رواية نظرة الاعمى : عن الفقر وتحدي صعوبات الحياة والمرض في افريقيا والبحث عن مستقبل أفضل !
قراءة إنسانية لرواية "نظرة الأعمى" للكاتب مامادو سامب، تكشف معاناة الفتيات في أفريقيا بين الفقر والعادات القاسية، وتضيء على رحلة البحث عن الكرامة وسط الألم.
كتب د. قاسم قصير
اتاحت لي ظروف الحرب القاسية هذه الايام قراءة رواية افريقية جميلة ومعبرة رغم قسوتها والامها وهي رواية : نظرة الاعمى للكاتب السنغالي مامادو سامب والتي ترجمها الى العربية سماحة الشيخ محمد قانصو وصدرت عن دار البيان العربي للثقافة والنشر وهي الحائزة على الجائزة الكبرى للرواية لطلاب المدارس الثانوية في السنغال .
لا يمكن تلخيص هذه الرواية بكلمات قليلة لانها تلخص حياة ومعاناة ابناء بعض الدول الأفريقية وخصوصا مالي والسنغال وهي صورة مصغرة عن معاناة ابناء دول اخرى تعاني من اوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة وكذلك من بعض العادات والتقاليد الاجتماعية التي تترك اثارا سلبية وخصوصا ختان الفتيات .
هي رواية الفتاة اوليماتيا ابنة بلدة تيينفالا في مالي والتي كانت تعيش حياة القرية الهادئة والجميلة ولكن في لحظة ما يتم اخذها لطقس الخنان وتبدأ المعاناة الجسدية فياخذها ابوها الى مدينة اخرى كي تعيش مع خالتها لكنها تواجه معاناة اخرى تشبه معاناتها وهي معاناة خالتها وزوجها وبسبب بعض الأوضاع السياسية يتم اعتقال الخالة واازوج فتعود الى قريتها لنجد ان القرية اصيبت بمرض صعب مما يؤدي الى فقدان بصر ابنائها ومنهم والدها وتجد ان معظم ابناء القرية تركوها وبقي والدها وحيدا وخوفا من الجوع والفقر تحمل والدها وتنتقل معه من قرية الى قرية وصولا الى عاصمة السنغال دكار .
وخلال هذه الرحلة نتعرف على غرب أفريقيا وقراها وعاداتها واطعمتها ومعاناة ابنائها وخصوصا الفتيات اللواتي يضطررن للتسول او ممارسة الجنس بحثا عن لقمة العيش مما يسبب لهن الامراض الجلديه وغيرها ومنها مرض فقدان المناعة السيدا .
لكن ايضا نكتشف تعاون الفقراء مع بعضهم البعض وحالة الصراع بين الغنى والفقر وبعض وجوه الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مالي والسنغال.
هي رواية المعاناة والبحث عن لقمة العيش والحياة الكريمة في ظل ظروف صعبة.
وقد احسن سماحة الشيخ محمد قانصو الترجمة بلغة عربية جميلة واضافة هوامش كثيرة لشرح بعض الأسماء وانواع الاطعمة واسماء المدن والقرى والاحياء.
روابة جميلة جدا ومعبرة وهي تشعرك وانت تقراها بانه رغم الام الحرب ومعاناتها ان هناك حروبا اخرى في مواحهة المرض والتخلف والفقر .
شكرا للكاتب والمترجم ودار النشر على هذه الرواية الجميلة رغم الامها وما تضمنته من مشاهد مؤلمة تعانيها الفتيات الفقيرات في افريقيا .


