قضاء يُحرّكه كلب
كتب أبو زهير في "نداء الوطن":
لم أصدق عيني حينما قرأت خبر توقيف الناشطة المُحبة للحيوانات غنى نحفاوي، على خلفية فيديو نشرته على صفحتها في موقع "إكس"، وكشفت فيه قصة رجل قاسي القلب، حاقد على الحيوانات، يخلو من الرحمة، قام بربط كلب بخلفية سيارته وشحطه في شوارع إحدى المناطق الجبلية.
نحفاوي كشفت شخصية هذا الرجل، الذي تبيّن أنه شيخ من "بني معروف"، أشقائنا في طائفة الموحدين الدروز، ويبدو أن هذا الشيخ، الذي يفترض به أن يكون جليلا، لديه فائض في الفيتامين "واو"، أي الواسطة، بخلاف نحفاوي المسكينة. إذ استطاع أن يتهمها بتشهير سمعته، وبالتالي سوقها إلى التحقيق، حيث أوقفها القاضي بلال حلاوي أمس، لفترة زمنية لا تتجاوز الـ 6 ساعات، ربما من أجل تلقينها درسا في حقوق الإنسان وليس الحيوان.
تستأهل غنى نحفاوي تلك العقوبة. تستأهل تلقينها ذاك الدرس. ففي لبنان لا قيمة للحيوان، ولا أحد يهتم لهذه الأرواح. فالبشر أنفسهم بلا قيمة في بلاد الأرز، فكيف بالحيوانات؟
ولمن لا يعرف غنى نحفاوي، فهي ناشطة فاعلة جدًا في مجال حقوق الحيوانات. تدافع عن هذه المخلوقات في كل المناطق اللبنانية، ويقصدها الكثير من المواطنين كـ "المحجة" والملجأ، للتبليغ عن أي تعرض لأي حيوان بغية مساعدته في إيجاد مركز إيواء أو مضيف.
خلال الحرب، نشرت نحفاوي العديد من الصور والفيديوهات حول حيوانات تأذت نتيجة القصف الإسرائيلي، وقد استطاعت بجدارة وشجاعة، إنقاذ حياة الكثير منها. أنواع من طيور وحيوانات برية، وخصوصًا تلك الأليفة على أنواعها.
لكنّ غنى، وللأسف الشديد، لم تجد من يدافع عنها أو يحميها من بطش هذا الشيخ "الواصل"، أو حتى من جور القضاء اللبناني المنحاز للمحسوبيات والزبائنية على حساب العدالة... ذاك القضاء الذي ينسى العشرات، بل المئات من المساجين والموقوفين في المعتقلات والسجون بلا محاكمة. ذاك القضاء الذي يُحرّكه كلب.


