المفاوضات بين واشنطن والضاحية

مايو 15, 2026 - 08:24
 0
المفاوضات بين واشنطن والضاحية

 كتب جوزف الهاشم في "الجمهورية":

 يتفاوضون في واشنطن... وعلى أيِّ قاعدة يتفاوضون؟

على قاعدة ما قيل عن الزوجَين الأميركيَّين: يختلفان في النهار ويتصالحان في الليل؟

هل يتصالحون في واشنطن ويختلفون في الضاحية؟

وعلى أيِّ قاعدة في الضاحية يتفاوضون؟

 على قاعدة الوعد الذي حدَّدَتْهُ الجارية السكرى لأمير المؤمنين: كلامُ الليل يمحوهُ النهارُ؟

قرأتُ تصريحاً لنائبٍ من حزب الله يقول: «المفاوضات هي تحالفٌ بين السلطة والإسرائيلي لقتلنا وسنواجهُهُ كما نواجه إسرائيل تماماً...».

 ولأنّ عقدة المفاوضات الكبرى في واشنطن كما في الضاحية، هي سلاح حزب الله، الذي يشكِّل ألعوبة الشيطان بين الحرب والسلم، فقد أعلن حزب الله، أنّ بين هذا السلاح والأرواح زواجاً مارونياً لا ينفصل أحدهما عن الآخر إلّا بالموت.

وبهذا، يصبح لهذا السلاح فضلٌ على السلْم الأهلي، لأنّه لا يقطع الصِلةَ بين الحزب والموارنة.

 ويرى أقطاب الحزب أيضاً أنّ لهذا السلاح فضلاً سياديّاً جسيماً، وإلّا لكانت جحافل الزحف الإسرائيلي قد وصلت إلى بيروت على غرار سابقة 1982.

ولكن، لم يعُد المجال يحتمل السجال لنقول بلسان جهات أخرى «إنّ هذا السلاح يمثِّل زحفاً إيرانياً على أربع عواصم عربية تحوّلت بقرار المرشد إلى عواصم إيرانية، فكان فيها من الفواجع ما كان، حتى أنّ الموت الطبيعي فيها أصبح من الإلحاد؟».

 وهل نقول أيضاً إنّ إسرائيل لم تعُد في حاجة إلى توريط نفسها في الزحف على بيروت ما دامت تحتل لبنان كلّه من الجوّ، وهي مثلاً إنْ وجَّهتْ إنذاراً إلى أهل بيروت لإخلاء بيروت، فهل يبقى أحدٌ من سكان بيروت في بيروت؟ كمثل ما هجَّرت الجنوب بالإنذارات قبل الغارات.

 وهل يستطيع رجال المقاومة أن يتوجَّهوا من الجنوب إلى بيروت، ومن بيروت إلى الجنوب، ومن الجنوب إلى الجنوب، من دون أن يسقطوا على الطرق شهداء الدفاع عن الجنوب؟

قد يؤدّي حزب الله قسطه للعلى على الأرض، ولكنّه لا يمتلك قدرة التحليق في العلى الجوّي، للدفاع عن الأرض ومَن عليها.

كنا نتمنّى أنْ يكون ما أعلنهُ الأمين العام لحزب الله منذ يومَين قابلاً للتحقيق حين قال: «لن نترك الميدان وسنحوّله جحيماً على إسرائيل».

 وإذ ذاك يصبح على اللبنانيّين أن يزحفوا وراءه لدحر الشيطان حتّى جحيمه.

في المقابل: ماذا يقول بعض العلماء في الخفاء.

يقولون: إنّ حزب الله كان على مدى عقود يهيمن على سلطة الدولة بكل مفاصلها، وقد بلغت سيطرته الذروة في عهد الرئيس ميشال عون.

 وهو بفعل - «الصبر الستراتيجي للدولة» - يرفضنّ قرارات حكومة جوزاف عون، لُيثبتَ أنّه لا يزال يملك قوة السيطرة كمثل ما اعتاد أن يكون.

وأعظم ما يتسّرب من همس في الخفاء: أنّ سلاح حزب الله سيظلّ مطلباً متعذِّر الحلّ، إلّا عبرَ استراتيجية أمن قومي يتوخَّى الحزب من خلالها الموافقة على اعتباره فصيلاً احتياطياً مسلّحاً يؤازر الجيش في حال تعرّض لبنان لعدوان إسرائيلي.

 وهذا يُشبه إلى حدّ، صيغة الحشد الشعبي العراقي، المرتبط عضوياً بولاية الفقيه.

وحول هذا الهدف يلتفّ مؤيّدو الحزب في الطائفة الشيعية على اعتبار أنّه يعوّض عمّا يسمّى انتقاصاً من حقوق الشيعة في لبنان في انتظار إعادة النظر بالنظام السياسي.

 ولكن مشروع الحشد الشعبي اللبناني سيواجه بمعارضة شرعية وشعبية وشيعية محافظة: لأنّه يجعل النفوذ الإيراني العسكري راسخاً في جسم الدولة، ويجعل أبواب الحرب بين لبنان وإسرائيل مفتوحةً على ما يشبه الإرث الدموي للأجيال الطالعة.

سؤال إلى كلّكم... كلّكم جميعاً...

ألا يكفيه لبنان ما سُطِّر على صفحات تاريخه من دم على مدى عقودٍ وعقود؟

 وهل يحقَّ لكم أنْ تورثوا أبناءكم ما ورثناه ليظلّوا بين حين وآخر يتقاتلون أحزاباً وطوائف على اقتسام الفردوس؟ ويحملون الرفوش والنعوش لدفن الهياكل العظميّة وبقايا الجماجم؟

 1 - الضاحية: ضاحية بيروت الجنوبية: وهي معقل حزب الله.