تمديد حالة اللاحرب واللاسلم: أميركا تنتظر «الفرج»
كتبت جريدة "الاخبار":
في وقت تراوح فيه إدارة دونالد ترامب مكانها حيال الحرب على إيران، متردّدةً - من جانب - في العودة إلى الخيار العسكري لما سيستجلبه من تداعيات خطيرة تتجاوز ما شهدته المنطقة في الجولة السابقة، ومحجمةً - من جانب آخر - عن الانخراط في تسوية جدّية لما ستعنيه - أياً كان شكلها - من خسارة استراتيجية للولايات المتحدة، وجد الرئيس الأميركي في تقديم إيران، عبر الوسيط الباكستاني، اقتراحاً جديداً لوقف الحرب، ذريعة للزعم أنه أرجأ هجوماً كان مقرّراً، أمس، عليها. كما أقرّ ترامب بصورة غير مباشرة بالمأزق الذي أوقع نفسه فيه، حين قال إن «الأمور ستنفرج سواء بعمل عسكري أو باتفاق».
وأدلى الرئيس الأميركي، مجدداً، بسلسلة طويلة من المواقف اليومية التي تدلّ على أن الحرب على إيران تستهلك معظم وقته، كرّر فيها القول إنه «لا يمكن أن أسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي»، مضيفاً أنه «ستكون هناك انفراجة في القريب العاجل، سواء كان ذلك بطريقة عسكرية أم عبر اتفاق»، مرجّحاً «التوصل إلى اتفاق في القريب العاجل». كما زعم ترامب أن «الهجوم الذي قرّرتُ تعليقه، كان سيكون جارياً حالياً في إيران»، مضيفاً «أنني كنت على بعد ساعة من إعطاء الإشارة بشأن الهجوم العسكري الذي كان مقرَّراً على إيران، قبل أن أقرّر تعليقه».
أمّا عن الوضع الحالي، فقال «إننا نتفاوض مع إيران وآمل ألّا نضطر للقيام بالمزيد من العمل العسكري ضدّها. لست متأكداً من أننا سنوجه ضربة إلى إيران»، مدّعياً أن «هناك قادة تواصلوا معي خلال اليومين الماضيين وأخبروني أن هناك تقدماً كبيراً بخصوص إيران. وسوف أعطي يومين أو 3 أيام. ستكون مدة محدودة من الوقت».
ورغم مزاعم تعليق الهجوم، ذكر موقع «أكسيوس» أن ترامب عقد اجتماعاً مع فريقه للأمن القومي، جرى التركيز فيه على الحرب مع الإيران، ومسار الجهود الدبلوماسية والخطط العسكرية الأميركية لضرب هذا البلد.
ومع استمرار تبادل الرسائل عبر الوسطاء، أعرب نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، عن اعتقاده بأن «الإيرانيين يريدون إبرام اتفاق»، مستدركاً بأن «لدينا دائماً خطة بديلة»، مضيفاً أنه «يمكننا استئناف العملية العسكرية، لكن ذلك ليس ما يريده الرئيس». وفي تصريحات لافتة، قال فانس: «لا أعتقد أن الإيرانيين سيكونون متحمّسين لنقل ما لديهم من يورانيوم مخصّب إلى أميركا أو روسيا»، مشيراً أن «مخطّطنا ليس نقل اليورانيوم الإيراني المخصّب إلى روسيا، ولم يكن ذلك أبداً ما نخطّط له» - من دون أن يوضح ما الذي تريده بلاده في هذا الخصوص -، متابعاً أن «مسألة نقل اليورانيوم الإيراني المخصب تجري مناقشتها خلال المفاوضات».
