جهلة الأربعين: نسخة محسّنة من المراهقة!

جهلة الأربعين مرحلة يمرّ بها كثيرون بين القلق والرغبة في التغيير. لماذا تحدث؟ كيف ينظر إليها المجتمع؟ وما الفرق بين النظرة الشعبية والتفسير النفسي؟ قراءة اجتماعية خفيفة وعميقة في آنٍ واحد.

يناير 13, 2026 - 13:55
 0
جهلة الأربعين: نسخة محسّنة من المراهقة!

جهلة الأربعين  مرحلة عمرية حساسة يمرّ بها الرجال والنساء على حدّ سواء، حيث تتداخل فيها التحولات النفسية مع القلق الوجودي والخوف من الزمن. ووفق دراسات وخبراء في علم النفس، تنقسم هذه المرحلة إلى فترتين أساسيتين: الأولى تمتد تقريبًا بين 38 و50 عامًا، والثانية بين 40 و60 عامًا، مع الإشارة إلى أنّ الرجال يكونون أكثر عرضة لتداعياتها مقارنة بالنساء.

ونظرًا لدقّة هذه المرحلة وما تحمله من تغيّرات عميقة،يعتبر عالم النفس الشهير كارل يونغ انها مرحلة طبيعية ضمن مسار النمو الإنساني، وليست أزمة بالمعنى السلبي بقدر ما هي محطة مراجعة وإعادة تقييم.

أسباب «جهلة الأربعين»… صراع داخلي مع الزمن والمعنى

ان المرور بهذه المرحلة يرتبط بعدد من العوامل المتراكمة التي قد تفرض نفسها في هذا العمر، أبرزها:

البحث عن معنى الحياة نتيجة الخوف من التقدّم في السن، ما يدفع البعض إلى التركيز المفرط على الشكل الخارجي، أو تعلّم مهارات جديدة، أو اتخاذ خطوات مفاجئة لإثبات أنّ الحياة لا تتوقّف عند الأربعين.

الروتين في العلاقة الزوجية، والذي قد يولّد حالة تمرّد داخلية لدى أحد الطرفين، في محاولة لكسر الملل وتغيير نمط الحياة.

التحرّر من القيود الاجتماعية التي رافقت مرحلة المراهقة والشباب، حيث يشعر الفرد اليوم بقدرة أكبر على التعبير عن مشاعره ورغباته دون الخضوع للأحكام المجتمعية.

التعرّض لخيبات أمل أو صدمات نفسية واجتماعية، سواء على الصعيد المهني أو العاطفي أو العائلي.

التأثير على العائلة… توتّر وصدام غير معلن

ان «جهلة الأربعين» قد تؤدي أحيانًا إلى صدام داخل الأسرة، حيث يواجه الفرد ردود فعل قاسية من المحيط العائلي، سواء من الزوج أو الزوجة أو حتى الأبناء، نتيجة التغييرات المفاجئة في السلوك أو القرارات. هذا الضغط قد يترك أثرًا نفسيًا مضاعفًا على الشخص الذي يعيش أصلًا حالة ارتباك داخلي.

ومن هنا،  تأتي ضرورة أن يلجأ الرجل بوصفه الأكثر تأثرًا بهذه المرحلة إلى خطوات عملية تساعده على تجاوزها بأقل خسائر ممكنة، أبرزها:

إعادة التركيز على الجوانب الإيجابية في العلاقة مع الشريك.

طلب دعم اجتماعي أو استشارة نفسية متخصصة للتعبير عن المشاعر بدل كبتها.

التفكير في تطوير الحياة لا في هدمها بالكامل، احترامًا للعائلة والطرف الآخر.

ممارسة الرياضة والتأمل، خصوصًا أنّ التغيّرات الهرمونية قد تولّد مشاعر تشبه تلك التي ترافق مرحلة المراهقة.

دور الشريك الآخر… وعي وصبر لا مواجهة

وفي ما يخصّ دور الشريك،  يبقى التعامل مع «جهلة الأربعين» يتطلّب قدرًا عاليًا من الوعي والصبر، لأنّ هذه المرحلة طبيعية ومؤقتة، ولا تستدعي التصعيد أو اتخاذ قرارات متسرّعة قد تهدّد استقرار العائلة.

وبرغم صعوبة الموقف، تنصح المرأة بالتركيز على ذاتها وحياتها الخاصة، وتنمية مهاراتها، والاهتمام بعائلتها وأهلها، بما يخفف حدّة التوتر والخلافات الزوجية. وهنا يجب  أهمية تحديد الأولويات، وفي مقدّمها الاحترام المتبادل، والحب، والتماسك الأسري، بوصفها الركائز الأساسية لتجاوز هذه المرحلة بأمان.