كيف يُعيد الجيل الجديد تعريف الهوية الفنية اللبنانية؟
يتقدّم جيل جديد من الفنانين في لبنان لإعادة صياغة الهوية الفنية بأساليب جريئة ومعاصرة، من خلال تفكيك التراث، والاستفادة من الفضاء الرقمي، وتقديم أعمال تنبض بالواقع والصدق. مشهد فني يتوسّع ويتحوّل أمام أعين الجمهور في زمن مفتوح على كل الاحتمالات.
كتبت هناء بلال
خلال جولات على معارض الفن التشكيلي و المسارح تجدأنّ المشهد الفني في لبنان يصوغه جيل جديد قادر على التجربة و المغامرة ويعمل لبناء هوية فنية جديدة تنبض بالجرأة وتستند الى تاريخ من تجاوز المحن و العقبات .
أول ملامح هذا التحوّل تظهر في تحطيم القوالب الجمالية التقليدية.
الفنانون الشباب لم يعودوا يكتفون باستلهام التراث بل يعيدون تفكيكه وإعادة تركيبه بصريًا وصوتيًا، ليولد منه خطاب معاصر يعبّر عن واقعهم المأزوم والسيّال في آن واحد. وكأن هذا الجيل يؤلف معجم فني جديد تحوّل إلى لغة شعبية واقعية.
ويسهم الفضاء الرقمي في تكريس هذا التحوّل. إذ لم تعد قاعات العرض والمسارح وحدها منصات التعبير، بل باتت “الهوية الفنية” تُبنى على إنستغرام، ويوتيوب، حيث يعرض الفنانون أعمالهم بلا وسطاء، ويتلقون ردودًا فورية تُعيد توجيه إنتاجهم. هذا الانفتاح سمح بتشكيل مجتمع فني عابر للمناطق والطوائف، يعتمد على الذائقة المشتركة لا على الهوية الوراثية.
وأصبح اليوم الفنان الشاب يستطيع بقوة وسائل التواصل أن يلمع نجمه وينقل أفكاره ويعبرعن هواجسه ...
الفنان الشاب ليس مجرد ناقل للواقع، بل صانع سرديته الخاصة. يكتب عن القلق والفقد والذاكرة، ويحولها إلى مادة جمالية تُظهر هشاشة الإنسان وقوته في آن واحد. مما دفع بالهوية الفنية إلى مساحة أكثر صدقًا وجرأة.
أما في السينما والمسرح، فتبرز مقاربات واقعية ناقدة تسائل المجتمع والسياسة والعلاقات اليومية. أعمالٌ بانتاج متواضع ولكنها عالية الحساسية، تُحرّض الجمهور على التفكير، وتضعه أمام مرايا غير مريحة.
في المحصلة، لا يمكن القول إن الهوية الفنية اللبنانية تغيّرت، بقدر ما يمكن القول إنها تتوسع. الجيل الجديد يرفض النسخ المكررة، ويُصرّ على أن تكون هويته الفنية جامعة...
هذه هي الهوية الجديدة: هوية تُكتب الآن، على عين الناس، وفي زمن مفتوح على كل الاحتمالات....


