المير طارق واشكالية عمر الشاعر .. 

فبراير 9, 2026 - 12:17
 0
المير طارق واشكالية عمر الشاعر .. 

 

كتب ناصر حسن شرارة 

ليس لدي الكثير من الكلام عن المير طارق ال ناصر الدين.. عرفته اول مرة وبقيت اعرفه اول مرة طوال لقاءاتي اللاحقة والكثيرة به؛ فهذا الرجل لا يمل منه؛  ويظل لقاءك الاخير به وكأنه اول لقاء لك به. فهو كخبر البصارات اللواتي يجعلن  انفاسك طريدة نرد يضربنه فوق منديل مطرز الاضلاع؛ والمير بصارة ثمالة المجالس، وهو   يضرب بالشعر المثل؛  ونرده ومضات برق في سماء صافية؛  ومنديله فسحات عيني الدهشة لدى محدثه.. 

 قال لي في مرات كثيرة ان عائلة شرارة بالأصل هم تنوخيون.. وقال لي في مرات كثيرة ان جدك الشاعر موسى الزين شرارة كانت له عادة يكررها،  وهي انه قبل ان يبدأ قراءة الشعر كان يبتسم بانشراح دافق، ثم  يرتشف من فنجان قهوته رشفة تغزو كل حواسه،  ثم يستوي في حلسته ويبسمل مطلع قصيدته ترتيلا .
 
لم اتفاجأ حينما سمعت بوفاة المير.. فاحيانا يكون رحيل البعض هو جزء من مشواره في الحياة . هؤلاء لا يرحلون لأن حياتهم انتهت؛ بل لانهم كما قال همنغواي عنهم : " ان الرحالة الحقيقيين هم من يرحلون من اجل الرحيل"..

كيف يعيش الآن المير ؟ هذا هو السؤال؛ وليس السؤال كيف غاب اليوم المير ؟؟.

الشمس هي بالأصل شاعر يقرض الضوء.. وغيابه هو دهشة اختفائه وراء القمر ..

قد يكون المير قصة طفل كان يكبر باتجاه ان تكتمل طفولته الشاعرية الباسمة؛ طالما استوقفني ما تخيلته عمر الطفولة في عينيه ؛ وطالما استهيبت رماد سجائره التي كانت تحترق كجسد آلهة بوذية. خلت دائما ولا زلت ان    عمره هو اشهر قصائده؛  حصد فيه كل السنابل وزرع الورد في استقبال مواسمه حتى صار عمره هو حديقة فصول المير المتجددة. 

اللافت ان وفاة المير لا  تطرح قضية العمر بوصفها حسرة وكسؤال وجودي بل تطرحه كارجوحة تذهب بعيدا وعودتها تظل مسألة وقت؛  وسؤالا عن الانتظار وليس عن الغياب!!..

طبعا المير لم يقصد في حياته ان يضع كل هذه الإشكاليات فوق طاولته؛ لقد اكتفى بوضع أجمل وأصغر احلامه على منضدة عمره : فنجان قهوته وعلبة سجائره وقلم يطارد بياض الورق..

يليق بك الانتظار ..