أنطوان غندور… رحلة قلم صنع ذاكرة التلفزيون اللبناني

رحيل الكاتب اللبناني أنطوان غندور، أحد روّاد الكتابة الدرامية في لبنان، بعد مسيرة حافلة قدّم خلالها عشرات الأعمال التلفزيونية والمسرحية والإذاعية التي شكّلت جزءًا من ذاكرة الشاشة اللبنانية.

مارس 6, 2026 - 13:40
 0
أنطوان غندور… رحلة قلم صنع ذاكرة التلفزيون اللبناني

 

برحيل الكاتب اللبناني أنطوان غندور يخسر المشهد الثقافي والإعلامي في لبنان أحد أبرز كتّابه الذين ساهموا في صناعة ذاكرة الدراما التلفزيونية والمسرحية والإذاعية على مدى عقود. فقد غاب صاحب عشرات الأعمال التي رافقت أجيالًا من المشاهدين والمستمعين، تاركًا وراءه أرشيفًا غنيًا من النصوص التي جمعت بين التاريخ والدراما والكوميديا، وأسهمت في ترسيخ ملامح مرحلة كاملة من الإنتاج الفني في لبنان.

وُلد غندور عام 1942 في بلدة عين علق المتنية، ومنذ سنواته الأولى أبدى ميلًا واضحًا إلى القراءة والكتابة متأثرًا بروائيي زمنه. ولم يكن قد تجاوز السادسة عشرة عندما نشر في الصحافة سلسلة قصصية بعنوان "تحت شجرة الزيزفون". تلك التجربة المبكرة فتحت أمامه أبواب التلفزيون حين تلقّى اتصالًا من مدير البرامج رشاد البيبي الذي طلب لقاءه، لينتج عن هذا اللقاء تحويل القصة إلى سيناريو تلفزيوني بعنوان "بلا حقد". وقد روى غندور لاحقًا أنه يومها لم يكن قد شاهد التلفزيون من قبل، لكن الفرصة قادته إلى تعلّم كتابة السيناريو وخوض هذا المجال.

تعلّم الشاب آنذاك أساسيات كتابة السيناريو والحوار على يد المخرج والسيناريست كاري كرابتيان الذي عاد إلى لبنان بعد دراسته في الولايات المتحدة. ومعه كتب غندور لاحقًا فيلم "غارو"، ثم سيناريو فيلم "كلنا فدائيون" عام 1968. غير أن هذا العمل شهد حادثة مأساوية خلال تصوير مشاهده الأخيرة، حين وقع انفجار في ملهى "بورغاتوار" في الحازمية، ما أدى إلى وفاة كرابتيان وبطلي الفيلم سامي عطّار ومنى سليم وإصابة عدد من فريق العمل.

لم يكن دخول غندور عالم الكتابة مخططًا له. فقد كان والده يريده أن يتابع العمل في تجارة الحبوب والحنطة، إلا أن مسار حياته اتجه بعد المدرسة نحو دراسة علم النفس لعامين قبل أن يتفرغ للكتابة ويجعلها مهنته الأساسية.

وفي حياته الشخصية، فقد غندور والدته جميلة مراد وهو في مطلع شبابه، وكان لذلك أثر عاطفي كبير في حياته. 

اشتهر أنطوان غندور بقدرته على استعادة الأحداث التاريخية وبنائها دراميًا وربطها بالحاضر. كان دائم القراءة والبحث، ويحيط نفسه بالكتب والمراجع وقصاصات الصحف القديمة ليستلهم منها أفكاره ويحوّلها إلى مسلسلات وبرامج.

وقد ترك خلفه أرشيفًا غنيًا من الأعمال التي شكّلت جزءًا من ذاكرة التلفزيون اللبناني، من أبرزها:
"كانت أيام"، "أديب وقصة"، "أخوت شاناي"، "شباب 73"، "أبو طحين"، "بربر آغا"، "أربع مجانين وبس"، "رصيف الباريزيانا"، "بو بليق"، "سقوط زهرة البيلسان"، "الحي اللاتيني"، "زوج الآنسة"، "دويك يا دويك"، "عريس العيلة الدايم"، "الصقيع"، "عجوب دايمًا محبوب"، "اهربوا جايي القفورة"، "كاميرا 99"، "نورا"، "كومبارس"، "ليلة القرار"، و"صدفة" وغيرها الكثير.

كما كتب للمسرح أعمالًا بارزة مثل: "القبقاب"، "بربر آغا"، "طانيوس شاهين"، "يوسف بك كرم" و"نقدم لكم وطن". بالاضافة الى اعمال في الاذاعة.

برحيل أنطوان غندور ينضم إلى قافلة الروّاد الذين صنعوا ملامح المسرح والدراما والإعلام في لبنان، أولئك الذين أسسوا البدايات حين كانت الإمكانات محدودة، لكن الإبداع كان واسعًا. فقد تركوا أعمالًا لا تموت بموتهم، بل تبقى شاهدة على زمن التأسيس والريادة.