السفن الإيرانية تخرق الحصار: طهران لا تستبعد الخداع الأميركي

أبريل 17, 2026 - 07:23
 0
السفن الإيرانية تخرق الحصار: طهران لا تستبعد الخداع الأميركي

 كتب محمد خواجوني في "الاخبار":

 رغم مساعي باكستان لسدّ الفجوات بين إيران والولايات المتحدة، والتمهيد لجولة ثانية من المفاوضات مع تمديد مدة وقف إطلاق النار، إلا أن الإجراءات الاستفزازية الأميركية - بما في ذلك فرض الحصار البحري على إيران وإرسال مزيد من القوات العسكرية إلى المنطقة - تُبقي احتمال عودة الطرفين إلى المواجهة قائماً. وزار قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، طهران، خلال اليومين الماضيين، حيث التقى عدداً من كبار المسؤولين الإيرانيين، من بينهم رئيس البرلمان ورئيس الفريق الإيراني المفاوض، محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية، عباس عراقجي.

وتمثّلت مهمة منير، خلال هذه الزيارة، في التمهيد لعقد الجولة الثانية من المفاوضات في إسلام‌ آباد، وتقريب مواقف الطرفين للتوصل إلى تفاهم بشأن «المبادئ العامة والإطار الكلّي». وفي هذا السياق، يبدو أن باكستان تسعى من طريق المشاورات وتبادل الرسائل الذي يسبق انعقاد الجولة المقبلة، إلى تقليص الهوّة بين الطرفَين، حتى لا تلقى الجولة التالية المصير نفسه للجولة السابقة، وبما يضمن التوصّل إلى اتفاق على الخطوط العريضة، على الأقلّ. وبناءً على ذلك، من المقرّر أن يتوجه منير إلى واشنطن اليوم بعد انتهاء زيارته لطهران.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن البرنامج النووي الإيراني يشكّل المحور الرئيس للخلاف بين الطرفين، ولا سيما مصير مخزون اليورانيوم المخصّب وحجم القيود المفروضة على برنامج التخصيب، اللذين يقعان في صلب هذا الجدل. وفي ظلّ التكهنات حول احتمال عقد الجولة الثانية من المفاوضات خلال الأيام المقبلة (ربّما مطلع الأسبوع القادم) وتمديد الهدنة التي تنتهي الثلاثاء المقبل، يأتي الاتفاق على وقف إطلاق النار في لبنان، ليلبّي أحد الشروط الإيرانية، وإن كانت طهران اعترضت على المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة وإسرائيل والحكومة اللبنانية إلى إبقاء ملفّ وقف إطلاق النار في لبنان خارج إطار المفاوضات الأميركية - الإيرانية.

وأعلنت إيران وباكستان، مراراً، أن وقف إطلاق النار في لبنان يشكّل جزءاً من اتفاق الهدنة بين طهران وواشنطن، والذي دخل حيّز التنفيذ منذ 8 نيسان الماضي. وجدّد قاليباف، أمس، خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، القول إن إيران تسعى «بشكل جادّ إلى إجبار الأعداء على فرض وقف دائم لإطلاق النار في جميع مناطق الاشتباك»، مؤكداً أن «وقف إطلاق النار في لبنان يكتسب بالنسبة إلى طهران أهمية توازي أهمية وقف إطلاق النار داخل إيران». وأضاف أن إيران لم تنسَ «إخوتنا اللبنانيين»، وتعتبرهم «جزءاً منّا»، مشيراً إلى أنه يتابع باستمرار تطورات الأوضاع في لبنان وجهود تثبيت وقف إطلاق النار هناك.
في هذا الوقت، وبعد مرور ثلاثة أيام على إعلان الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية في الخليج وبحر عُمان، تشير الشواهد والتقارير إلى أن الحصار لم يُنفَّذ بشكل كامل؛ إذ لا تزال ناقلات النفط والسفن التجارية تتحرّك من الموانئ الإيرانية وإليها. كما لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ذلك يعود إلى أن واشنطن لم تطبّق إجراءاتها بصرامة حتى الآن، أم أنها واجهت صعوبات في تنفيذها.
وفي هذا السياق، قال مصدر اقتصادي مطلع في إيران، لـ»الأخبار»، إن السفن التجارية، سواء الحاويات أو سفن الشحن السائب، دخلت وغادرت المياه الإقليمية والموانئ الإيرانية خلال اليومين الماضيين من دون مشكلات تُذكر، في حين واجهت حركة بعض ناقلات النفط المرتبطة بإيران قيوداً محدودة. كما أظهرت بيانات شركة «TankerTrackers» أن عبور ناقلات النفط مضيق هرمز لم ينخفض إلى الصفر خلال الأيام الثلاثة الماضية.

