برّي يكسر مع عون ويلتصق بإيران!
كتبت لارا يزبك في "المركزية":
لم تكد تمرّ دقائق على إعلان رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون عصر الأربعاء أنّه "في كل خطوة اتخذتها في ما يتعلق بالمفاوضات كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة"، وإشارته إلى أنّ بيان وزارة الخارجية الأميركية الذي صدر عقب الاجتماع بين السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي في واشنطن، هو "النص نفسه الذي اعتمد في تشرين الثاني 2024 والذي وافق عليه جميع الأطراف في حينه"، حتى سارع رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الرد عليه في بيان كان مهذبا لكنه ايضا عالي النبرة كاد فيه ان يتهم رئيس الجمهورية بالكذب. حيث قال: "مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، إلا أنّ الكلام الذي ورد على لسانه أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق تشرين الثاني 2024 وموضوع المفاوضات".
هذا الردّ أعقب قرارًا اتخذه برّي بعدم زيارة بعبدا وعقد اجتماع كان مقرّرًا الأربعاء مع عون ورئيس الحكومة نواف سلام، مشترطا اولا وقف اطلاق النار كي لا تُفهم زيارته بعبدا موافقة مِن قِبله على توجهات عون وسلام التفاوضية.
هو تطور خطير في موقف بري، وفق ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية". فقد تبيّن أنّ الرجل ليس وسطيًّا كما كان يقال عنه، ولا هو يضع "رجلًا في البور ورجلًا في الفلاحة"، ولا هو "قلبيًّا" مع الدولة وضمنيًّا مع خياراتها لكنه يريد مسايرة "حزب الله" وعدم الابتعاد عنه، كما أيضًا كان يُقال في الفترة الماضية. بل ثبت، بعد ما جرى الأربعاء، أنّ برّي مع الدويلة ضدّ الدولة وأنّ توجهه هذا حاسم وأنّه حتى يريد إفهامه لعون وسلام.
فهل يُعقل ألّا يجتمع برّي برئيس الجمهورية قبل وقف إسرائيل إطلاق النار؟ وهل يعلم برّي ماذا يعني موقفه هذا؟ هو يلمّح من خلال عدم زيارته بعبدا، إلى أنّ عون شريك أيضًا في الحرب الإسرائيلية المستمرة! وإلّا فلماذا لا يجتمع به؟ وما علاقة بعبدا بقرارات تل ابيب؟!
والانكى، تتابع المصادر، أنّه وفيما كان "الاستيذ" يقاطع القصر ويلغي زيارته عون، كانت أوساط بعبدا تعمّم أنّ الاتصالات مستمرّة بين الجانبين وأن لا قطيعة بينهما، أي إنّها مصرة على إبقاء اليد ممدودة لعين التينة. فكيف أتى جواب الأخيرة؟ ردّت ببيان قاس على مواقف عون متهمة إيّاه بتحريف الوقائع.
هذا التشدّد لا يُبشر بالخير، تقول المصادر، ويدل على أنّ نصيحة الرياض لبرّي بملاقاة عون وسلام، لم تلق آذانًا صاغية لديه، بل قرّر الالتصاق أكثر بالحزب وكرّس موقعه هذا باتصال تلقاه من وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي مساء الاربعاء.
الأهم، أن يستمرّ عون في المفاوضات أيًّا تكن الضغوط، لأنّها السبيل الوحيد لإنقاذ اللبنانيين والشيعة أوّلًا، من المأساة التي رماهم فيها الحزب وإيران وحلفاؤهما في لبنان، تختم المصادر.


