحت أي مسمّى سياسي أو حق في التعبير، بل يشكّل عنفًا نفسيًا وتربويًا يزرع في وعي الطفل أن الاختلاف يُواجَه بالسبّ، وأن الخصومة تُحسم بالحقد.

من هنا جاء تعليق ديما صادق في مكانه تمامًا حين وصفت ما حدث بأنه جريمة بحق الأولاد قبل أي شخص آخر.

دور الأم يتجاوز حدود الرعاية اليومية ليشكّل حجر الأساس في بناء وعي الطفل وأخلاقه؛ هي المثال الأعلى والصانعة الأولى لشخصيته بقيمها وسلوكها ولغتها، ومن تصرّفاتها قبل كلماتها يتعلّم كيف يرى الآخر وكيف يواجه الاختلاف: إمّا بالحوار والاحترام، أو بالكراهية والعنف.

وحين تحمي الأم أبناءها من صراعات الكبار، وتمنحهم لغة نظيفة ونموذجًا إنسانيًا متوازنًا، فهي لا تربي أفرادًا فحسب، بل تساهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وأقل انقسامًا.

أمّا حين تُدخل الحقد إلى البيت وتلقّن أبناءها ثقافة الشتم وتمنّي الأذى، فهي لا تؤذي شخصًا بعينه، بل ترتكب خطأً تربويًا يدفع ثمنه الأبناء أولًا ثم المجتمع بأكمله، لأن التربية على الكراهية أخطر من أي فقر أو حرمان، ولأن الأم، في النهاية، ليست من تُنجب فقط، بل من تصنع الإنسان.