مع ذلك، برزت في بعض الأوساط السياسية والأمنية في إيران مخاوف من تمديد اتفاق وقف إطلاق النار في ظلّ استمرار الحصار البحري الأميركي، خاصة مع حال الغموض التي تحيط بمفاوضات إسلام آباد. وفي هذا الإطار، نُقل عن أحد الاجتماعات التي ضمّت شخصيات قريبة من دوائر الحكم في إيران، أن «تمديد وقف إطلاق النار من دون تحقيق أيّ نتائج من مفاوضات إسلام آباد قد يمنح الولايات المتحدة الوقت لتعزيز قواتها العسكرية في المنطقة واستعادة قدراتها، وفي الوقت نفسه ممارسة ضغوط اقتصادية على إيران عبر أدوات من مثل الحصار البحري، وهو ما قد يدفع واشنطن إلى رفع سقف مطالبها».
ولم تقتصر هذه المخاوف على الاجتماعات المغلقة، إذ عبّر بعض المسؤولين والشخصيات البارزة في إيران عنها علناً. وقال المستشار العسكري للمرشد الإيراني الجديد، محسن رضائي، في مقابلة، إنه رغم التزامه بقرارات الجهات الرسمية، فهو لا يؤيد تمديد وقف إطلاق النار لأسبوعَين إضافيّين مع الولايات المتحدة، ويرى أنه لا يصبّ في مصلحة إيران.
وتأتي هذه المخاوف في وقت تشير فيه تقارير إعلامية أميركية إلى أن أكثر من عشرة آلاف جندي أميركي سيُنشرون في الشرق الأوسط خلال الأسبوعين المقبلين لتعزيز القوات الموجودة في المنطقة.
وبناءً على ذلك، يبدو أن الولايات المتحدة تمضي، في الوقت نفسه، في مسارَي: المفاوضات من جهة، وفرض الحصار البحري والاستعداد لاحتمال مواجهة عسكرية جديدة مع إيران من جهة ثانية.

وأكدت السلطات الإيرانية مراراً أنها، في ضوء تجربة المفاوضات السابقة وما أعقبها من هجوم عسكري بعد أيام قليلة، تتعامل بحذر مع أيّ مفاوضات جديدة. وفي هذا السياق، نقلت وكالة «فارس» عن قائد «مقر خاتم الأنبياء» أن القوات الإيرانية على أهبة الاستعداد للدفاع الشامل إذا وقع أيّ هجوم من العدو. وفي المقابل، أعلن رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الجنرال دان كين، أن القوات الأميركية لا تزال جاهزة لاستئناف العمليات القتالية.
ولا تقتصر المخاوف من احتمال اندلاع حرب جديدة أو من استخدام المفاوضات كغطاء، على إيران وحدها، بل حذّر حلفاء طهران من هذا السيناريو أيضاً. وأصدر مجلس الأمن الروسي، مساء الثلاثاء، بياناً لافتاً نبّه فيه إلى أن الزيادة المستمرة في القوات والمعدات الأميركية في المنطقة، قد تعني أن المفاوضات الأميركية تشكل غطاءً لإخفاء الاستعدادات لشنّ هجوم بري محتمل على إيران.