حين يبتلع الجسد برشامة الحرب!
وسط أجواء الحرب والقلق المتصاعد، تتحول الحبوب المهدئة إلى ملاذٍ صامت لكثيرين يحاولون الهروب من ليالٍ بلا نوم. فهل أصبحت المهدئات وسيلة لتحمّل الخوف، أم دليلًا على حربٍ تستنزف أعصاب الناس يومًا بعد يوم؟
كتبت هناء بلال
وسط مناخٍ مشبعٍ بالخوف، ترزح العائلات تحت وطأة التوترات والأخبار العاجلة والقلق، تبرز حالةٌ اجتماعية تسكن البيوت؛ عقولٌ تبقى متأهبة طوال ليالٍ لا تعرف الهدوء ولا السكينة، وتضل طريق النوم في غابةٍ غادرها ملك النوم، حتى أضاعت طريق الطمأنينة.
وفي هذا المشهد، يطلّ بطلٌ صغير صامت، بألوانٍ متعددة وأشكال مختلفة: الحبوب المهدئة.
تلك الرفيقة في زمن الحرب وحالات القلق الشديد؛ حبةٌ ملونة صغيرة تسقط بسرعة مع كوب ماء، محمّلة بوعودٍ بالهدوء المؤقت، لتهمس للجسد المرتجف:
"اهدأ قليلاً… غب عن الواقع لحظة، وأجّل الألم".
فالحروب لا تدمر المدن فقط، بل تدمر الأعصاب أيضاً.
أشباح الليل بصوتها وهديرها، ورسائلها التحذيرية تارةً والتدميرية تارةً أخرى، تجعل الليل ساحةً مفتوحةً للقلق.
حبوبٌ تبيعك الصمت المؤقت، وتخدعك لترى المشهد من زاويةٍ أكثر هدوءًا، تخفف حدة الخوف وتسمح لليالي أن تمر بلا عدٍّ ثقيلٍ للساعات.
ولهذا يبدو المشهد أحيانًا هادئًا…
ليس لأن الحرب لم تعد تخيف الناس، بل لأن كثيرين تعلموا كيف يخففون وقعها داخل أجسادهم المتعبة.
لكن السؤال الأكبر يبقى معلقًا:
هل نحتاج إلى المهدئات لنتحمل الحرب، أم نحتاج إلى نهاية الحرب لنستعيد أعصابنا؟
الحقيقة التي يعرفها الجميع في أعماقهم أن الاستقرار هو المهدئ الوحيد الحقيقي.
فلا حبة دواء قادرة على إسكات قلق وطن، ولا كوب ماء قادر على ابتلاع الخوف المتراكم في صدور الناس.
ومع كل ليلة تمر، يزداد شعور كثيرين بأنهم لم يختاروا هذه الحرب، بل وجدوا أنفسهم يسيرون في دربٍ فُتح أمامهم فجأة، تُساق إليه البلاد خطوةً بعد خطوة، بينما تتراكم الخسائر يومًا بعد يوم… أرواحًا تُطفأ، وطاقاتٍ تُستنزف، وأعصابًا لم يعد فيها متسعٌ لجرعةٍ أخرى من الصبر!


