لبنان يعود إلى الدولة: من زمن الحروب إلى عهد الاستقرار والسلام!
كتبت "ام تي في":
في السنوات الأخيرة، عاش اللبنانيون شعوراً عميقاً بالقلق وفقدان الثقة بالدولة والمؤسسات، حتى بدا وكأن الوطن يتراجع أمام الأزمات والانقسامات،لكن وسط هذا المشهد الصعب، بدأت تظهر ملامح مرحلة مختلفة أعادت إلى الناس شيئاً من الأمل، وأعادت طرح فكرة الدولة كخيار حقيقي قادر على حماية اللبنانيين وإعادة الاستقرار إلى حياتهم.
ومع التحولات التي شهدتها العلاقة مع سوريا "الجديدة"، شعر كثير من اللبنانيين بارتياح سياسي وأمني نسبي، وكأن المنطقة بدأت تتجه نحو التهدئة بدل الصراعات المفتوحة. هذا التحول دفع اللبنانيين إلى التفكير أكثر بمعنى الاستقرار وأهمية السلام، ليس كشعار سياسي فقط، بل كحاجة يومية يعيشها الناس في تفاصيل حياتهم.
فاللبناني اليوم يريد أن يعيش بأمان، وأن يجد فرصة عمل، وتعليماً جيداً، وكهرباء مستقرة، ومستقبلاً لأولاده داخل وطنه لا خارجه.
وبعد سنوات طويلة من الحروب والأزمات، لم يعد الناس يريدون البقاء أسرى الخوف والتوتر الدائم. ومن هنا، بدأ الحديث يأخذ طابعاً أكثر واقعية حول أهمية الاستقرار، وحتى حول فكرة السلام او الهدنة الدائمة مع اسرائيل، باعتبار أن أي تهدئة حقيقية يمكن أن تمنح لبنان فرصة للنهوض الاقتصادي واستعادة الحياة الطبيعية.
هذا النقاش لا يعني التخلي عن الحقوق أو تجاهل التاريخ، بل يعني البحث عن مصلحة اللبنانيين أولاً. فالحروب المستمرة لم تبنِ دولة قوية، بل تركت اقتصاداً منهكاً وشباباً يهاجرون بحثاً عن مستقبل أفضل. لذلك، أصبح واضحاً أن أي مشروع إنقاذ للبنان يجب أن يبدأ من تثبيت الاستقرار وإعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها الشرعية.
فالدولة العادلة هي التي يشعر فيها المواطن أن القانون يحمي الجميع بالتساوي، وأن كرامته لا ترتبط بطائفته أو نفوذه أو انتمائه السياسي. وهي الدولة التي تمنح أبناءها الثقة بأن حقوقهم محفوظة وأن مستقبلهم لا يُترك للفوضى أو الصراعات. وفي لبنان، لا يمكن بناء هذه الدولة من دون مؤسسات قوية قادرة على فرض القانون وحماية الاستقرار.
وفي مقدمة هذه المؤسسات يأتي الجيش اللبناني الذي بقي بالنسبة إلى اللبنانيين المؤسسة الوطنية الجامعة رغم كل الأزمات. فالجيش اللبناني يمثل فكرة الوطن الواحد، حيث يجتمع أبناء كل المناطق والطوائف تحت علم واحد ومهمة واحدة هي حماية البلاد والحفاظ على الأمن. وخلال السنوات الماضية، أثبت الجيش أنه عنصر أساسي في منع الانهيار وحماية الاستقرار الداخلي رغم الإمكانات الصعبة والمحدودة.
ومع المرحلة الجديدة التي يعيشها لبنان، بدأ كثير من اللبنانيين يشعرون أن الدولة لم تعد مجرد فكرة غائبة، بل مشروعاً يستعيد حضوره تدريجياً. وعلى رأس هذا المسار يقف الرئيس جوزاف عون، الذي ارتبط اسمه لدى شريحة واسعة بفكرة إعادة بناء الدولة وهيبتها وتعزيز دور المؤسسات الشرعية.
فالرئيس جوزف عون، القادم من المؤسسة العسكرية، قدّم صورة عن الدولة المنضبطة التي تقوم على القانون ووحدة القرار الوطني. وفي عهده، عاد الحديث عن ضرورة أن تكون الدولة وحدها المرجعية الأمنية والسياسية، لأن أي استقرار حقيقي لا يمكن أن يتحقق إذا بقي القرار موزعاً بين قوى متعددة أو مرتبطاً بحسابات الخارج.
لقد تعب اللبنانيون من الحروب والانقسامات، وهم اليوم يريدون دولة تشبه تطلعاتهم "دولة تحميهم، وتوفر لهم الحياة الكريمة، وتعيد إليهم الثقة بالمستقبل. "يريدون أن يعود لبنان مساحة للاستقرار والثقافة والاقتصاد، لا ساحة مفتوحة للأزمات والصراعات.
قد تكون التحديات لا تزال كبيرة، لكن ما تغيّر فعلاً هو عودة الإيمان بفكرة الدولة. ومع وجود مؤسسات شرعية تتعزز، وجيش موحّد يحمي الاستقرار، وقيادة تسعى إلى إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، بدأ اللبنانيون يشعرون بأن مرحلة جديدة قد بدأت فعلاً، عنوانها الاستقرار، وبناء الدولة، والإيمان بأن لبنان يستحق الحياة من جديد.


