ماذا لو توقف الإنترنت عن لبنان فجأة؟

مارس 26, 2026 - 16:44
 0
ماذا لو توقف الإنترنت عن لبنان فجأة؟

 كتبت سلوى بعلبكي في "النهار":

 يسبق قلق الأهالي خطواتهم إلى مكاتب وزارة الاتصالات و"أوجيرو"، حيث تقف الأمهات والآباء في طوابير طويلة، ينتظرون دورهم لزيادة سعات الإنترنت، ويحملون همّا واحدا، ألا ينقطع الدرس عن أولادهم. ففي المنازل التي تحولت إلى أماكن للدراسة، وشاشات الكومبيوتر إلى صفوف افتراضية، أصبح انقطاع الإنترنت بضع دقائق كافيا لحرمان طالب شرحا أساسيا، أو حتى تقديم امتحان مصيري لاستكمال الدراسة في الخارج.

مشهد الطوابير يعكس صورة أوسع تختصر حجم الاعتماد على هذه الخدمة، ويكشف حقيقة أن الإنترنت في لبنان أصبح جزءا أساسيا من الحياة اليومية، ودوره لا يقتصر على الترفيه، بل يمتد ليشمل التعليم والعمل والخدمات المصرفية والتجارية. لذا، ومع تزايد الاعتماد على الشبكة الرقمية، يطرح سيناريو الانقطاع المفاجئ سؤالا ملحّا عما يمكن أن يحدث لو انقطع الإنترنت عن لبنان.

تقنيا، يبدو هذا السيناريو صعبا ومستبعدا، وفق ما تؤكد مصادر "أوجيرو"، لاعتماد لبنان في بنيته التحتية للاتصالات على تنويع مصادر الربط الدولي، ولا سيما الكابلات البحرية مثل IMEWE، الذي يربط آسيا بأوروبا عبر البحر الأحمر وباب المندب من دون المرور بمضيق هرمز، إضافة إلى مسارات بديلة عبر البحر الأبيض المتوسط. وهذا التنويع يمنح لبنان حدا أدنى من الاستمرارية حتى في الظروف الصعبة، ويخفف احتمال الانقطاع الكامل.

غير أن هذه الصورة لا تعني الاطمئنان الكامل، إذ يشير الخبير في التحول الرقمي وأمن المعلومات رولان أبي نجم إلى أن أي خلل كبير في الكابلات الأساسية قد يضع البلاد في موقع هش، خصوصا مقارنة بدول تمتلك بدائل أوسع وأكثر تطورا.

مكامن الضعف لا تتوقف عند الربط الخارجي، بل تمتد إلى الداخل، فالبنية التحتية لتوزيع الإنترنت تعاني مشاكل مزمنة، مع تأخر مشاريع الألياف الضوئية، واستمرار الاعتماد على شبكة هاتف أرضي قديمة ومتهالكة لم تخضع لصيانة جدية منذ أعوام. يضاف إلى ذلك عامل الكهرباء، حيث يمكن أي انقطاع واسع أن يشل الشبكة سريعا، فضلا عن هشاشة الأمن السيبراني وضعف الاستثمار في الحماية.

انطلاقا من هذه المعطيات، يبدو أن السيناريو الأكثر واقعية لا يتمثل في انقطاع شامل، بل في تدهور تدريجي للخدمة. وتشير مصادر "أوجيرو" إلى أن الضغط على السعات أو تضرر نقاط حساسة هو الخطر الأكبر، فيما يحذر أبي نجم من احتمال عزل مناطق كاملة إذا تعذرت أعمال الصيانة في ظروف صعبة. 

ومن الأسئلة البديهية المطروحة: أين تكمن نقاط الضعف الأساسية؟
تتوزع نقاط الضعف على مستويات عدة: الربط الدولي، رغم تنوعه، لا يزال محدودا من حيث القدرة على التعويض الكامل، البنية التحتية الداخلية تعاني ضعفا وتأخرا في مشاريع الألياف الضوئية، والاعتماد المستمر على شبكة هاتف أرضي قديمة ومتهالكة.

كيف يؤثر انقطاع الكهرباء على الإنترنت؟
يمكن أن يؤدي انقطاع الكهرباء الواسع إلى تعطيل الشبكات جزئيا أو موقتا، ما يسلط الضوء على أهمية وجود خطط طوارئ تضمن استمرارية التغذية للمحطات الحرجة ومراكز البيانات الحيوية.

 ما دور الأمن السيبراني في استقرار الشبكة؟
تمثل الهجمات الإلكترونية خطرا حقيقيا، ولبنان معرض لها كثيرا، وفق أبي نجم، خصوصا في ظل ضعف الصيانة وقلة الاستثمار في الأمن السيبراني. فالشبكات لم تحدّث منذ سنوات، ولا تتوافر أنظمة حماية متطورة أو كوادر مدربة بما يكفي، وقد شهدت بعض المؤسسات الرسمية اختراقات تؤكد هشاشة البنية الرقمية.

ما السيناريو الأكثر واقعية في حال حدوث أزمة؟
السيناريو المرجح ليس انقطاعا كاملا، بل تدهور تدريجي في الخدمة، يشمل بطئا شديدا، وانقطاعات جزئية بين المناطق، وضغطا كبيرا على الشبكة، وتعطلا موقتا لبعض الخدمات، مع احتمال عزل مناطق معينة إذا تعذرت أعمال الصيانة.

ماذا يحدث للقطاع المصرفي إذا انقطع الإنترنت؟
على الرغم من توسع الاقتصاد النقدي، يبقى النظام المصرفي قائما على بنية رقمية أساسية، ما يجعله عرضة للتأثر السريع، إذ قد يؤدي أي انقطاع إلى توقف التحويلات المالية داخليا وخارجيا، وتعطل بطاقات الدفع والخدمات الإلكترونية، وشلل في العمليات اليومية.

إلى أي مدى يعتمد الاقتصاد اللبناني على الإنترنت؟
أصبح الإنترنت جزءا لا يتجزأ من البنية الاقتصادية، والاعتماد عليه كبير جدا. ووفق أبي نجم، يتجلى ذلك في العمل عن بعد مع شركات خارجية، والتعليم الرقمي، والأنظمة الطبية في المستشفيات، إضافة إلى الخدمات التجارية والإدارية اليومية.

هل من بدائل في حال تعطل الشبكة؟
على الرغم من أن البدائل لا تزال محدودة الانتشار ولا تغطي جميع المستخدمين، يطرح أبي نجم حلولا عدة، أبرزها الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية مثل "ستارلينك"، إلى جانب خطط طوارئ لإدارة الضغط على الشبكة، وإعطاء الأولوية للخدمات الأساسية، واستخدام محطات متنقلة وتحسين توزيع السعات.