سيناريو نجاة قادة حماس من عملية الاغتيال في الدوحة

خبر من Goodpresslb

نوفمبر 2, 2025 - 17:57
 0
بقلم الصحفي قاسم عثمان - بريطانيا| ليلة التاسع من سبتمبر لم تكن عادية في الدوحة. الطائرات الإسرائيلية عبرت الأجواء وكأنها في مهمة خاطفة وحاسمة: القضاء على الصف الأول من قيادة حماس. لكن ما بدا في البداية كعملية محكمة، انقلب في الساعات التالية إلى فشل استخباراتي وعسكري كبير لإسرائيل. رجل الظل المصري قبل أن تنطلق الصواريخ نحو العاصمة القطرية بساعات قليلة، وصل تحذير قصير لكنه حاسم إلى قادة حماس: غيّروا مواقعكم فوراً. مصدر الرسالة لم يكن عادياً، بل شخصية في جهاز المخابرات المصرية، لعبت دور “رجل الظل” في هذه القصة. هذا التحذير كان الشرارة التي دفعت حماس إلى إعادة ترتيب المشهد بالكامل. خطة التمويه بالهواتف الخطوة التالية كانت أشبه بمناورة بوليسية. رئيس مكتب خليل الحية، وبالتنسيق مع نجله، وزّعا هواتف القادة على أماكن متفرقة داخل الدوحة. بالنسبة للأقمار الاصطناعية الإسرائيلية، بقيت الإشارات النشطة وكأن القادة مجتمعون فعلاً في المكاتب المستهدفة. في الواقع، كان هؤلاء القادة قد ابتعدوا عن المكان، محميين بسلسلة بيوت آمنة أُعدّت مسبقاً لمثل هذه الحالات. الاجتماع الوهمي المبنى الذي قصفته إسرائيل لم يكن سوى قاعة فارغة. الاجتماع الذي راهنت تل أبيب أنه سيجمع الحية، أبو مرزوق، بدران، وجبارين لم يحدث أصلاً. تم استبداله باتصالات مشفرة واجتماع مصغّر في مكان آخر لا يخضع لأي رصد. ارتباك داخل إسرائيل ما زاد الطين بلة، أن العملية نُفذت وسط انقسام واضح داخل إسرائيل. الموساد وهيئة الأركان لم يكونا متحمسين، محذرين من أن استهداف الدوحة قد يعرقل مفاوضات الرهائن ويحرج الحلفاء الغربيين. ومع ذلك، دفعت القيادة السياسية باتجاه التنفيذ، والنتيجة كانت عملية مشوّشة أصابت أهدافاً ثانوية بينما بقي القادة أنفسهم خارج مرمى النيران. تنقلات معقّدة ودرع قطري الأسابيع التي سبقت العملية شهدت تنقلات مستمرة لقيادات حماس بين الدوحة وأنقرة، تلبية لضغوط قطرية مرتبطة بالمفاوضات. هذه الحركة المستمرة أربكت المراقبة الإسرائيلية. وإلى جانب ذلك، وجود قادة حماس داخل دولة تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أمريكية جعل استهدافهم محفوفاً بتعقيدات سياسية وأمنية لم تستطع إسرائيل تجاوزها. النتيجة إسرائيل لم تُخفق فقط في اغتيال قادة حماس، بل وقعت في فخّ أمني مُحكم. التحذير المصري، خطة التمويه عبر الهواتف، والتنقل المدروس بين مواقع متعددة جعل القادة أشباحاً يصعب الإمساك بهم. ما جرى في الدوحة لم يكن مجرد فشل عسكري، بل مواجهة خفية بين عقول استخباراتية، حيث كلمة من رجل ظل في القاهرة، وحركة ذكية لابن قيادي في الدوحة، قلبت موازين المعركة وأعادت كتابة القصة من جديد.