من جهته، اغتنم الوسيط الباكستاني التطورات الجديدة لتنشيط وساطته. وفيما أظهرت بيانات ملاحية مغادرة طائرة تابعة لسلاح الجو الباكستاني مدينة مشهد الإيرانية، تزامناً مع تصريحات ترامب التي تحدّث فيها عن إرجاء الضربة، نقلت صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية عن مصادر باكستانية أن إسلام آباد لا تزال تعتقد أن المفاوضات غير المباشرة ستحرز تقدّماً، مضيفة «أننا متفائلون بإمكانية التوصل إلى اتفاق ودّي بين الولايات المتحدة وإيران». كذلك، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن مسؤول باكستاني، أن «إيران ترغب في التوصّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل الإعلان عن الاتفاق النووي، فيما ترغب أميركا في الإعلان عن الاتفاقات المتعلّقة بجميع القضايا دفعة واحدة».
قامت إيران بتحصين صواريخها تحت الجبال وتطوير تكتيكاتها العسكرية استعداداً لجولة مواجهة جديدة
وفي طهران، نقلت وكالة «إرنا» للأنباء عن نائب وزير الخارجية، كاظم غريب أبادي، أن المقترح الذي قدّمته بلاده أخيراً إلى الولايات المتحدة يدعو إلى رفع العقوبات عن إيران والإفراج عن أموالها المجمّدة وإنهاء الحصار البحري المفروض عليها، مضيفاً أن «الاقتراح يتضمّن أيضاً إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وخروج القوات الأميركية من المناطق القريبة من إيران، ودفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب». وأعاد آبادي التأكيد أن «بلادنا موحّدة ومستعدة للتصدّي لأيّ عدوان عسكري، وبالنسبة إلينا لا معنى للاستسلام»، مشيراً إلى أن واشنطن تقدّم «التهديد بالهجوم علينا على أنه فرصة للسلام».
وفي الاتجاه نفسه، أكد المتحدث باسم الجيش الإيراني أنه «إذا ارتكب العدو حماقة جديدة واعتدى على بلادنا مرّة أخرى، فسنفتح جبهات جديدة ضدّه بأدوات وأساليب جديدة»، لافتاً إلى أن «العدو كان يتصوّر أنه سيتمكّن من تحقيق هدفه النهائي بتقسيم البلاد عبر اغتيال المرشد الإيراني والقادة العسكريين». وطمأن المتحدّث إلى أن «قواتنا تعاملت مع مدة وقف إطلاق النار كأنها مدة حرب، واستفادت من الفرصة لتعزيز قدراتها القتالية. وسنفرض سيطرتنا على مضيق هرمز، والوضع لن يعود إلى حاله السابقة».
ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، فإن إيران قامت بالفعل بتحصين صواريخها تحت الجبال وتطوير تكتيكاتها العسكرية. وقال مسؤول أميركي، للصحيفة، إن «طهران استغلّت وقف إطلاق النار لإعادة فتح عشرات المواقع الصاروخية التي تعرّضت للقصف، استعداداً لأيّ جولة جديدة من المواجهة. كما خزّنت العديد من الصواريخ الباليستية داخل كهوف ومنشآت عسكرية محفورة في جبال من الغرانيت».
في هذا الوقت، ورغم ادعاء ترامب تعليق هجومه، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ناقش خلال اجتماع للمجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت)، مساء أول من أمس، إمكانية استئناف الحرب ضدّ إيران، وذلك بحسب صحيفة «يسرائيل هيوم». وكانت هذه هي المرّة الثانية التي يعقد فيها نتنياهو اجتماعاً لـ«الكابينت» خلال 24 ساعة.
أمّا الإمارات، التي اتخذت موقفاً عدائياً تجاه إيران، فظلّت تتعرّض لاستهدافات، رغم توقّف الحرب. وأعلنت وزارة الدفاع في أبو ظبي أنها تعاملت «بنجاح مع 6 مسيّرات معادية حاولت استهداف مناطق مدنية وحيوية خلال 48 ساعة». وأشارت إلى أن «التحقيق أثبت أن المسيّرات التي استهدفت محطة براكة للطاقة النووية كانت قادمة من أراضي العراق».


